هل أعادت المنصات نجومًا غابوا عن الشاشة؟ نقاد يكشفون لـ"وشوشة" تأثير الدراما الرقمية

وشوشة

شهدت الدراما خلال السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للمنصات الرقمية، التي أصبحت مساحة جديدة لعرض الأعمال والوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، إلى جانب منح عدد من النجوم فرصًا لتقديم أدوار وبطولات بعيدة عن الصورة المعتادة لهم.

ومع ظهور أعمال مثل مسلسل كارثة طبيعية لمحمد سلام و مسلسل خمسين خمسين لكندة علوش، إلى جانب تجارب أخرى، أصبحت المنصات بابًا لعودة بعض الفنانين إلى الشاشة، واكتشاف نجوم شباب وتقديمهم في أدوار رئيسية.

كما تختلف طبيعة الأعمال المقدمة عبر المنصات عن الدراما التلفزيونية، خاصة من حيث عدد الحلقات ووقت التحضير وطبيعة الموضوعات، وهو ما يفتح مساحة أكبر للتركيز على التفاصيل وتقديم تجارب مختلفة.

وفي هذا السياق، يستعرض موقع “وشوشة” لكم في السطور التالية آراء عدد من النقاد حول تأثير المنصات على خريطة النجوم، وهل أصبحت فرصة ثانية للفنانين الذين ابتعدوا عن شاشة التلفزيون، ومدى اختلاف نجاح الفنان عليها عن التلفزيون، ودورها في إعادة تشكيل مفهوم البطولة.

سارة نعمة الله: المنصات فرصة مختلفة للوصول إلى شرائح جديدة

وتحدثت الناقدة سارة نعمة الله في تصريح خاص لـ"وشوشة" عن تأثير المنصات الرقمية على حضور النجوم، قائلة إن المنصات أصبحت فرصة مختلفة للوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، موضحة أن جمهور التلفزيون أصبح إلى حد كبير من الفئات العمرية الأكبر، مثل ربات البيوت والرجال فوق الخمسين، بينما تستقطب المنصات الأطفال والمراهقين والشباب من مختلف أنحاء العالم.

وأضافت الناقدة سارة نعمة الله أن المنصات لا تمنح الفنان فرصة للوصول إلى جمهور جديد فقط، لكنها تتيح له أيضًا خوض تجارب مختلفة، خاصة أن طبيعة الأعمال المقدمة عليها تختلف عن الدراما التلفزيونية، التي ترتبط غالبًا بعدد حلقات أكبر، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى وجود حالة من المط والتطويل.

وأشارت الناقدة سارة نعمة الله إلى أن المنصات منحت عددًا من النجوم مساحات مختلفة، مثل محمد سلام في كارثة طبيعية، موضحة أن العمل قدمه في مساحة درامية مختلفة عن الكوميديا التي اعتاد تقديمها، وكذلك كندة علوش في خمسين خمسين، التي تخوض من خلاله تجربة مختلفة عن أدوارها السابقة.

وأكدت الناقدة سارة نعمة الله أن المنصات لم تقتصر على منح النجوم المعروفين فرصًا جديدة، وإنما ساهمت أيضًا في اكتشاف نجوم شباب، مستشهدة بالفنان عصام عمر الذي لفت الأنظار بقوة من خلال مسلسل بالطو، بعدما أتاحت له البطولة مساحة أكبر وأصبح لدى الجمهور صورة مختلفة عنه كنجم.

سارة نعمة الله: المنصات أعادت تشكيل مفهوم البطولة

وأوضحت الناقدة سارة نعمة الله أن تأثير المنصات امتد إلى إعادة تشكيل مفهوم البطولة، فلم تفتح المجال أمام النجوم فقط، وإنما منحت أيضًا مساحات لكتاب ومخرجين ومواهب شابة، وهو ما يثري العملية الدرامية بالتنوع والتعدد على مختلف مستويات الصناعة.

وعن إمكانية أن تكون المنصات أكثر جرأة في إعادة نجوم ابتعدوا عن الشاشة، قالت الناقدة سارة نعمة الله إن الأمر ليس قاعدة ثابتة، مؤكدة أن عودة الفنان قد تحدث عبر أعمال تلفزيونية أيضًا، لكن المنصات يمكن أن يكون لها دور في تسليط الضوء على فنان من خلال شخصية مختلفة.

وضربت مثالًا بالفنانة سماح أنور في مسلسل كتالوج، مشيرة إلى أن الشخصية التي قدمتها كانت مختلفة وأعادت اكتشافها، قبل أن تظهر بعد ذلك في رمضان بأدوار أخرى، مؤكدة في الوقت نفسه أن عودة الفنانين لا تقتصر على المنصات.

سارة نعمة الله: نجاح الفنان على المنصة يختلف عن التلفزيون

وأكدت الناقدة سارة نعمة الله أن نجاح الفنان على المنصة يختلف عن نجاحه في التلفزيون، لأن المنصات تصل إلى شرائح عمرية وجغرافية أوسع، خاصة الشباب والمراهقين، وهو ما ينعكس على انتشار الفنان.

واستشهدت بتجربة عصام عمر، موضحة أن بالطو حقق نجاحًا كبيرًا عبر المنصة، وأصبح لديه جمهور واسع، لافتة إلى أن العمل لم يحقق التأثير نفسه عند عرضه على التلفزيون مقارنة بما حققه عبر المنصة.

كما ترى أن المنصات تسمح للفنان باختيار أعمال أقل عددًا وأكثر تركيزًا، موضحة أن بعض المشروعات تستغرق فترة طويلة في التحضير والتنفيذ، وهو ما يمنح صناع العمل وقتًا أكبر للعمل على السيناريو والتفاصيل والأداء.

واختتمت الناقدة سارة نعمة الله حديثها بالتأكيد على أن عامل الوقت يمثل أهمية كبيرة في أعمال المنصات، لأنه يتيح للفنان وصناع العمل التركيز والتطوير، والوصول إلى منتج درامي أكثر جودة.

حنان أبو الضياء: المنصات وسيلة جديدة لظهور الفنانين

وتحدثت الناقدة حنان أبو الضياء في تصريح خاص لـ"وشوشة" عن طبيعة المنصات الرقمية، موضحة أنها أصبحت وسيلة جديدة لعرض الأعمال الدرامية، مثلما كان ظهور التلفزيون في وقت سابق وسيلة جديدة لانتقال نجوم السينما إلى جمهور أوسع.

وأشارت الناقدة حنان أبو الضياء إلى أن المنصات لم تعد مجرد مساحة لعرض الأعمال، وإنما أصبحت وسيلة لوجود الفنانين وتقديم تجارب مختلفة، موضحة أن بعض الأفلام التي أنتجتها المنصات حققت حضورًا عالميًا، مستشهدة بفيلم روما الذي حصد جوائز وترشيحات مهمة، إلى جانب فيلم الإيرلندي الذي جمع عددًا من أبرز نجوم السينما.

وأكدت الناقدة حنان أبو الضياء أن تطور المنصات جعلها وسيلة قائمة بذاتها إلى جانب السينما والتلفزيون، وأتاح للفنانين فرصة أكبر للتواجد والوصول إلى الجمهور.

عماد يسري: المنصات أعطت قبلة حياة للإنتاج الدرامي

وتحدث الناقد عماد يسري في تصريح خاص لـ"وشوشة" عن تأثير المنصات الرقمية على صناعة الدراما، مؤكدًا أنها أعطت دفعة جديدة للإنتاج الدرامي التلفزيوني، لاعتمادها بشكل أكبر على النص والبطل والعناصر الأساسية للعمل، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على اسم النجم أو ضخامة الإنتاج على حساب القصة.

وأوضح الناقد عماد يسري أن طبيعة الأعمال القصيرة التي تقدمها المنصات أتاحت الاستعانة بنجوم الصف الثاني والثالث، إلى جانب الفنانين الذين ابتعدوا عن الشاشة لفترات، ومنحتهم فرصًا أكبر للظهور وتقديم أدوار مختلفة.

وأضاف الناقد عماد يسري أن نجاح الفنان على المنصة قد يكون مختلفًا عن نجاحه في الدراما التلفزيونية التقليدية، بسبب قصر عدد الحلقات وطبيعة الموضوعات التي تتيح مساحة أكبر لتناول أفكار أكثر جرأة واختلافًا.

وأشار الناقد عماد يسري إلى أن المنصات أصبحت تعيد تقديم بعض النجوم من خلال موضوعات وشخصيات لم يكن من السهل تقديمها بالشكل نفسه في الدراما التلفزيونية التقليدية، وهو ما يفتح أمام الفنانين مساحات جديدة.

واختتم الناقد عماد يسري حديثه بالتأكيد على أن دور المنصات الرقمية يتزايد داخل صناعة الدراما، متوقعًا أن يكون لها تأثير أكبر مستقبلًا في إعادة رسم شكل الإنتاج الدرامي التلفزيوني وتقديمه بصورة مختلفة.

تم نسخ الرابط