باحثة أمراض التخاطب بالمركز القومي للبحوث تحذر من الحكم على الطفل: اختلاف القدرات لا يعني الضعف

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت الدكتورة شيرين عبد الحميد، باحثة أمراض التخاطب بقسم بحوث الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز القومي للبحوث، عن ضرورة تغيير بعض المفاهيم الشائعة لدى الأسر بشأن الأطفال الذين يواجهون صعوبة أو اختلافًا في إحدى القدرات، مؤكدة أن وجود ضعف في جانب معين لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني من ضعف في جميع المجالات.

وأوضحت الدكتورة شيرين عبد الحميد، خلال استضافتها ببرنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن قدرات الأطفال تتنوع بين القدرات الاجتماعية والحركية والإدراكية واللغوية والتواصلية، إلى جانب المهارات الأكاديمية، مشيرة إلى أن الطفل قد يواجه صعوبة في مجال معين، بينما يتمتع بتميز واضح في مجال آخر.

وأضافت أن المشكلة تكمن أحيانًا في عدم قدرة الأسرة على اكتشاف نقاط القوة لدى الطفل، خاصة أن السلوك أو الجانب الذي يواجه فيه الطفل صعوبة يكون أكثر وضوحًا أمام الأسرة والمدرسة، ما يؤدي إلى التركيز عليه بصورة كبيرة وإغفال القدرات التي قد يتميز بها الطفل.

أنماط مختلفة لتشتت الانتباه وفرط الحركة

وتطرقت باحثة أمراض التخاطب إلى اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، موضحة أن الاضطراب قد يظهر في أكثر من صورة، فقد يعاني الطفل من قِصر مدة التركيز وتشتت الانتباه، أو يجتمع لديه تشتت الانتباه مع فرط الحركة، بينما يكون فرط الحركة هو السمة الأساسية لدى بعض الأطفال.

وأشارت إلى أن الاندفاع قد يصاحب عددًا من هذه الأنماط، وهو ما يعني أن الطفل قد يتصرف قبل التفكير في نتائج تصرفه، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور بعض المشكلات السلوكية، مثل الاعتداء على شخص آخر في لحظة انفعال أو دفعه.

وشددت على أهمية عدم إصدار أحكام على الطفل بناءً على موقف واحد، موضحة أن بعض المعلمين قد يلاحظون تصرف معين من الطفل، ثم يتواصلون مع أسرته باعتباره سلوك يمثل مشكلة، رغم أن الموقف الواحد لا يكفي للحكم على طبيعة الطفل أو قدراته.

وأكدت الدكتورة شيرين عبد الحميد أن بداية العام الدراسي قد تشهد عددًا كبيرًا من الملاحظات على سلوك الأطفال، خاصة في مرحلة رياض الأطفال، رغم أن الطفل قد يكون قد بدأ الدراسة منذ أيام قليلة فقط، ولم يحصل بعد على الوقت الكافي للتأقلم مع البيئة الجديدة.

وأوضحت أن بعض الأطفال في مرحلة رياض الأطفال قد لا يستجيبون للتعليمات بصورة سريعة، أو لا يندمجون مع زملائهم منذ الأيام الأولى، أو لا يتفاعلون بسهولة مع المعلمة، أو لا يخرجون أدواتهم عند طلبها، مؤكدة أن هذه التصرفات لا ينبغي أن تتحول إلى حكم نهائي على قدرات الطفل أو شخصيته.

«ما وراء السلوك».. مفتاح فهم تصرفات الطفل

وأشارت باحثة أمراض التخاطب إلى أهمية مفهوم «ما وراء السلوك»، والذي يقوم على محاولة فهم السبب الذي يدفع الطفل إلى القيام بسلوك معين قبل الحكم عليه، موضحة أن بعض الأطفال قد يتصرفون بطريقة معينة بهدف جذب الانتباه، بينما قد تكون لدى أطفال آخرين صعوبات في التواصل تؤثر على قدرتهم على التفاعل الاجتماعي.

وأضافت أن الطفل قد يكون قادرًا على الكلام، لكنه في الوقت نفسه يكون خجولًا، وبالتالي لا يمكن توقع أن يتحدث ويتفاعل بسهولة مع معلمة جديدة وأطفال جدد منذ الأسبوع الأول للدراسة، خاصة إذا كان محيطه الاجتماعي قبل المدرسة يقتصر على والديه أو على معلمة اعتاد التعامل معها في الحضانة.

وشددت الدكتورة شيرين عبد الحميد على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وعدم وضعهم جميعًا في قالب واحد، مؤكدة أن القدرات والسلوكيات تختلف من طفل إلى آخر، فهناك من يستطيع الاستماع والجلوس لفترات أطول، بينما يحتاج آخر إلى وقت أكبر للتكيف والحركة والالتزام بالتعليمات.

واختتمت بالتأكيد على أهمية احترام اختلافات الأطفال وتقبلها، موضحة أن كل طفل يمكن أن يتميز في جانب بينما يواجه صعوبة في جانب آخر، وأن التعامل السليم يبدأ من اكتشاف نقاط القوة وفهم أسباب السلوك، بدلًا من التركيز المستمر على نقاط الضعف فقط.

تم نسخ الرابط