لميس الحديدي: لا يجب تعميم حالات التعثر على السوق العقاري بالكامل

لميس الحديدي
لميس الحديدي

أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن ملف السوق العقاري في مصر يحتاج إلى التعامل معه بهدوء ودقة، بعيدًا عن التهويل أو إطلاق أحكام عامة بشأن انهيار القطاع، مشددة على أن وجود حالات تعثر لدى بعض المطورين لا يعني أن السوق بأكمله يمر بأزمة انهيار.

وقالت الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، إن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا من الدولة لإعادة تنظيم السوق وتعزيز الرقابة وحماية حقوق المواطنين، خاصة في ظل وجود عدد من الحالات التي تأخرت فيها عمليات تسليم الوحدات.

اجتماع مرتقب لبحث أزمة المطورين وآليات الرقابة

وأشارت إلى أن هناك اجتماعًا مقررًا بوزارة الإسكان خلال الأسبوع الجاري، بمشاركة عدد من الخبراء والمطورين، لبحث مجموعة من الملفات المرتبطة بالقطاع، من بينها مشروع قانون تنظيم المطورين العقاريين الذي سبق طرحه، إلى جانب آليات التسويات وحسابات «الإسكرو» وكيفية التعامل مع الشركات المتعثرة.

وأوضحت أن هذه الملفات ليست جديدة، وإنما سبق طرحها خلال عام 2022، قبل أن تتوقف المناقشات بشأنها، معتبرة أن الوقت الحالي يستدعي إعادة فتحها والوصول إلى حلول عملية تحافظ على استقرار السوق وحقوق المتعاملين فيه.

وشددت لميس الحديدي على أن تناول الأوضاع الاقتصادية يجب أن يستند إلى بيانات واضحة، وليس إلى التخويف أو التسبب في اهتزاز ثقة المواطنين في أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد.

ولفتت إلى ضخامة حجم صناعة التطوير العقاري في مصر، موضحة أنها تضم آلاف المطورين وملايين العاملين، كما أن القطاع أصبح أحد المساهمين في معدلات النمو، وهو ما يجعل التعامل مع مشكلاته أمرًا يحتاج إلى قدر كبير من الدقة.

وأكدت أن تقييم وضع السوق لا يمكن أن يتم دون معرفة حجم الشركات المتعثرة مقارنة بإجمالي المطورين، وكذلك عدد الوحدات المتأخرة في التسليم ونسبتها من إجمالي الوحدات، فضلًا عن دراسة طبيعة الطلب الحقيقي على العقارات وما إذا كان التراجع مرتبطًا بالأسعار وارتفاع الفائدة أم بانخفاض الطلب نفسه.

آلاف المواطنين ينتظرون وحداتهم منذ سنوات

وأقرت بوجود أزمة حقيقية في بعض أجزاء السوق، مشيرة إلى أن هناك مواطنين لم يحصلوا على وحداتهم من شركات لم تكن تتمتع بالملاءة المالية الكافية، فضلًا عن مشروعات تأخر تسليمها لسنوات طويلة.

وأوضحت أن الأمر لا يتعلق بأرقام مجردة، وإنما بمدخرات مواطنين انتظر بعضهم منذ سنوات للحصول على وحداتهم، وهو ما يستدعي وضع آليات عاجلة للتعامل مع هذه الحالات وحماية أموال المتعاملين.

 

وأرجعت الحديدي جانبًا من المشكلات الحالية إلى التغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف وارتفاع أسعار الفائدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن التوسع السريع في نشاط القطاع العقاري كان أسرع من تطور أدوات الرقابة والتنظيم.

لكنها شددت على ضرورة الفصل بين وجود مشكلات تستوجب التدخل وبين وصف ما يحدث بأنه «فقاعة عقارية» أو «انهيار» للسوق.

 

وفي هذا السياق، فرقت الإعلامية بين الوضع الحالي في مصر والأزمة العقارية التي شهدتها الولايات المتحدة عام 2008، موضحة أن الأزمة الأمريكية ارتبطت بدرجة كبيرة بالتمويل المصرفي، بينما تختلف طبيعة السوق المصرية.

وقالت إن الأزمة الحالية تدور بصورة أساسية حول بعض المطورين وقدرتهم على تنفيذ التزاماتهم تجاه العملاء، مؤكدة أنها تتعمد استخدام تعبير «بعض المطورين» حتى لا يتم تحميل القطاع بأكمله مسؤولية حالات محددة.

 

وطالبت الحديدي الدولة بالتحرك سريعًا لمعالجة أوضاع المتعثرين، ووضع ضوابط أكثر فاعلية للسوق بما يحمي استثمارات المواطنين ويمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا.

وأكدت أن الهدف لا ينبغي أن يكون فقط التعامل مع الحالات القائمة، وإنما أيضًا إعادة ترتيب آليات السوق بما يعزز الثقة ويضمن قدرًا أكبر من الحماية للمشترين.

 

وانتقلت لميس إلى أزمة أخرى تتعلق بقدرة الطبقة المتوسطة على شراء السكن، موضحة أن ارتفاع أسعار الفائدة وضع ضغوطًا كبيرة أمام الراغبين في الحصول على وحدات سكنية.

وطالبت بإطلاق مبادرة للتمويل العقاري، بدعم من البنك المركزي ووزارة المالية، على أن تتراوح الفائدة فيها بين 10 و11% كحد أقصى، بما يتيح لشريحة أكبر من الطبقة المتوسطة الحصول على مسكن مناسب.

واقترحت أن تكون الوحدة نفسها هي الضمان الأساسي للتمويل، مع تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيدات التي تواجه المواطنين الراغبين في الحصول على التمويل العقاري.

 

وشددت الإعلامية على أن علاج أزمة العقارات لا يكون من خلال نشر المخاوف أو تعميم حالات التعثر على القطاع بأكمله، مؤكدة أن الاقتصاد يعتمد بصورة أساسية على الثقة.

واختتمت لميس الحديدي حديثها بالتأكيد على أن السوق العقاري يواجه تحديات ومشكلات حقيقية تستوجب حلولًا عاجلة، إلا أن هذه المشكلات لم تصل إلى مرحلة الانهيار أو تكوين فقاعة عقارية، مطالبة بالتعامل مع الملف بالأرقام والبيانات، بالتوازي مع حماية المواطنين ودعم قدرة الطبقة المتوسطة على امتلاك السكن.

تم نسخ الرابط