قصة أغنية "المركبة عدت".. لماذا غضب عبد الوهاب من الضمراني بعد تأخره في إبلاغ عبد الحليم؟
وُلدت أغنية “المركبة عدت” من لقاء عابر جمع الشاعر مصطفى الضمراني بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ داخل مبنى ماسبيرو، قبل أن تتطور الحكاية بعد ذلك إلى تعاون جمع الضمراني بحليم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، لتخرج الأغنية في مناسبة عودة الملاحة إلى قناة السويس عام 1975.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية القصة الكاملة لأغنية “المركبة عدت”، وكيف بدأت من إعجاب عبد الحليم بأغنية وطنية سابقة للضمراني، وصولًا إلى اختيار عبد الوهاب لكلمات الأغنية وتقديمها بصوت العندليب في مناسبة عودة الملاحة بقناة السويس.
لقاء صدفة جمع عبد الحليم حافظ بمصطفى الضمراني
روى الشاعر مصطفى الضمراني في كتابه عن ذكرياته مع ولادة أغنية “المركبة عدت”، موضحًا أن التعاون مع عبد الحليم حافظ كان حلمًا بالنسبة له، خاصة أن العمل مع العندليب كان يجمع نخبة من أبرز الكتاب والشعراء والملحنين.
وأشار الضمراني إلى أن البداية الحقيقية لهذا التعاون جاءت من أغنيته الوطنية “ما تقولش إيه إديتنا مصر”، التي غنتها المطربة التونسية عليا، ولحنها الموسيقار حلمي بكر.
وفي أحد الأيام، التقى الضمراني عبد الحليم حافظ داخل مبنى ماسبيرو، بينما كان العندليب في طريقه إلى استديو 46 لإجراء بروفة على إحدى أغانيه.
عبد الحليم حافظ يتمنى غناء “ما تقولش إيه إديتنا مصر”
بحسب رواية الضمراني، ناداه عبد الحليم وسط الحاضرين وتحدث معه على انفراد، ثم أخبره أنه كان يتمنى أن تكون أغنية “ما تقولش إيه إديتنا مصر” من غناء مطرب مصري.
وقال له عبد الحليم إنه لو كان قد استمع إلى الكلمات قبل أن تغنيها عليا، لكان قدمها بصوته، لكنه أكد في الوقت نفسه أن عليا أدتها بشكل جيد.
وطلب العندليب من الضمراني أن يعرض عليه كلماته الجديدة قبل أن يقدمها لأي مطرب آخر، كما أعطاه رقم هاتفه للتواصل معه في أي وقت.
مصطفى الضمراني يكتب “المركبة عدت”
مع اقتراب الاحتفال بعودة الملاحة إلى قناة السويس عام 1975، كتب مصطفى الضمراني كلمات أغنية “المركبة عدت”، ثم التقى الموسيقار محمد عبد الوهاب وسمعه الكلمات.
وأبدى عبد الوهاب إعجابه بالأغنية، وطلب من الضمراني أن يعيدها مرة أخرى، وأن يقول الكلمات ببطء كلمة كلمة، ثم طلب منه التواصل مع عبد الحليم حافظ وإخباره بأن عبد الوهاب اختار له هذه الكلمات.
لكن الضمراني لم يتوقع أن يتحول الأمر إلى تعاون حقيقي، واعتبر حديث عبد الوهاب مجرد مجاملة، لذلك لم يتصل بالعندليب ولم يخبره بالأمر.
عبد الوهاب يسأل الضمراني: “إنت فين يا درش؟”
بعد مرور نحو خمسة أيام، ومع اقتراب موعد الاحتفال بعودة الملاحة في قناة السويس، فوجئ الضمراني باتصال هاتفي من عبد الوهاب في منزله، يسأله عن سبب عدم إرساله الكلمات إلى عبد الحليم.
وأدرك الضمراني حينها أن عبد الوهاب كان جادًا بالفعل في اختياره الكلمات للعندليب، فسارع إلى إبلاغ عبد الحليم بالأغنية.
عبد الحليم يبدأ بروفات “المركبة عدت”
أُعجب عبد الحليم حافظ بكلمات “المركبة عدت”، وأبلغ الفنان أحمد فؤاد حسن بالاستعداد للعمل، بينما قدم عبد الوهاب الكلمات له وبدأت البروفات.
وأُجريت البروفات في منزل عبد الحليم حافظ، وخلال العمل على الأغنية اقترح عبد الوهاب تغيير كلمة معينة، إلا أن العندليب تمسك بالكلمات الأصلية التي كتبها مصطفى الضمراني.
إذاعة “المركبة عدت” في صباح عودة الملاحة
مع اقتراب الاحتفال بعودة الملاحة إلى قناة السويس، جرى تسجيل الأغنية سريعًا، وكان للإذاعية سامية صادق، التي كانت تتولى رئاسة الإذاعة آنذاك، دور في تسجيلها استعدادًا لبثها.
وفي صباح يوم عودة الملاحة إلى قناة السويس عام 1975، غنى عبد الحليم حافظ “المركبة عدت”، بالتزامن مع المناسبة التي شهدت مرور أول مركبة مصرية، بينما كان العلم المصري يرفرف في مقدمتها.
وهكذا خرجت الأغنية من كلمات كتبها مصطفى الضمراني، إلى لحن وضعه محمد عبد الوهاب، وصوت عبد الحليم حافظ، لتصبح مرتبطة بواحدة من المناسبات الوطنية المهمة في تاريخ قناة السويس.
تفاصيل أغنية “المركبة عدت”
جمعت “المركبة عدت” بين كلمات الشاعر مصطفى الضمراني، ولحن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وغناء عبد الحليم حافظ، وجاءت في مناسبة عودة الملاحة إلى قناة السويس عام 1975.



