هشام سليم.. حكاية فنان خرج من عباءة والده وصنع لنفسه مكانًا بين الكبار

 هشام سليم
هشام سليم

تحل اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر، ذكرى رحيل الفنان هشام سليم، الذي غاب عن عالمنا عام 2022 عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد رحلة طويلة مع الفن قدم خلالها العديد من الأدوار المميزة في السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح في ترك بصمة خاصة لدى الجمهور رغم ابتعاده في كثير من الأحيان عن أدوار البطولة المطلقة.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية، أبرز محطات حياة الفنان هشام سليم ومسيرته الفنية، منذ ظهوره الأول أمام فاتن حمامة في فيلم "إمبراطورية ميم"، مرورًا بأبرز أعماله السينمائية والدرامية والمسرحية، وصولًا إلى سنواته الأخيرة ومعاناته مع المرض.

هشام سليم.. البداية من "إمبراطورية ميم"

ولد هشام سليم عام 1958، ونشأ داخل أسرة جمعت بين الفن والرياضة، فهو نجل الراحل صالح سليم، أحد أبرز نجوم كرة القدم ورئيس النادي الأهلي الأسبق.

وجاءت بدايته الفنية في سن صغيرة للغاية، بعدما كانت الفنانة فاتن حمامة على علاقة صداقة بأسرة صالح سليم، ولاحظت موهبة نجله هشام، لتقنع والده بالمشاركة معها في فيلم "إمبراطورية ميم"، حيث جسد دور ابنها رغم أنه لم يكن قد أتم عامه الرابع عشر.

ولم تتوقف انطلاقته عند هذا العمل، إذ شارك بعد ذلك في فيلم "عودة الابن الضال"، لتشكل التجربتان بداية حقيقية لمسيرته الفنية، خاصة أن الفيلمين اختيرا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

55 فيلمًا في مسيرة هشام سليم

على مدار مشواره الفني، حرص هشام سليم على اختيار أدواره بعيدًا عن فكرة الوجود لمجرد الحضور، وقدم شخصيات تنوعت بين التمرد والبحث عن الذات والصراع مع الظروف المحيطة.

وشارك الفنان الراحل في نحو 55 فيلمًا سينمائيًا، من بينها "تزوير في أوراق رسمية" مع ميرفت أمين ومحمود عبد العزيز، و"لا تسألني من أنا" مع شادية، و"أريد حلًا" مع فاتن حمامة، و"اغتيال مدرسة" مع نبيلة عبيد، و"إسكندرية كمان وكمان" مع يوسف شاهين، و"الأراجوز" مع هاني لاشين، إلى جانب عدد من الأعمال السينمائية الأخرى.

لماذا رفض هشام سليم تقديم قصة حياة والده؟

كان اسم صالح سليم حاضرًا بقوة في حياة هشام سليم، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، إلا أن الفنان الراحل كان حريصًا على الحفاظ على صورة والده وتاريخه.

ولهذا رفض فكرة تقديم فيلم يتناول السيرة الذاتية للمايسترو صالح سليم، حتى مع إمكانية تجسيده لشخصيته، مؤكدًا أنه لم يكن يرغب في تقديم عمل قد يتضمن تفاصيل يرى أنها يمكن أن تؤثر على الصورة التي يحتفظ بها الجمهور عن والده ومسيرته.

عادل البدري.. واحدة من أشهر شخصياته

لم تقتصر مسيرة هشام سليم على السينما، إذ انتقل إلى الدراما التليفزيونية وحقق حضورًا بارزًا من خلال مجموعة من الأعمال الناجحة.

وكانت شخصية "عادل البدري" في أجزاء مسلسل "ليالي الحلمية" من أبرز أدواره، خاصة مع استمرار العمل على مدار عدة أجزاء، تحت قيادة المخرج إسماعيل عبد الحافظ وتأليف أسامة أنور عكاشة.

كما شارك في أعمال درامية أخرى، منها "امرأة من زمن الحب"، و"حرب الجواسيس"، و"أهالينا"، و"أماكن في القلب"، و"درب الطيب"، و"أرابيسك"، و"ملك روحي"، و"حد السكين"، و"محمود المصري"، و"هوانم جاردن سيتي"، وغيرها من الأعمال التي عززت مكانته لدى جمهور الدراما.

هشام سليم على خشبة المسرح

كان للمسرح أيضًا حضور في مشوار هشام سليم، ومن أبرز مشاركاته المسرحية "شارع محمد علي"، التي شارك في بطولتها إلى جانب شيريهان وفريد شوقي ووحيد سيف وسهير الباروني والمنتصر بالله وعدد من النجوم.

وقدم خلال العرض عددًا من الاستعراضات الغنائية ذات الطابع الكوميدي، قبل أن يعود إلى المسرح من خلال مسرحية "لما بابا ينام" عام 2002.

"هجمة مرتدة".. آخر أعمال هشام سليم

كانت آخر مشاركات هشام سليم الفنية من خلال مسلسل "هجمة مرتدة" الذي عرض في موسم رمضان 2021، وشارك في بطولته أحمد عز وهند صبري، وحقق العمل وقت عرضه نجاحًا جماهيريًا.

وشكل المسلسل آخر ظهور فني للفنان الراحل قبل أن تزداد حالته الصحية تدهورًا خلال الفترة التالية.

رحلة هشام سليم مع المرض

بدأت معاناة هشام سليم الصحية مع إصابته بمرض السرطان، بعدما أعلن في وقت لاحق أنه اكتشف إصابته بسرطان في الصدر خلال يناير 2021.

وخلال فترة مرضه، ابتعد الفنان الراحل عن الأضواء وفضل عدم الحديث بشكل موسع عن حالته الصحية، كما حاول الابتعاد عن الضغوط الإعلامية، وقضى فترة في العين السخنة بعيدًا عن القاهرة.

ومع تدهور حالته الصحية، توفي هشام سليم في 22 سبتمبر 2022 عن عمر ناهز 64 عامًا، ليترك خلفه مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة وتنوعت بين السينما والتليفزيون والمسرح.

تكريم هشام سليم بعد رحيله

بعد رحيله، حرص الوسط الفني على تخليد اسم هشام سليم وتكريمه، إذ شهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تكريم اسمه، كما شارك عدد من الفنانين، بقيادة الفنانة إلهام شاهين، في زراعة شجرة تحمل اسمه.

كما أُعلن عن إطلاق اسم هشام سليم على إحدى قاعات دار المسنين التي تعمل نقابة المهن التمثيلية على إنشائها، ليظل اسمه حاضرًا باعتباره واحدًا من الفنانين الذين تركوا أثرًا واضحًا في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط