هل ستعود الروايات الأدبية للشاشة مرة أخرى؟.. نقاد يُجيبون عبر "وشوشة"

وشوشة

عاد الجدل من جديد حول إمكانية عودة أعمال الأدباء الكبار إلى الشاشة، بالتزامن مع اتجاه الفنان عمرو سعد لتقديم عمل مأخوذ عن رواية “أولاد حارتنا” للكاتب العالمي نجيب محفوظ، في خطوة تعيد طرح سؤال مهم حول أسباب إعادة تقديم الروايات الأدبية الشهيرة، وما إذا كان ذلك يرجع إلى قيمتها الفنية ورغبة صناع الدراما في إعادة اكتشافها، أم باعتبارها أعمالًا معروفة قد تمنح المشروع فرصة أكبر للانتشار تجاريًا.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية آراء عدد من صناع الفن والنقاد حول عودة الأدب إلى الشاشة، وهل تمثل الروايات المعروفة ضمانًا تجاريًا، أم أن نجاح التجربة يتوقف بالأساس على المعالجة الدرامية وطريقة تقديم العمل للجمهور.

أيمن الصياد: الرواية يجب أن تناسب الوقت الحالي

قال المنتج أيمن الصياد إن عودة الأعمال الأدبية إلى الشاشة أمر وارد، لكن ذلك يتوقف على مدى صلاحية الرواية لتقديمها في الوقت الحالي، ومدى ملاءمتها لطبيعة الجمهور والمرحلة التي يعيشها المجتمع.

وأضاف أن الرواية الأدبية تكون مكتملة العناصر من حيث الموضوع والأحداث، إلا أن تحويلها إلى عمل درامي يظل مرتبطًا برؤية السيناريست وقدرته على تناول النص وتقديمه بصورة تتناسب مع الشاشة.

وأشار إلى أن نجاح التجربة لا يرتبط بمجرد شهرة الرواية، وإنما بكيفية التعامل معها دراميًا وإعادة صياغة عناصرها بما يتناسب مع طبيعة العمل والجمهور.

أحمد سعد الدين: شهرة الرواية تمنح العمل فرصة للانتشار

من جانبه، أوضح الناقد الفني أحمد سعد الدين أن الرواية تعد جزءًا أصيلًا من صناعة السينما والدراما التلفزيونية، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى الأعمال الأدبية يحدث لسببين، أولهما شهرة الرواية وما قد تمنحه من فرصة للنجاح، والثاني والأهم هو كيفية تناولها وتقديمها على الشاشة.

وتحدث عن اتجاه عمرو سعد إلى تقديم عمل مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، موضحًا أن محفوظ يعد من أبرز من عبروا عن الحارة المصرية، وهو ما يتناسب مع نوعية المناطق والشخصيات التي يميل عمرو سعد إلى تقديمها في أعماله خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن وجود اسم نجيب محفوظ على تتر العمل يمكن أن يجذب انتباه الجمهور، لكن ذلك لا يعني ضمان نجاح المسلسل، مؤكدًا أن المعالجة الدرامية والسيناريو والأداء وطريقة تقديم الرواية هي العناصر التي تحدد في النهاية كيفية استقبال الجمهور للعمل.

وشدد سعد الدين على أن شهرة الكاتب أو الرواية قد تكون عامل جذب في البداية، لكن الحكم النهائي على التجربة يرتبط بما يقدمه صناع العمل على الشاشة، وليس بمجرد الاستناد إلى اسم أدبي كبير.

رامي عبد الرازق: لو كانت هناك رغبة حقيقية في إعادة تقديم الأدب لبحثنا عن أعمال أكثر ارتباطًا بالواقع

أما الناقد الفني رامي عبد الرازق، فرأى أن الاتجاه إلى الروايات المعروفة يرتبط بدرجة كبيرة بالاعتبارات التجارية، موضحًا أن شهرة العمل الأدبي تمنح صناع الدراما مساحة من الأمان والانتشار، لكنه تساءل في الوقت نفسه عن مدى ارتباط هذه الاختيارات برغبة حقيقية في إعادة تقديم الأدب.

وقال إن إعادة تقديم رواية لنجيب محفوظ أمر لا يمكن الاعتراض عليه من حيث المبدأ، لكن إذا كان الهدف بالفعل هو إعادة اكتشاف الأدب المصري وتقديمه إلى الجمهور، فهناك عشرات الأدباء من أجيال مختلفة، بينهم كتاب من جيل الوسط وأجيال شابة، قدموا أعمالًا تتناول قضايا وموضوعات أكثر ارتباطًا بواقع السنوات الأخيرة.

وانتقل عبد الرازق إلى تجربة “أولاد حارتنا”، موضحًا أن الرواية تحديدًا تحمل العديد من النقاشات والقراءات والتأويلات، معتبرًا أن تقديمها يحتاج إلى معالجة قادرة على التعامل مع الطبقات الفكرية والفلسفية الموجودة في النص.

وأشار إلى أن قوة “أولاد حارتنا” لا تكمن فقط في الحكاية الأساسية، وإنما في الإحالات والقراءات المتعددة التي ترتبط بالتراث الديني والأسئلة الإنسانية والفلسفية، موضحًا أن تقديمها باعتبارها مجرد حكاية اجتماعية عن أب يطرد أبناءه ويمنح ممتلكاته لأحدهم، سيجعلها أقرب إلى قصة اجتماعية تقليدية سبق تقديمها بأشكال مختلفة.

رامي عبد الرازق: إعادة تقديم الأدب لا تعني الاكتفاء بالروايات القديمة

وأكد رامي عبد الرازق أن مفهوم إعادة تقديم الأدب على الشاشة لا يقتصر فقط على اختيار رواية أدبية وتحويلها إلى مسلسل أو فيلم، موضحًا أن السينما المصرية في فترات سابقة كانت تلجأ إلى أعمال أدبية ترتبط بصورة مباشرة بالمجتمع والقضايا التي يعيشها في وقتها.

وأشار إلى أن السينما المصرية في الخمسينيات والستينيات قدمت أعمالًا مأخوذة عن الأدب، وكانت تختار نصوصًا تتفاعل مع المجتمع في لحظته الراهنة، وهو ما كان يجعل العمل الأدبي وسيلة لطرح رؤى وقضايا معاصرة من خلال وسيط جماهيري مثل السينما.

وأضاف أن إعادة تقديم الأدب في الوقت الحالي يمكن أن تعتمد على البحث عن أعمال تتناول المجتمع المعاصر، بدلًا من الاعتماد المتكرر على الأسماء الأدبية المعروفة فقط.

وتابع أن الأدب المصري لا يقتصر على نجيب محفوظ وحده، وإنما يضم أسماء عديدة من أجيال مختلفة، من بينهم إحسان عبد القدوس ويوسف القعيد وغيرهما، إلى جانب أجيال ظهرت بعد نجيب محفوظ، وصولًا إلى كتاب ظهروا بعد عام 2011 وبعد جائحة كورونا.

رامي عبد الرازق: اسم نجيب محفوظ يجذب الجمهور لكن المعالجة هي الاختبار الحقيقي

وأوضح عبد الرازق أن هناك أعمالًا كثيرة لنجيب محفوظ لا تزال قابلة لإعادة التأويل والتقديم بما يتناسب مع طبيعة المجتمع الحالي، مؤكدًا احترامه للكاتب العالمي ولصناع الأعمال الذين يرغبون في إعادة تقديم نصوصه.

لكنه يرى أن اختيار “أولاد حارتنا” تحديدًا يضع صناع العمل أمام تحدٍ أكبر، بسبب طبيعة الرواية وما تحمله من طبقات فكرية وتأويلات متعددة، معتبرًا أن تقديمها بصورة عميقة تبرز تلك الطبقات قد يثير نقاشًا واسعًا، بينما تقديمها باعتبارها مجرد حكاية اجتماعية قد يفقدها جانبًا أساسيًا من قيمتها الأدبية.

وأشار إلى أن نجاح التجربة في هذه الحالة سيتوقف على المعالجة التي سيقدمها صناع المسلسل، ومدى قدرتهم على الحفاظ على عمق الرواية أثناء تحويلها إلى عمل درامي قادر على الوصول إلى الجمهور.

بين القيمة الأدبية والضمان التجاري.. كيف تعود الروايات إلى الشاشة؟

تكشف آراء صناع الفن والنقاد عن أكثر من زاوية لعودة الأدب إلى الشاشة؛ فبينما يرى أيمن الصياد أن اختيار الرواية يرتبط بمدى مناسبتها للوقت الحالي، ويؤكد أحمد سعد الدين أن شهرة الكاتب والعمل الأدبي قد تمنح المشروع فرصة لجذب الجمهور، يطرح رامي عبد الرازق سؤالًا أوسع حول طبيعة النصوص التي يتم اختيارها، ومدى ارتباطها بالواقع المعاصر.

وبينما تستمر أسماء الأدباء الكبار في جذب صناع الدراما، تظل المعالجة الدرامية هي العنصر الذي يحسم كيفية انتقال الرواية من صفحات الكتاب إلى الشاشة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنصوص تحمل تاريخًا طويلًا من القراءات والتأويلات مثل أعمال نجيب محفوظ

تم نسخ الرابط