سيدات يصنعن مستقبل الزراعة.. ملتقى يجمع العقل والخبرة في أروقة "صحارى 2026"

وشوشة

حين يمر المرء بأطراف الحقول فجراً، لا يرى مجرد طين وخضرة نضرة، بل يلمح سيرة أجيال ارتبطت بالتراب حتى صار امتداداً لأصابعها.

 ولعقود طويلة، ظلت صورة المرأة في هذا المشهد مقيدة في إطار رمزي ثابت؛ كف تزرع في صمت، وظهر ينحني صابراً في مواسم الحصاد، دون أن يصل صوتها إلى طاولات التخطيط أو منصات الابتكار.

 واليوم، لم تعد الحكاية تقف عند حدود المجهود اليومي الخفي، بل تجاوزته لتفتح أفقاً جديداً تلتقي فيه أصالة الانتماء للأرض بأدوات العلم والإدارة، لتصبح المرأة شريكاً استراتيجياً يقود مسيرة التغيير نحو غذاء مستدام.

موعد مع الابتكار في قلب العاصمة

​تتجسد هذه الرؤية بوضوح مع الاستعداد لانطلاق دورة جديدة من معرض "صحارى الدولي"، الحدث الزراعي الأبرز الذي تنظمه شركة "إنفورما ماركتس" تحت رعاية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية. 

ووفقاً لما أعلنته إدارة المعرض عبر صفحتها الرسمية الموثقة على منصة "فيسبوك"، فإن أروقة مركز مصر للمعارض الدولية بمحور المشير طنطاوي في التجمع الخامس بالقاهرة ستفتح أبوابها في الفترة من الثاني والعشرين وحتى الرابع والعشرين من سبتمبر 2026، لتحتضن مبادرة نوعية تأتي تحت عنوان "سيدات يصنعن مستقبل الزراعة"، في دعوة مفتوحة لإعادة قراءة دور المرأة في المنظومة الإنتاجية بأكملها.

 

ملتقى الرؤى والتحول

​هذا الملتقى لا يأتي كجلسة بروتوكولية عابرة، بل كنبض حي ومساحة حقيقية لصناعة التأثير وبناء الشراكات. 

هنا تلتقي المهندسة المتخصصة في تكنولوجيا التربة، والباحثة التي تقضي أيامها في تطوير سلالات مقاومة للتقلبات المناخية، ورائدة الأعمال التي تدير سلاسل إمداد وتسويق حديثة. 

تجتمع هذه الطاقات تحت سقف واحد لتبادل الخبرات وتأسيس شبكة تواصل مهنية تسعى إلى سد الفجوة بين الأفكار الطموحة والواقع الميداني، وتحويل التجارب الفردية إلى قوة دفع جماعية تقود القطاع نحو آفاق أرحب.

من مختبرات البحث إلى خريطة الإنتاج

​تتحرك المبادرة في صميم التحولات التي يعيشها القطاع عالمياً ومحلياً؛ فالزراعة اليوم لم تعد مجرد حرث وسقاية، بل منظومة معقدة ترتكز على ترشيد الموارد وتوظيف الحلول البيولوجية وإدارة مياه الري بذكاء. 

وفي هذا السياق، تقدم الرائدات والباحثات نماذج عملية استطاعت تحويل التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص استثمارية ناجحة، سواء من خلال مشاريع الزراعة المحمية الحديثة، أو استثمار الطاقة البديلة، أو تطويع الحلول الرقمية في إدارة المحاصيل ورفع كفاءة الإنتاجية.

تفكيك المعوقات وبناء جسور الغد

​لا تكتفي المبادرة باستعراض الإنجازات، بل تتطرق بعمق إلى العقبات البنيوية التي تواجه القيادات النسائية، وعلى رأسها مسارات التمويل والوصول إلى أدوات التسويق الحديثة وسلاسل القيمة المضافة. 

ومن خلال التقاء صاحبات الأعمال بصناع القرار والجهات الداعمة، يسعى الحدث إلى إيجاد قنوات عملية تمكن المشروعات الواعدة من النمو والمنافسة بقوة في الأسواق الإقليمية والدولية.

​إن تمكين المرأة في المشهد الزراعي الحديث لم يعد مجرد خيار تنموي مكمل، بل بات ضرورة حتمية لتحقيق الاستدامة والأمن الغذائي.

 وتأتي هذه المبادرة في معرض صحارى لتؤكد أن مستقبل الأرض يُصاغ بأيدي أولئك اللواتي يجمعن بين عمق الانتماء للتراب وجرأة الانطلاق نحو آفاق التحديث.

تم نسخ الرابط