الكركم والفلفل الأسود.. مزيج يعزز فوائد الكركمين

كركم وفلفل
كركم وفلفل

يُعد الكركم من التوابل التي تحظى باهتمام واسع بسبب احتوائه على الكركمين، وهو المركب النشط الذي ارتبط في العديد من الدراسات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. ومع ذلك، فإن استفادة الجسم من الكركمين تتأثر بانخفاض امتصاصه عند تناوله بمفرده، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة طرق مختلفة لتحسين توافره الحيوي.


ويرتبط أحد أشهر هذه الطرق بخلط الكركم مع الفلفل الأسود، الذي يحتوي على مركب البيبيرين، وليس الفلفل الحار الذي يحتوي بصورة أساسية على الكابسيسين. وأظهرت أبحاث سابقة أن البيبيرين يمكن أن يزيد من امتصاص الكركمين، ويؤثر في طريقة تعامل الجسم معه، ما قد يرفع مستوياته المتاحة للاستفادة منها.
وأشارت مراجعات علمية إلى أن الجمع بين الكركمين والبيبيرين ارتبط بانخفاض بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في عدد من التجارب السريرية، مع اختلاف النتائج وفقًا للجرعات والتركيبات والفئات التي شملتها الدراسات. ولا تزال الأبحاث مستمرة لتحديد مدى الفائدة التي يمكن الحصول عليها بصورة دقيقة، خاصة على المدى الطويل.


ويُفسر انخفاض امتصاص الكركمين بعدة عوامل، من بينها ضعف توافره الحيوي وسرعة استقلابه والتخلص منه في الجسم. ولهذا السبب أصبحت إضافة البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود من الوسائل التي خضعت للدراسة بهدف تحسين وصول الكركمين إلى الدورة الدموية.

وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشة أبرز المعلومات حول علاقة الكركم بالفلفل الأسود وتأثيرهما المحتمل في استفادة الجسم من الكركمين.


أما الفلفل الحار، فيحتوي على الكابسيسين، وهو المركب المسؤول عن مذاقه الحار، وقد حظي بدوره باهتمام بحثي بسبب تأثيراته المحتملة في الجسم. إلا أن الكابسيسين لا يؤدي الدور نفسه الذي يؤديه البيبيرين في تعزيز امتصاص الكركمين، ولذلك فإن الربط بين الفلفل الحار وزيادة امتصاص الكركمين يحتاج إلى تصحيح.
ولا يعني ذلك أن تناول الكركم مع الفلفل الأسود يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض بصورة مباشرة، فالدراسات المتعلقة بالكركمين تختلف في نتائجها، كما أن تأثيره قد يتأثر بالجرعة وطريقة التحضير وتركيبة المنتج المستخدم.


ويختلف تناول الكركم ضمن الطعام عن استخدام مكملات الكركمين المركزة، إذ قد تحتوي المكملات على تركيبات مصممة لرفع التوافر الحيوي بدرجات أكبر. كما أن بعض هذه المنتجات قد لا تكون مناسبة لجميع الأشخاص، خاصة عند تناول أدوية معينة أو وجود حالات صحية تستدعي الحذر.


لذلك يمكن استخدام الكركم ضمن النظام الغذائي بصورة معتدلة كأحد التوابل، بينما يُفضل استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الكركمين بجرعات مرتفعة، خصوصًا للأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة.
ويظل الجمع بين الكركم والفلفل الأسود من التركيبات الغذائية التي تستحق الاهتمام، في ظل وجود أدلة بحثية تشير إلى دور البيبيرين في تحسين امتصاص الكركمين، مع ضرورة التمييز بين الفلفل الأسود والفلفل الحار وعدم اعتبار هذا المزيج بديلًا عن العلاج الطبي.

 

تم نسخ الرابط