من جنيه ونصف إلى 675 جنيهًا.. ماذا حدث للبيجامة الكاستور؟

وشوشة

بيجامة ارتبطت بصورة أسرى حرب أكتوبر، وكانت تُباع بنحو جنيه ونصف، ولكن اليوم، يمكن أن تجدها بـ675 جنيه، وهي البيجامة الكاستور، ففي أكتوبر 1973، لم يتوقع أحد أنها ستصبح جزءً من التاريخ.

كانت مجرد بيجامة، قطعة قماش قطنية، غالبًا مخططة، تُرتدى داخل البيت، ويعرفها تقريبًا كل بيت مصري، ارتبطت صناعتها بالمحلة الكبرى، حيث كانت مصانع الغزل والنسيج تنتج كميات كبيرة منها باستخدام القطن المصري، واشتهرت بمتانتها وقدرتها على تحمل الاستخدام.

 5 آلاف بيجامة يوميًا

 

وبحسب شهادات من العاملين في صناعة الغزل والنسيج، كان إنتاج المصانع يصل إلى نحو 5 آلاف بيجامة يوميًا، وكانت البيجامة تحتاج إلى نحو 5 أمتار من القماش، سعرها يصل نحو جنيه ونصف، رقم يبدو اليوم غريبًا، لكنه كان سعرًا طبيعيًا لقطعة ملابس أساسية في هذا الوقت.

ثم جاءت حرب أكتوبر، ودخلت البيجامة التاريخ، فبعد الحرب وتبادل الأسرى بين مصر وإسرائيل، ظهرت صور لأسرى إسرائيليين وهم يرتدون البيجامات الكاستور المصرية، ومن هنا بدأت “الكاستور” تكتسب حكاية استثنائية.

 

كيف دخلت الكاستور ذاكرة حرب أكتوبر؟

 

ارتبطت روايات صحفية متداولة بالرئيس أنور السادات واختيار ملابس مصرية للأسرى قبل عودتهم، لتصبح البيجامة لاحقًا واحدة من الصور التي ظلت عالقة بذاكرة المصريين عن أكتوبر.

لكن المفارقة أن الكاستور لم يكن منتجًا صُنع للحرب، ولم يكن زيًا عسكريًا، فقد كان بيجامة مصرية عادية، شيئًا موجودًا في البيوت، ومصنوعًا محليًا، وله نسخ صيفية وشتوية، واشتهر بالراحة والمتانة.

وهنا تكمن التساؤلات في القصة، قطعة من ملابس البيت خرجت من الدولاب ودخلت التاريخ، من 1.5 جنيه إلى 675 جنيهًا، أي أن البيجامة التي كانت تُشترى في السبعينيات بجنيه ونصف أصبحت اليوم تُباع بمئات الجنيهات.

وبالطبع، لا يمكن اعتبار الفرق بين الرقمين مجرد «غلاء» مباشر؛ فالجنيه نفسه تغيرت قيمته، والأجور وتكاليف الإنتاج وأسعار القطن والطاقة والنقل كلها تغيرت خلال أكثر من خمسين عامًا.

 

أكثر من 50 عامًا.. والكاستور ما زالت حاضرة

 

في السبعينيات، كان راتب أحد العاملين في صناعة الغزل والنسيج نحو 12 جنيهًا شهريًا وفق إحدى الشهادات المنشورة؛ أي أن البيجامة كانت تمثل جزءً من دخل العامل، وليست مجرد قطعة ملابس بلا قيمة، واليوم أصبحت الكاستور نفسها تحمل سعرًا مختلفًا تمامًا.

فبالرغم من تغير الموضة وظهور عشرات التصميمات والخامات الجديدة، لم تختفِ البيجامة الكاستور، ربما لأن شهرتها لم تكن مرتبطة بالموضة أصلًا، بل بفكرة أن البيجامة التي تشتريها اليوم يمكن أن تظل معك فترة طويلة، ولهذا بقي اسم «الكاستور» حاضرًا حتى بعد تغير شكل صناعة الملابس نفسها.

لكن هناك سببًا آخر يجعلها مختلفة، وهو الذاكرة، فكلما ظهرت البيجامة الكاستور، لا يتذكر البعض قطعة ملابس فقط؛ بل يتذكرون صورة تاريخية من حرب أكتوبر، وصناعة مصرية كانت تنتج آلاف القطع، وزمنًا كان فيه جنيه ونصف يستطيع أن يشتري شيئًا أصبح سعره اليوم 675 جنيهًا.

أكثر من خمسين عامًا مرت، تغيرت الأسعار، وتغيرت الملابس، وتغيرت طريقة الإنتاج، وتغيرت قيمة الجنيه، لكن اسم الكاستور ظل موجودًا، من جنيه ونصف إلى 675 جنيهًا، تبدو المسافة هائلة، لكن ربما المفارقة الحقيقية ليست في أن البيجامة أصبحت باهظة الثمن، بل في أن قطعة ملابس عادية جدًا استطاعت أن تعيش كل هذه السنوات، وتنتقل من دولاب المصريين إلى ذاكرة أكتوبر.

في النهاية، الكاستور لم تبدأ كقطعة تاريخية، كانت مجرد بيجامة بـ1.5 جنيه، والتاريخ هو الذي قرر أن يجعلها أكثر من ذلك.

تم نسخ الرابط