متجدول.. في ذكرى انتصارات 6 أكتوبر.. كواليس أشهر أغاني النصر من "على الربابة بغني" لـ"أم البطل"
تحل اليوم ذكرى انتصارات 6 أكتوبر، تلك الملحمة الوطنية التي ارتبطت في وجدان المصريين بالعبور واستعادة الأرض، ولم تقتصر مظاهر الاحتفال بالنصر على ميادين القتال، وإنما امتدت إلى مختلف مجالات الحياة، وكان للفن دور بارز في توثيق فرحة المصريين بالانتصار، خاصة من خلال الأغاني الوطنية التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية.
وارتبطت أغاني حرب أكتوبر بالعديد من الكواليس والحكايات التي تكشف سرعة تفاعل الفنانين مع الحدث، فهناك أغانٍ خرجت إلى النور بعد ساعات من العبور، وأخرى حملت قصصًا إنسانية خاصة، مثل “أم البطل” لشريفة فاضل، التي عبرت من خلالها عن تجربة أم فقدت ابنها شهيدًا في الحرب.
ويستعرض لكم “وشوشة” في السطور التالية أبرز أغاني حرب أكتوبر التي خلدت ذكرى النصر، إلى جانب أبرز الكواليس والقصص المرتبطة بخروجها إلى الجمهور.
“على الربابة بغني”.. بليغ حمدي ووردة في الإذاعة بعد العبور
تعد أغنية “على الربابة بغني” للفنانة وردة والملحن بليغ حمدي، واحدة من أبرز الأغاني التي ارتبطت بانتصارات أكتوبر، خاصة أنها كانت من أوائل الأغاني التي جرى تسجيلها بعد العبور مباشرة.
وبحسب الروايات المتداولة حول كواليس الأغنية، أسرع بليغ حمدي ووردة إلى مبنى الإذاعة المصرية عقب إعلان النصر، رغبة في التعبير عن فرحتهما من خلال عمل فني جديد، إلا أن رجال الأمن منعوا بليغ من الدخول إلى المبنى بسبب الظروف الأمنية التي كانت تمر بها البلاد.
وحاول الإعلامي الراحل وجدي الحكيم توضيح الأمر لبليغ، مؤكدًا أنه لا يستطيع السماح له بالدخول لأن القرار في يد الأمن، لكن الأمر وصل إلى الإذاعي الشهير بابا شارو، الذي تدخل لحل الأزمة وتمكن من إدخال بليغ حمدي ووردة إلى الإذاعة.
وسجل الثنائي الأغنية خلال ساعات الفجر، وفي صباح السابع من أكتوبر، استمع بابا شارو إلى الأغنية ثلاث مرات، قبل أن يوافق على إذاعتها.
“بسم الله”.. من أوائل أغاني النصر
جاءت أغنية “بسم الله الله أكبر” ضمن أوائل الأغاني التي عبرت عن انتصار أكتوبر، وقدمها مجموعة من المطربين، من كلمات الشاعر عبد الرحيم منصور وألحان الموسيقار بليغ حمدي.
وتفاعل بليغ حمدي بشكل كبير مع أحداث الحرب، وقدم عددًا من الأغاني الوطنية التي ارتبطت بالنصر والعبور، لتصبح أعماله جزءًا أساسيًا من الموسيقى التي صاحبت المصريين خلال تلك الفترة.
شادية و”عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة”
وقدمت الفنانة شادية أغنية “عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة”، التي حملت كلمات تعبر عن فرحة المصريين بالعبور واستعادة الثقة والانتصار.
وجاءت الأغنية من كلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ حمدي، وركزت كلماتها على العزيمة والنضال والشجاعة والأمل، وربطت بين الانتصار العسكري والمشاعر الوطنية التي عاشها المصريون عقب العبور.
“رايات النصر”.. أغنية سبقت حرب أكتوبر
ومن أشهر الأغاني المرتبطة بانتصارات أكتوبر أيضًا “رايات النصر”، التي كتبت كلماتها الشاعرة نبيلة قنديل ولحنها الموسيقار علي إسماعيل.
وكانت الأغنية جاهزة قبل حرب أكتوبر بعام، وكان من المقرر أن تظهر ضمن أحداث فيلم “العصفور” للمخرج يوسف شاهين، إلا أن شاهين قرر تقديمها إلى الإذاعة عقب انتصار أكتوبر، معتبرًا أن النصر أهم من الفيلم، لتتحول الأغنية إلى واحدة من الأعمال التي ارتبطت بأجواء الاحتفال بالانتصار.
“عاش اللي قال”.. عبد الحليم يحتفل بالنصر
وارتبط اسم العندليب عبد الحليم حافظ بعدد من أشهر الأغاني الوطنية، ومن بينها “عاش اللي قال”، التي كتب كلماتها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدي.
وتحمس عبد الحليم لتقديم الأغنية عقب النصر، واختار كلمات محمد حمزة، بينما رأى أن بليغ حمدي هو الأنسب لتلحينها، وبدأت البروفات في منزل عبد الحليم بمنطقة الزمالك، مع مشاركة مجموعة من أفراد الكورال بناءً على توصية من بليغ.
وشهدت الأغنية موقفًا طريفًا بعد تسجيلها، بعدما علم الرئيس الراحل أنور السادات أن اسمه يرد ضمن كلماتها، وهو ما رفضه، ليضطر عبد الحليم إلى تسجيل الأغنية مرة أخرى وإعادة إذاعتها بعد تعديلها.
“خلي السلاح صاحي”.. أغنية قصيرة تحولت إلى مثل شعبي
قدم عبد الحليم حافظ أيضًا أغنية “خلي السلاح صاحي”، من كلمات الشاعر أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل، وهي من أشهر الأغاني التي ارتبطت بأجواء حرب أكتوبر.
وعلى الرغم من قصر الأغنية، فإن عبارتها الرئيسية تحولت إلى جزء من الاستخدام اليومي لدى المصريين، وأصبحت تعبيرًا شائعًا عن ضرورة الانتباه والاستعداد.
وتشير بعض الروايات إلى أن كلمات الأغنية كُتبت خلال حرب الاستنزاف، في إطار الدعوة إلى استعداد الجنود ومواصلة الاستعداد للمعركة، قبل أن ترتبط لاحقًا بذاكرة انتصارات أكتوبر.
“أم البطل”.. شريفة فاضل تغني لابنها الشهيد
تحمل أغنية “أم البطل” للفنانة الراحلة شريفة فاضل مكانة خاصة بين الأغاني الوطنية المرتبطة بحرب أكتوبر، لأنها خرجت من تجربة شخصية عاشتها الفنانة بعدما فقدت ابنها الشهيد في الحرب.
وبعد استشهاد ابنها، تواصلت شريفة فاضل مع صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل، وطلبت منها كتابة كلمات تعبر عن مشاعر أم فقدت ابنها في الحرب، فجاءت الأغنية محملة بمزيج من الحزن والفخر.
وبعد نحو ثلاثة أشهر من استشهاد ابنها، غنت شريفة فاضل “أم البطل”، التي أصبحت واحدة من أشهر الأغاني التي جسدت مشاعر أمهات الشهداء، وجمعت بين ألم الفقد والفخر بالتضحية من أجل الوطن.
وجاءت كلمات الأغنية لتروي حكاية الأم التي فقدت ابنها، لكنها تراه بطلًا يستحق الفخر، فتحولت التجربة الشخصية لشريفة فاضل إلى عمل فني بقي حاضرًا في ذاكرة المصريين مع كل ذكرى لانتصارات أكتوبر.



