3 أعوام لم تُطفئ وجع الغياب.. ريهام عبدالغفور: «لم نتعافَ أبدًا يا أبي»
عاد اسم الفنانة ريهام عبدالغفور يتصدر التريند من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة إنسانية أعادت إلى الأذهان علاقتها الخاصة بوالدها الفنان الراحل أشرف عبدالغفور، بعدما وجهت إليه رسالة مؤثرة كشفت من خلالها عن استمرار اشتياقها له، مؤكدة أن غيابه لم يتحول مع مرور الوقت إلى ذكرى عابرة، بل لا يزال حاضرًا في تفاصيل حياتها.
وكتبت ريهام عبدالغفور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «لم نتعافَ أبدًا يا أبي، نفتقد وجودك وتبقى حاضرًا في القلب والبال دائمًا»، مضيفة أن هناك شيئًا بداخلهم ما زال متوقفًا، رغم إجبارهم على تجاوز الحياة والاستمرار فيها.
علاقة ريهام عبدالغفور بوالدها.. أكثر من مجرد أب وابنة
لم تكن علاقة ريهام عبدالغفور بوالدها علاقة عادية، وهو ما ظهر في العديد من تصريحاتها قبل وبعد رحيله، ففي تصريحات سابقة، وصفت ريهام أشرف عبدالغفور بأنه كان أقرب شخص إليها، مؤكدة أنها لم تكن تحتاج إلى تبرير نفسها أمامه، وأنه كان متفهمًا لها وقريبًا منها بدرجة كبيرة.
كما وصفته بأنه الشخص الذي لم يخذلها طوال حياتها، وأنه كان بالنسبة لها الأب والصديق والسند، وهي الكلمات التي تكشف جانبًا من طبيعة العلاقة التي جمعت بينهما بعيدًا عن كونهما فنانين ينتميان إلى الوسط نفسه.
ولم تكن ريهام تتحدث عن والدها باعتباره فنانًا كبيرًا فقط، بل كانت دائمًا تشير إلى الجانب الإنساني في شخصيته، وتعتبره نموذجًا تتمنى أن تقتدي به في أخلاقه ومهنيته وتعاملاته مع الآخرين.
أشرف عبدالغفور.. الأب الذي خاف على ابنته من الفن
رغم أن ريهام عبدالغفور أصبحت واحدة من أبرز ممثلات جيلها، فإن دخولها مجال التمثيل لم يكن في البداية قرارًا رحب به والدها بسهولة.
وكشفت ريهام في تصريحات سابقة أن والدها كان معترضًا على دخولها مجال التمثيل في البداية، خاصة أنها لم تكن قد درست التمثيل، وكان يخشى أن يؤثر قرارها على دراستها ومستقبلها، قبل أن يتقبل اختيارها فيما بعد.
ومع مرور السنوات، تحولت العلاقة من مرحلة القلق الأبوي على مستقبل ابنته إلى علاقة دعم ومتابعة، خصوصًا بعدما أثبتت ريهام نفسها فنيًا وبدأت في تقديم أدوار مختلفة أكدت موهبتها وقدرتها على الاختيار.
إشادة نادرة من أشرف عبدالغفور بابنته
ومن أكثر التفاصيل التي بقيت عالقة في ذاكرة ريهام، حديثها عن رأي والدها في أعمالها.
فخلال استضافتها في برنامج «ضيفي»، كشفت أن والدها لم يكن من الأشخاص الذين يعبرون بسهولة عن مشاعرهم أو إعجابهم بأعمالها أمام الجمهور، موضحة أنه كان خجولًا بطبعه.
لكن قبل وفاته بعام تقريبًا، كتب أشرف عبدالغفور منشورًا عبّر فيه عن فخره بابنته وإعجابه بأدائها، وهو ما اعتبرته ريهام وقتها شيئًا قريبًا جدًا إلى قلبها، خاصة أن والدها لم يكن معتادًا على التعبير عن مشاعره بهذه الصورة أمام الآخرين.
«ظهري اتكسر».. اللحظة التي تغيرت فيها حياة ريهام
بعد وفاة أشرف عبدالغفور في حادث سير يوم 3 ديسمبر 2023، دخلت ريهام في واحدة من أصعب مراحل حياتها، وظهر ذلك بوضوح في الكلمات التي كتبتها عنه خلال ذكرى وفاته الأولى.
وقالت وقتها: «زي النهاردة فهمت معنى كلمة ظهري اتكسر»، مؤكدة أنها فهمت معنى الخوف وفقدان الإحساس بالأمان، وتحدثت عن شعورها بأنها كبرت فجأة بعد رحيله.
وأضافت في رسالتها أنها كانت كل يوم تنتظر عودته حتى تحكي له ما يحدث معها، ووصفت والدها بأنه «الأحن والأطيب والأكرم والأعظم أب»، مؤكدة اشتياقها له ولإحساس الأمان الذي كان يمنحه لها.
بعد 40 يومًا.. «خسرت إحساسي إني بنت»
وفي الأيام الأولى بعد رحيله، كانت ريهام قد عبرت عن صدمتها بكلمات أكثر تفصيلًا، مؤكدة أنها لم تستطع استيعاب فكرة فقدانه.
وبعد مرور 40 يومًا على وفاته، كتبت أنها لا تزال تنتظر أن يعود حتى تحكي له، وقالت إنها خسرت أقرب إنسان إليها، وخسرت معه «الإحساس بالأمان والسند والراحة والدفا».
وكانت من أكثر العبارات تأثيرًا في رسالتها قولها إنها فقدت إحساسها بأنها «بنت بتجري على أبوها تحكي له وتشكي له كل حاجة»، معتبرة أن رحيله جعلها تشعر بأنها كبرت فجأة.
في ذكرى الرحيل الثانية.. الأب والصديق المقرب
وفي ديسمبر 2025، عادت ريهام لإحياء الذكرى الثانية لرحيل والدها، واختارت كلمات تؤكد مرة أخرى طبيعة العلاقة الاستثنائية التي كانت تجمعهما.
وكتبت أنها فقدت الشخص الذي كان يحبها ويفهمها أكثر من أي شخص آخر، وأنه كان الحضن الذي يجعلها تشعر بأن الدنيا بخير وأنها في أمان، كما وصفته بأنه «السند» و«الأب والإنسان الأعظم والأكرم والأنبل والأحن».
ولم تكتفِ بذلك، بل وصفته أيضًا بأنه «أبويا وحبيبي وصديقي المقرب»، لتؤكد أن رحيله لم يكن فقدان الأب فقط، وإنما فقدان الشخص الذي كانت تعتبره أقرب أصدقائها.
«الأب هو الأمان».. رسالة أخرى تكشف حجم الفقد
وفي مايو 2026، عادت ريهام للحديث عن والدها برسالة إنسانية أخرى، قالت فيها إنها منذ وفاته أصبحت تنظر إلى الآباء بنظرة مختلفة، مؤكدة أن الأب بالنسبة لها أصبح مرادفًا للأمان والطمأنينة.
وكتبت أن استشعار وجود الأب داخل البيت يعني الشعور بالأمان، وأن غيابه يقلب الحياة رأسًا على عقب. كما سبق أن أهدت ريهام تكريمها في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما إلى روح والدها، مؤكدة أن دعمه ومساندته كانا من أسباب نجاحها الفني والإنساني.
«لم نتعافَ أبدًا».. لماذا أعادت رسالتها الحزن إلى الواجهة؟
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على رحيل والدها كانت الرسالة الأخيرة التي نشرتها ريهام عبدالغفورتكشفت أن مرور الوقت لم يكن كافيًا بالنسبة لها لتجاوز فقدانه، ولعل أكثر ما لفت الانتباه في رسالتها هو تعبيرها «لم نتعافَ أبدًا»، الذي اختصر حالة الفقد التي تحدثت عنها في مناسبات عديدة منذ رحيل والدها.

