سلمى عادل: أحلم باستضافة الرئيس السيسي.. وأتمنى مساعدة الناس من خلال "CEO بالعربي" (حوار)

سلمى عادل
سلمى عادل

بين الحضور الإعلامي والبحث عن الحكاية الإنسانية، استطاعت الإعلامية سلمى عادل أن تصنع لنفسها مساحة خاصة على شاشة قناة «النهار»، من خلال تجارب إعلامية متنوعة كان من بينها برنامج «الميزان»، وصولًا إلى «CEO بالعربي»، الذي اختارت فيه أن تقترب أكثر من قصص النجاح الحقيقية، وتكشف ما وراء الصورة التي يراها الجمهور.


وتقدم سلمى عادل في «CEO بالعربي» حكايات مختلفة لأشخاص لم يبدأوا من القمة، وإنما خاضوا رحلة طويلة من المحاولات والتحديات حتى وصلوا إلى النجاح، لتضع أمام الجمهور الوجه الآخر للإنجاز ذلك الوجه الذي لا يظهر في الصور ولا في المناصب، وإنما تصنعه سنوات من التعب والإصرار.


وتؤمن أن قيمة الحوار لا تتوقف عند شهرة الضيف أو حجم نجاحه، وإنما في قدرة الإعلامي على الوصول إلى الإنسان الموجود خلف اللقب، واستخراج التفاصيل التي تمنح المشاهد صورة أكثر اكتمالًا عن رحلة كل شخصية وفي حوار خاص لـ«وشوشة»، تتحدث سلمى عادل عن تجربتها في «CEO بالعربي»، وكواليس اختيار فكرة البرنامج، وتأثير قصص ضيوفها عليها، وتجربتها الحالية على شاشة «النهار»، كما تكشف عن اللحظات التي فكرت فيها في الابتعاد عن الإعلام، وطموحها لتقديم تجربة إعلامية يكون لها تأثير مباشر وحقيقي في حياة الناس.

 

وإليكم نص الحوار

 

في البداية.. «CEO بالعربي» حقق نجاحًا واضحًا، في رأيك النجاح الحقيقي للبرنامج في أرقامه أم في القصص التي تترك أثرًا عند الجمهور؟


أنا لا أؤمن بأن نجاح البرنامج يقاس بالأرقام فقط، خصوصًا أن السوشيال ميديا أصبحت متغيرة جدًا، وأحيانًا نجد محتوى لا يحصل على حقه من المشاهدة، ثم يُعاد نشر الفيديو نفسه فيحقق أرقامًا ضخمة، وبالتالي لا يمكن أن تكون الأرقام وحدها هي المقياس الحقيقي وبالنسبة لـ«CEO بالعربي»، فالحمد لله لدينا فيديوهات حققت أرقامًا كبيرة على منصاتنا، لكن الأهم بالنسبة لي هو ردود الأفعال على القصص نفسها. نحن في الفترة الأخيرة أصبحنا في حاجة إلى سماع المزيد من الحكايات الإيجابية؛ نحتاج أن نعرف أن هناك أشخاصًا وصلوا ونجحوا واستمروا، وأن كثيرًا منهم بدأوا من الصفر.
السوشيال ميديا تجعلنا في أحيان كثيرة نرى الحكاية من نهايتها، فنرى الشخص بعد وصوله ونجاحه، لكننا لا نعرف أين بدأ وكيف وصل. ولذلك كانت ردود الأفعال التي تقول: «لم نكن نعرف أن رجل الأعمال أو صاحب البراند الفلاني بدأ من الصفر» مهمة جدًا بالنسبة لي، لأن معرفة رحلة الإنسان تمنح طاقة وأملًا حقيقيًا.


من أين جاءت فكرة تقديم قصص الـCEO بشكل إنساني بعيدًا عن الصورة التقليدية لرجل الأعمال الناجح؟


الفكرة جاءت لأننا كنا نريد تقديم شيء مختلف. سبق أن قدمنا ألوانًا مختلفة من المحتوى، بداية من الرياضة والصباحي والفن والسياسة، وكان لديّ رغبة في تقديم تجربة مختلفة، إنسانية، وبها قدر من الطاقة الإيجابية أنا شخصيًا أنبهر جدًا عندما أرى شخصًا ناجحًا، وأبدأ في البحث كان فين؟ وبدأ منين؟ ووصل لإيه؟.

 والمفاجأة أنني في معظم القصص أقوم بالبحث بنفسي وأكتب أجزاء كبيرة من السكريبت، لأنني أحب أن أعرف تفاصيل رحلة الشخص من بدايتها حتى وصوله إلى النجاح هذا النوع من الحكايات يمنحني شخصيًا طاقة وأملًا، ولذلك قلت: لماذا لا نبدأ البرنامج بحكاية حقيقية تمنح الناس دفعة، ثم نقدم قصصًا أخرى لأشخاص بدأوا من الصفر ووصلوا إلى ما هم عليه الآن؟.

وحرصنا أيضًا أن يكون البرنامج متنوعًا، فلا يشترط أن يكون الضيف رجل أعمال شديد الثراء، وإنما نريد أن نرى نماذج مختلفة من صاحب مشروع كبير إلى شخص بدأ مشروعًا بسيطًا جدًا، لكنه استطاع أن يصنع كيانًا ناجحًا وأصبح رئيسًا لمشروعه.


أنتِ لا تقدمين مجرد حوار مع الضيف، لكنك تكشفين تفاصيل رحلته.. فهل هناك قصة ضيف غيّرت نظرتك للنجاح؟


الحقيقة أن كل الضيوف غيّروا شيئًا في تفكيري ونظرتي للنجاح كل شخص منهم مر بتجربة مختلفة، وكل ضيف كان لديه تحدٍ أو عقبة أو لحظة صعبة، ولذلك كان كل ضيف يضيف لي شيئًا جديدًا كل قصة كانت تمنحني أملًا وتُشعرني بأن الغد يمكن أن يكون أفضل، وأكون سعيدة جدًا عندما تنزل الحلقة لأنني أعرف أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور قد ترى نفسها في هذه القصة، خصوصًا أن كثيرًا من الناس يواجهون التحديات والصعوبات نفسها وعندما يرى الإنسان شخصًا مر بالتجربة ذاتها واستطاع أن يتجاوزها ويكمل طريقه، فمن المؤكد أن ذلك يمكن أن يترك فارقًا في حياته وطريقة تفكيره


ما أصعب لحظة واجهتك في «CEO بالعربي» وجعلتك تشعرين أن وراء كل نجاح حكاية تستحق أن تُروى؟


أعتقد أن هذا المعنى تحديدًا ظهر لي من خلال معظم القصص التي قدمناها، لأنك عندما تبحثين خلف أي نجاح حقيقي ستجدين دائمًا تفاصيل وتحديات لم تكن ظاهرة للجمهور وهذا هو السبب الأساسي الذي جعلني أتمسك بفكرة البرنامج؛ أن نُظهر للناس الجزء الذي لا يرونه عادةً، وأن نقول لهم إن الصورة التي تظهر أمامكم اليوم لم تبدأ هكذا، وإنما سبقتها رحلة طويلة من المحاولات والتعب والخوف والتحديات.


هل نجاح «CEO بالعربي» جاء لأن الجمهور أصبح يبحث عن كواليس النجاح وليس فقط عن النتيجة النهائية؟


أعتقد أن الجمهور أصبح بالفعل أكثر احتياجًا لسماع التفاصيل، خصوصًا في الوقت الحالي الذي نرى فيه النجاح أمامنا مكتملًا على السوشيال ميديا الناس تحتاج أن تعرف أن هناك من بدأ من الصفر، وأن الطريق لم يكن دائمًا سهلًا أو مستقيمًا. ولذلك أرى أن حكاية «بدأ منين ووصل لفين» تحمل طاقة إيجابية كبيرة، وربما تكون أهم أحيانًا من مجرد معرفة النتيجة النهائية.


عندما تجلسين أمام شخصية ناجحة جدًا.. كيف تكسرين الحاجز وتصلين إلى الإنسان الموجود خلف لقب الـCEO؟


أي شخص مهما كان نجاحه أو قوته أو مكانته، في النهاية هو إنسان، لديه قلب ومشاعر ومخاوف. كل شخص يخاف أن يفشل أو يخسر أو يتعرض للهزيمة أو ينكسر، وبالتالي هناك إنسان موجود خلف العقل واللقب والمنصب أنا أحاول أن أعود مع الضيف إلى تلك النقطة إلى الأيام التي شعر فيها بالخوف أو الخذلان أو الانكسار، وأسأله عن اللحظات التي لم تكن الصورة فيها مكتملة كما يراها الناس اليوم. عندما يصل الحوار إلى هذه المنطقة، يبدأ الإنسان الحقيقي في الظهور خلف لقب الـCEO.


قدمتِ «الميزان» على النهار، والآن «CEO بالعربي».. ما الذي تغيّر في سلمى عادل بين التجربتين؟


أنا لست سلمى عادل التي كانت بالأمس، ولا حتى سلمى عادل التي كانت منذ ثلاث أو أربع ساعات، لأن كل يوم وكل تجربة وكل كلمة وكل موقف وكل شخص يمر في حياتنا يجعلنا نتغير ما تغير فيّ أنني أصبحت أفكر بشكل أكثر نضجًا، وأحاول أن أقدم محتوى هادفًا ومفيدًا وواقعيًا، وفي الوقت نفسه أتحدى نفسي في ظل منافسة قوية جدًا ومعروض إعلامي ضخم وأعتبر أن كل برنامج قدمته كان بمثابة تدريب جديد بالنسبة لي. مثلما تعملين في شركة كبيرة ويكون هناك وقت للتدريب والتعلم، أنا أشعر أنني ما زلت في مرحلة تدريب مستمرة حتى أصل إلى المرحلة التي أشعر فيها أنني نضجت إعلاميًا بالشكل الذي أتمناه.


هل ترين أن الإعلامي يجب أن يكون له بصمة واضحة في البرنامج، أم أن نجاحه الحقيقي أن يترك الضيف هو البطل؟


أؤمن جدًا بأن الإعلامي يجب أن تكون له بصمة، سواء في طريقته أو شخصيته أو أسلوبه في تناول الموضوع وإدارة الحوار.
قد يكون الضيف نفسه لديه الكثير من الأشياء التي يمكن أن يقولها، لكن إذا لم يعرف الإعلامي كيف يخرج منه الكلام، أو يدير الحوار، أو يرتب الأفكار، فمن الممكن أن تصل القصة إلى المشاهد بشكل غير واضح.
المهم أن يشعر المشاهد أنه فهم الحكاية من أولها إلى آخرها ولم يتوه في منتصفها، وفي الوقت نفسه يشعر بروح الإعلامي وحضوره على الشاشة. لذلك أرى أن وجود بصمة خاصة للإعلامي أمر مهم جدًا.


ما السؤال الذي تحرصين دائمًا على طرحه على ضيوفك لأنه يكشف شخصية الـCEO بعيدًا عن الـCV والمناصب؟


أحرص دائمًا على السؤال عن التحديات والعقبات والصعوبات، ثم أسأل الضيف: ماذا تقول لشخص يقف اليوم في النقطة نفسها التي كنت تقف فيها أنت من قبل؟ شخص ينظر إليك من بعيد ويتمنى أن يصل إلى ما وصلت إليه، لكنه لا يعرف من أين يبدأ ولا يملك أي شيء حتى الآن إجابات الضيوف عن هذا السؤال كانت تبهرني في الحقيقة، لأنني كنت أشعر أنني أنا شخصيًا أحصل على طاقة إيجابية من إجاباتهم رغم أنني لا أقف في النقطة نفسها. فما بالك بالشخص الذي يقف بالفعل في المكان الذي كان الضيف يقف فيه يومًا ما؟


لو أتيح لكِ أن تستضيفي شخصية عربية واحدة في «CEO بالعربي» ولم تستضيفيها حتى الآن.. من تختارين ولماذا؟


 الشخصية العظيمة التي  أتمنى أن ألتقي بها في «CEO بالعربي»، هو فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي سيكون من الشخصيات التي أتمنى استضافتها، لأنه بالنسبة لي نموذج لشخص مر بتحديات وصعوبات كبيرة جدا لكنه استطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا وبالطبع استضافة شخصية بهذا القدر و الحجم ليست أمرًا سهلًا، و لكن إذا كان السؤال عن حلمي و عن الشخصية التي أتمنى أن أجلس معها وأستمع إلى رحلتها العظيمة ، فهو بالتأكيد من الأسماء التي أتمنى وجودي معها في برنامج حواري في يوم من الايام


هل وصلتِ إلى المكان الذي كنتِ تحلمين به إعلاميًا، أم أن سلمى عادل لديها طموح أكبر لم يظهر بعد؟


بالعكس، مع كل برنامج وكل خطوة أشعر أن لديّ ما هو أفضل وما هو أكبر. أنا لا أستعجل، وأتحرك بخطوات بسيطة ولكن ثابتة، وأؤمن جدًا بأن الاستعجال قد يجعل الإنسان يخسر أشياء كثيرة أنا راضية جدًا عن مشواري حتى الآن، وأعتبر أن كل برنامج كان تدريبًا وتجربة تعلمت منها شيئًا جديدًا. ما زلت أشعر أنني في مرحلة التعلم والتدريب حتى أصل إلى المرحلة التي أقول فيها إنني نضجت إعلاميًا بالشكل الذي حلمت به منذ سنوات لكن ردود الأفعال التي تصلني، وكلام الناس، وآراء الصحفيين والإعلاميين في البرامج التي أقدمها، كلها أمور تجعلني أشعر أنني أسير في الطريق الذي أريده، وهذا في حد ذاته يمنحني دفعة كبيرة للاستمرار


هل مررتِ بلحظة شعرتِ فيها أن الاستمرار في الإعلام أصبح أصعب من البداية؟


بالتأكيد، مررت بلحظات كثيرة شعرت فيها أنني لم أعد قادرة على الاستمرار، وفكرت أن أتوقف عن هذا الكارير وأتجه إلى أشياء أخرى وأعتقد أنه لا يوجد شخص في الدنيا لا تأتي عليه لحظات يشعر فيها بأنه غير قادر على الاستكمال، سواء في عمله أو حياته. مهما كان الإنسان ناجحًا أو قويًا، فهو في النهاية إنسان، ومن الطبيعي أن يمر بلحظات يشعر فيها بأن طاقته انتهت وأنه لم يعد قادرًا على بذل المزيد وأحيانًا تكون هناك عوامل خارجية تؤثر على الإنسان، سواء أشخاص حوله أو ظروف في العمل أو أي أسباب أخرى، وكل شخص له ظروفه. هذه اللحظات مررت بها بالفعل، وكان آخرها قريبًا جدًا، لكن في النهاية استهديت وكملت.


بعد كل هذه التجارب.. هل أصبحتِ أكثر جرأة في طرح الأسئلة أم أكثر حذرًا في اختيارها؟


أصبحت أكثر جرأة وأكثر حذرًا في الوقت نفسه؛ لأنني أصبحت أعرف أن الإعلامي، خصوصًا على الهواء، الكلمة التي تخرج من فمه تصبح مسؤولية، وهناك ملايين من الناس يسمعونها ويشاهدونها لذلك يجب أن أكون حذرة جدًا في كل كلمة أقولها، وفي الوقت نفسه لا بد أن أكون جريئة وصريحة، وأن أناقش الموضوع بشفافية ووضوح. أرى أن الجرأة والحذر ليسا متناقضين، وإنما يكمل كل منهما الآخر


ما الصورة التي تتمنين أن يخرج بها الجمهور عن سلمى عادل بعد سنوات من العمل الإعلامي؟


أتمنى أن تصل للناس الصورة الحقيقية لي، وألا يحكموا عليّ من الشكل الخارجي فقط، وإنما يروا الجوهر وما أحاول أن أقدمه.


أتمنى أن يصل المحتوى الذي أقدمه للناس كما أقصده تمامًا، وأن تكون صورتنا وسيرتنا طيبة، وأن نقدم أشياء لطيفة ومفيدة وهادفة وأنا مؤمنة أن الإعلام ليس كله جديًا، فهناك أيضًا جانب ترفيهي مهم جدًا. حتى لو استطعت من خلال فيديو أن أجعل شخصًا يبتسم، فأنا أرى أن هذا شيء جميل وله قيمة، لأن إسعاد الناس وإدخال البهجة عليهم جزء مهم من المحتوى الإعلامي.


وأخيرًا.. بعد «الميزان» و«CEO بالعربي».. ما الخطوة التي تحلم سلمى عادل أن تقول عنها يومًا: «دي كانت أهم محطة في مشواري الإعلامي»؟


الخطوة التي أحلم بها، وإن شاء الله أحققها في يوم من الأيام، هي أن أستطيع تغيير حياة ناس إلى الأفضل من خلال برنامج أقدمه أتمنى أن يكون هناك برنامج لا يكتفي بتقديم قصص مؤثرة، وإنما يكون له تأثير حقيقي ومباشر في حياة الناس، وأن أستطيع من خلاله مساعدة أشخاص فعلًا على أرض الواقع وتغيير حياتهم إلى الأفضل.


«CEO بالعربي» يفعل هذا بشكل غير مباشر، من خلال قصص النجاح والطاقة التي تصل إلى الناس، لكنني في الخطوة القادمة أتمنى أن يكون التأثير مباشرًا، وأن أساعد الناس على أرض الواقع وأعتقد أن هذا سيكون أكبر نجاح بالنسبة لي، وسأكون سعيدة جدًا لو استطعت تحقيقه بالشكل الذي أتخيله. وإن شاء الله سيأتي اليوم الذي أحقق فيه هذا الحلم، وسأتذكر أنني تحدثت عنه من قبل.

 

 

تم نسخ الرابط