قصة أغنية "سألوني الناس".. لحنها زياد الرحباني في السابعة عشرة وأغضبت عاصي الرحباني
ارتبطت أغنية “سألوني الناس” بصوت فيروز، وأصبحت واحدة من أشهر الأغاني التي قدمتها، إلا أن وراء ولادتها حكاية مختلفة بدأت بمرض زوجها عاصي الرحباني، وغيابه عن فريق عمل مسرحية “المحطة”، قبل أن يقرر شقيقه منصور الرحباني كتابة كلمات تعبر عن حزنها واشتياقها إليه، بينما تولى نجلهما زياد الرحباني تلحينها وهو في السابعة عشرة من عمره.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية القصة الكاملة لأغنية “سألوني الناس”، وكيف خرجت إلى النور خلال فترة مرض عاصي الرحباني، ولماذا شعر بالانزعاج منها بعد عودته، ثم تحولت الأغنية بعد سنوات إلى ذكرى مؤثرة في حياة فيروز.
مرض عاصي الرحباني وراء ولادة “سألوني الناس”
تعود بداية حكاية أغنية “سألوني الناس” إلى عام 1972، عندما تعرض عاصي الرحباني لنزيف في المخ، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ودخوله المستشفى.
وفي ذلك الوقت، كانت فيروز تشارك في بطولة مسرحية “المحطة” التي كتبها ولحنها الأخوان رحباني، بينما تسبب غياب عاصي عن فريق العمل في حالة من الحزن والافتقاد، خاصة مع ارتباط فيروز به فنيًا وإنسانيًا.
منصور الرحباني يكتب كلمات الأغنية
خلال فترة غياب عاصي، كتب شقيقه منصور الرحباني كلمات أغنية تعبر عن اشتياق فيروز لزوجها المريض وغيابه عنها، واتُفق على تقديمها ضمن أحداث المسرحية.
وجاءت كلمات الأغنية معبرة عن حالة الفقد المؤقت والاشتياق، ومن بينها:
“سألوني الناس عنك يا حبيبي
كتبوا المكاتيب وأخذها الهوا
بيعز عليّ غني يا حبيبي
ولأول مرة ما بنكون سوا”
وتولى زياد الرحباني، نجل فيروز وعاصي، تلحين الأغنية، وكان يبلغ من العمر وقتها 17 عامًا.
عاصي الرحباني ينزعج من الأغنية بعد عودته
حققت “سألوني الناس” نجاحًا كبيرًا ضمن العرض المسرحي، وأصبحت من الأغاني التي ارتبط بها الجمهور بصوت فيروز.
لكن بعد تحسن حالة عاصي الرحباني وعودته إلى العمل، لم يكن راضيًا عن تقديم الأغنية، إذ شعر بأن مرضه أصبح جزءًا من مضمون العمل الفني، وأن الأغنية عبرت عن معاناة أسرته خلال فترة مرضه.
وبحسب الرواية المتداولة عن الأغنية، قرر عاصي في البداية إلغاءها من المسرحية، لكنه تراجع عن القرار بعدما رأى النجاح الذي حققته بين الجمهور.
“سألوني الناس” بعد رحيل عاصي الرحباني
لم تنتهِ علاقة فيروز بالأغنية عند حدود فترة مرض عاصي، إذ اكتسبت “سألوني الناس” معنى مختلفًا بعد رحيله.
ورحل عاصي الرحباني في 21 مايو عام 1986، وبعد سنوات، عادت فيروز لغناء الأغنية في إحدى حفلاتها، لكن هذه المرة كان عاصي قد أصبح غائبًا بالفعل.
وعندما وصلت إلى مقطع “ولأول مرة ما بنكون سوا”، غلبتها مشاعرها وبكت أثناء الغناء، في لحظة أعادت للأغنية ارتباطها الأول بالغياب والاشتياق، لكن بصورة أكثر ألمًا بعد رحيل عاصي.
من هي فيروز؟
فيروز، واسمها الحقيقي نهاد حداد، مطربة لبنانية ارتبط اسمها بمدرسة فنية خاصة في الغناء، وكان للأخوين عاصي ومنصور الرحباني دور محوري في مسيرتها الفنية، بعدما قدما معها أعمالًا جمعت بين الموسيقى والمسرح والغناء.
كما امتد تأثير المدرسة الرحبانية إلى الجيل التالي من خلال زياد الرحباني، الذي بدأ التعاون الفني مع والدته فيروز من خلال تلحين “سألوني الناس”، قبل أن يصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الأسماء الموسيقية في لبنان.


