"طلقات حية واستعانة بالقوات المسلحة".. كواليس أفلام وثقت بطولات الجنود في حرب أكتوبر
بالتزامن مع احتفال مصر بذكرى نصر السادس من أكتوبر المجيد، تتجدد ذكريات واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، والتي جسدت ملحمة وطنية خالدة قدم خلالها رجال القوات المسلحة تضحيات وبطولات من أجل استعادة الأرض والكرامة.
ولم تقتصر أعمال توثيق نصر أكتوبر على الكتب والمذكرات والشهادات التاريخية، وإنما امتدت إلى شاشة السينما، التي قدمت مجموعة من الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر، وجسدت بطولات الجنود المصريين، إلى جانب رصد تفاصيل الحياة خلال فترة الحرب وما صاحبها من مواقف إنسانية واستثنائية.
وخلف هذه الأعمال السينمائية، وقعت العديد من التفاصيل التي كشفت عن حجم الجهد المبذول لخروجها بالصورة التي وصلت إلى الجمهور، بداية من الاستعانة بأسلحة وذخيرة حقيقية، مرورًا بالتعاون مع القوات المسلحة في تنفيذ المشاهد الحربية، وصولاً إلى مواقف صعبة تعرض لها أبطال وصناع هذه الأفلام أثناء التصوير.
فيلم الرصاصة لا تزال في جيبي.. أسلحة وطلقات حية في مشاهد الحرب
يعد الفنان الراحل محمود ياسين من أبرز الفنانين الذين ارتبط اسمهم بالأعمال السينمائية التي تناولت حرب أكتوبر، ومن بينها فيلم "الرصاصة لا تزال في جيبي"، الذي تحدث عن كواليسه في أكثر من لقاء قبل رحيله.
وأوضح محمود ياسين أن المعارك التي ظهرت ضمن أحداث الفيلم تم تصويرها باستخدام أسلحة وطلقات حية وحقيقية، مشيراً إلى أن فريق العمل اتفق مع الكاتب إحسان عبد القدوس على تحويل روايته "الرصاصة لا تزال في جيبي" إلى عمل سينمائي.
وأشار إلى أن فريق الفيلم زار عدداً من المناطق المهمة والمواقع الممتدة على طول قناة السويس، للتعرف على طبيعة الأماكن التي شهدت المعارك، خاصة أن آثار الحرب كانت لا تزال موجودة، وهو ما ساعد صناع العمل على وضع تصور واقعي لمشاهد الفيلم.
وتحدث محمود ياسين أيضاً عن دور المخرج حسام الدين مصطفى، موضحاً أنه كان يمتلك خبرة كبيرة في تقديم الأفلام الحربية، إلا أن تصوير المعارك كان يحتاج إلى معالجة خاصة، خاصة فيما يتعلق بالمشاهد التي تتناول حياة المدنيين.
وأضاف أن المنتج رمسيس نجيب استعان بمخرج إيطالي متخصص في تصوير المعارك، للمساعدة في تنفيذ المشاهد الحربية بالشكل المناسب.
وكشف محمود ياسين عن مساندة رجال القوات المسلحة لفريق العمل خلال تصوير الفيلم، خاصة في المشاهد المتعلقة بالمعارك وعبور الساتر الترابي، مؤكداً أن بعض من شاركوا في العبور الحقيقي شاركوا أيضاً في تنفيذ هذه المشاهد أمام الكاميرا.
فيلم العمر لحظة.. كواليس صعبة وموقف خطير لماجدة
واجه فيلم "العمر لحظة" عدداً من التحديات الإنتاجية أثناء تصويره، خاصة المشاهد التي تناولت أجواء الجبهة، والتي تطلب تنفيذها تنسيقاً مع القوات المسلحة، إلى جانب الاستعانة بمعدات ومواقع حقيقية، الأمر الذي منح العمل قدراً كبيراً من الواقعية.
كما احتاجت بعض المشاهد إلى مجهود كبير من فريق العمل، نظراً لاعتمادها على تصوير لقطات تجمع بين العناصر الحقيقية والتنفيذ السينمائي، وهو ما جعل التجربة مليئة بالتحديات.
وشهدت كواليس الفيلم أيضاً موقفاً جمع بين الفنانة ماجدة الصباحي والفنان أحمد زكي، بعدما كان الأخير ملتزماً في الوقت نفسه بعرض مسرحية "العيال كبرت"، الأمر الذي تسبب في تأخره عن موعد التصوير.
وأثار تأخر أحمد زكي غضب ماجدة الصباحي، ودخلت معه في مشادة كلامية، قائلة: "إزاي الجيش الثالث الميداني يقف يستناك"، في إشارة إلى انتظار المشاركين في التصوير لبدء المشهد.
ولم تتوقف صعوبات التصوير عند هذا الحد، إذ تعرضت ماجدة الصباحي لموقف خطير أثناء تصوير أغنية "بحر البقر"، التي لحنها الموسيقار بليغ حمدي.
وخلال تصوير المشهد، تعرقلت قدم ماجدة وكادت تسقط وسط النيران المشتعلة، إلا أنها تمكنت من النجاة في اللحظات الأخيرة، وبعد انتهاء الموقف، دخلت الفنانة في حالة من البكاء، واحتضنت ابنتها غادة نافع، التي كانت ترافقها خلال فترة التصوير في سيناء، والتي امتدت لنحو شهر كامل.
فيلم حكايات الغريب
يأتي فيلم "حكايات الغريب" ضمن الأعمال التي تناولت أجواء حرب أكتوبر من زاوية مختلفة، إذ تحدثت المخرجة إنعام محمد علي عن تجربتها في تقديم الفيلم، وكشفت عن تفاصيل ارتباطها بالعمل وفكرته.
وأوضحت إنعام محمد علي أن الفيلم كان من الأعمال القريبة إلى قلبها، خاصة أنها كانت صاحبة الفكرة، كما قرأت الرواية التي تحمل الاسم نفسه للكاتب جمال الغيطاني، قبل أن تضيف إلى المعالجة السينمائية بعض التفاصيل التي لم تكن موجودة في الرواية الأصلية.
وأكدت المخرجة أن "حكايات الغريب" لم يكن هدفه تقديم الحرب بشكل مباشر، وإنما ركز على الحكايات البطولية والأغاني الوطنية، معتبرة أن هذه الرؤية كانت إحدى طرق تناول حرب أكتوبر وتقديمها للجمهور.
وكشفت إنعام محمد علي أنها ذهبت إلى محافظة السويس لتصوير أحداث الفيلم، والتقت عدداً من الأشخاص الذين عاشوا فترة المقاومة والحرب، لافتة إلى أن ما رووه لها من تفاصيل جعلها تشعر بأن الأحداث وقعت قبل فترة قصيرة، رغم مرور سنوات طويلة عليها.
كما تحدثت عن صعوبة كتابة وتنفيذ سيناريو "حكايات الغريب"، موضحة أنه تضمن عدداً من الرسائل، إلى جانب وجود خط رمزي وآخر واقعي وتداخل بين الأزمنة، وهو ما جعل تقديمه سينمائياً تحدياً كبيراً.
وهكذا تحولت أفلام حرب أكتوبر إلى أكثر من مجرد أعمال سينمائية، إذ حملت جانباً من ذاكرة النصر، ووثقت بطولات وتضحيات عاشها أصحابها، بينما كشفت كواليس تصويرها عن تجارب صعبة ومواقف استثنائية ساهمت في تقديم صورة أكثر واقعية عن واحدة من أهم الحروب في تاريخ مصر الحديث.