لميس الحديدي: السوق العقاري يواجه أزمة حقيقية.. لكن «لسنا أمام فقاعة أو انهيار»

لميس الحديدي
لميس الحديدي

أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن وضع السوق العقاري في مصر يستدعي تحركًا جادًا وسريعًا من جانب الدولة، خاصة في ظل وجود شكاوى مرتبطة بتأخر تسليم بعض الوحدات وتعثر عدد من المطورين، مشددة في الوقت نفسه على أن هذه المشكلات لا تعني أن القطاع بأكمله يمر بحالة انهيار أو فقاعة عقارية.

وقالت لميس الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، إن تقييم الاقتصاد لا يجب أن يقوم على التخويف أو إثارة القلق، وإنما يستند إلى بيانات وأرقام واضحة تكشف حقيقة حجم الأزمة وطبيعتها.

أرقام القطاع تكشف حجم أهميته للاقتصاد

وأوضحت أن قطاع التطوير العقاري يمثل أحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري، في ظل وجود نحو 15 ألف مطور وعمل ما يقرب من 6 ملايين شخص بالقطاع، إلى جانب مساهمته في معدلات النمو.

وأشارت إلى أن التوسع السريع الذي شهده النشاط العقاري خلال السنوات الماضية لم يصاحبه تطور مماثل في منظومة الرقابة، وهو ما أدى إلى ظهور بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة وتنظيم.

آلاف المواطنين ينتظرون تسلم وحداتهم

ولفتت لميس الحديدي إلى وجود مواطنين دفعوا مدخرات عمرهم في وحدات سكنية، إلا أنهم لم يتمكنوا من استلامها نتيجة تعثر بعض الشركات، موضحة أن هناك حالات يعود انتظار أصحابها للوحدات إلى سنوات طويلة.

وأكدت أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب حصرًا دقيقًا لعدد الشركات المتعثرة، وكذلك معرفة حجم الوحدات المتأخرة ونسبتها من إجمالي السوق، بدلًا من إطلاق أحكام عامة على القطاع بأكمله.

 

وشددت على ضرورة الفصل بين المشكلات التي تواجه بعض الشركات وبين مستقبل السوق العقاري ككل، مؤكدة أن وصف الوضع بأنه «فقاعة عقارية» أو «انهيار» أمر غير دقيق.

وأوضحت أن الأزمة الحالية تختلف عن نموذج الفقاعة العقارية الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2008، مشيرة إلى اختلاف طبيعة التمويل والعلاقة بين البنوك والمشترين في السوق المصرية.

 

وطالبت لميس الحديدي الدولة بالتدخل بصورة عاجلة لوضع آليات أكثر انضباطًا للسوق وحماية أموال المواطنين، خاصة مع وجود حالات تعثر أدت إلى تجميد استثمارات مواطنين لسنوات.

وأشارت إلى أهمية استكمال مناقشة التشريعات والأدوات التي تساعد على تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري، ومن بينها مشروع قانون المطورين وآليات حسابات «الإسكرو»، إلى جانب وضع حلول واضحة للتعامل مع الشركات المتعثرة.

 

وفي سياق حديثها عن أزمة القدرة الشرائية، أكدت لميس الحديدي أن الطبقة المتوسطة أصبحت بحاجة إلى مساندة أكبر من الحكومة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتكلفة التمويل.

وطالبت بإطلاق مبادرة للتمويل العقاري بدعم من البنك المركزي ووزارة المالية، بحيث تتراوح الفائدة بين 10 و11% كحد أقصى، معتبرة أن خفض تكلفة التمويل يمكن أن يساعد المواطنين على امتلاك السكن ويدعم حركة السوق.

واقترحت أن تكون الوحدة العقارية نفسها هي الضمان الأساسي للتمويل، مع تبسيط الإجراءات المطلوبة أمام المواطنين، مؤكدة أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح المجال أمام شريحة أكبر من الطبقة المتوسطة للحصول على مسكن مناسب.

واختتمت لميس الحديدي بالتأكيد على أن الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الثقة، محذرة من أن المبالغة في توصيف أزمة القطاع العقاري قد تؤدي إلى هزة غير مبررة في ثقة المواطنين والمستثمرين.

وأكدت أن السوق يواجه مشكلات حقيقية تحتاج إلى حلول عاجلة، لكن التعامل معها يجب أن يكون من خلال الأرقام والرقابة والتنظيم وحماية حقوق المواطنين، وليس من خلال تعميم حالات التعثر أو الحديث عن انهيار القطاع بالكامل.

تم نسخ الرابط