قصة أغنية "حب إيه".. كانت لثريا حلمي قبل أن تصبح بداية تعاون أم كلثوم وبليغ حمدي
بدأت حكاية أغنية “حب إيه” بشكل مختلف تمامًا عن الصورة التي عرفها بها الجمهور لاحقًا، إذ كانت الكلمات في الأصل معدة للفنانة ثريا حلمي، التي اشتهرت بتقديم فن المونولوج، قبل أن تتغير وجهة الأغنية بالصدفة عندما وجد الموسيقار الشاب بليغ حمدي نفسه أمام أم كلثوم مطالبًا بتقديم عمل يكشف عن موهبته.
ويستعرض لكم “وشوشة” في السطور التالية قصة أغنية “حب إيه”، وكيف انتقلت من ثريا حلمي إلى أم كلثوم، وأصبحت أول تعاون يجمع كوكب الشرق ببليغ حمدي، بعدما ارتجل الموسيقار لحنها أمامها في لقاء كان يمكن أن يغير مسار الأغنية المصرية.
“حب إيه” كانت في البداية من نصيب ثريا حلمي
كان فن المونولوج لسنوات طويلة مرتبطًا بأسماء عدد من الفنانين الرجال، ومن بينهم محمود شكوكو وإسماعيل ياسين وأحمد الحداد، قبل أن تظهر الفنانة ثريا حلمي وتصبح واحدة من أبرز نجمات هذا الفن.
وعلى مدار نحو ربع قرن، منذ بدايات الأربعينيات وحتى منتصف الستينيات، قدمت ثريا حلمي عددًا كبيرًا من المونولوجات، حتى بلغ رصيدها قرابة 300 مونولوج، وهو ما جعل الشعراء يتسابقون على تقديم أعمالهم لها.
ومن بين هؤلاء الشعراء الشاب عبد الوهاب محمد، الذي عرض عليها كلمات أغنية “حب إيه”، وكانت الأغنية معدة في البداية لتغنيها ثريا حلمي، على أن يتولى بليغ حمدي تلحينها.
محمد فوزي يقدم بليغ حمدي إلى أم كلثوم
لكن مسار الأغنية تغير عندما لعبت الصدفة دورًا في لقاء بليغ حمدي بأم كلثوم.
فقد كان الفنان محمد فوزي سببًا في تعريف أم كلثوم بالموسيقار الشاب بليغ حمدي، الذي كان يحلم بالوقوف أمام كوكب الشرق وتقديم لحن لها.
وعندما التقى بليغ بأم كلثوم، طلبت منه أن يعرض عليها عملًا أو لحنًا يمكنها من خلاله التعرف على موهبته والحكم على قدراته الموسيقية.
وكان بليغ في ذلك الوقت لا يحمل عملًا جاهزًا يمكن أن يقدمه لها، فاستعان بكلمات صديقه الشاعر عبد الوهاب محمد، التي كانت لأغنية “حب إيه”، وبدأ في ارتجال لحنها أمام أم كلثوم.
أم كلثوم تسأل بليغ: “هو في أغنية تبدأ بسؤال؟”
بدأ بليغ حمدي في دندنة اللحن والارتجال أمام أم كلثوم، مستفيدًا من كلمات “حب إيه”، التي تبدأ بسؤال مباشر.
وبحسب الرواية المتداولة عن اللقاء، لفتت بداية الأغنية انتباه أم كلثوم، فقالت لبليغ: “هو في أغنية تبدأ بسؤال؟”.
لكن بليغ واصل تقديم اللحن، ومع اكتمال فكرته بدأت أم كلثوم تقتنع بالأغنية، وتدرك أن الكلمات واللحن يحملان حالة مختلفة يمكن أن تقدم من خلالها لونًا جديدًا من الغناء العاطفي.
أم كلثوم تختار “حب إيه” وتبدأ أول تعاون مع بليغ حمدي
بعد اقتناعها باللحن والكلمات، قررت أم كلثوم تقديم الأغنية، وبدأ الاستعداد لتسجيلها، لتخرج “حب إيه” إلى الجمهور بصوت كوكب الشرق.
وحققت الأغنية نجاحًا كبيرًا، وأصبحت من أبرز الأغاني العاطفية في مسيرة أم كلثوم، كما مثلت نقطة تحول مهمة في مسيرة بليغ حمدي، باعتبارها باكورة تعاونه مع كوكب الشرق.
وجاءت الأغنية بلحن مختلف عن الصورة التقليدية التي ارتبط بها جمهور أم كلثوم، بينما منحها صوتها وحضورها العاطفي مساحة واسعة للتعبير عن مشاعر العتاب والحيرة أمام حبيب عاد بعد غياب.
“حب إيه”.. الأغنية التي فتحت الطريق أمام ثنائي أم كلثوم وبليغ
لم تكن “حب إيه” مجرد أغنية ناجحة في مشوار أم كلثوم، بل كانت بداية لشراكة فنية مهمة بينها وبين بليغ حمدي، الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الملحنين الذين تعاونوا معها.
أما الشاعر عبد الوهاب محمد، صاحب الكلمات، فارتبط اسمه بعد ذلك بعدد من الأعمال المهمة في مسيرة أم كلثوم، لتصبح الأغنية التي كانت معدة في البداية لثريا حلمي واحدة من العلامات البارزة في تاريخ الغناء العربي.
وهكذا انتقلت “حب إيه” من مونولوج كان يستعد له بليغ حمدي لتغنيه ثريا حلمي، إلى أغنية بصوت أم كلثوم، بعدما قادت الصدفة بليغ إلى تقديمها أمام كوكب الشرق في اللحظة التي كان يبحث فيها عن فرصة يثبت بها موهبته.


