من «النبطشي» إلى «الغاوي».. محمود عبدالمغني نجم الأدوار الصعبة في الدراما والسينما

محمود عبدالمغني
محمود عبدالمغني

عاد اسم الفنان محمود عبدالمغني إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، ليعيد الجمهور الحديث عن مشواره الفني والأدوار التي ترك من خلالها بصمة واضحة في السينما والدراما، ولاسيما الشخصيات التي احتاجت إلى حضور خاص وقدرة على تقديم نماذج مختلفة عن الشكل التقليدي للبطل.

 

وعلى مدار أكثر من عقدين، تنقل محمود عبدالمغني بين شخصيات متنوعة، بداية من ظهوره في السينما من خلال «عبود على الحدود»، مرورًا بأعمال مثل «ملاكي إسكندرية» و«دم الغزال» و«الجزيرة»، وصولًا إلى «النبطشي» و«الكتيبة 101» و«بـ100 راجل» و«الغاوي»، ليصبح التنوع واحدًا من أبرز ملامح تجربته الفنية.

 

محمود عبدالمغني.. البداية من المسرح

 

بدأ ارتباط محمود عبدالمغني بالتمثيل منذ سنوات الدراسة، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ويتخرج في قسم التمثيل والإخراج عام 2000، واختار في بداياته أن يمنح المسرح مساحة مهمة في تكوينه الفني، وشارك في عدد من المسرحيات والمهرجانات خلال فترة دراسته.

 

وكانت إحدى أبرز محطات بدايته السينمائية مشاركته في فيلم «عبود على الحدود» للمخرج شريف عرفة، حيث قدم شخصية «وهدان» وشارك العمل مع علاء ولي الدين وأحمد حلمي وكريم عبدالعزيز، في تجربة وصفها لاحقًا بأنها كانت فرصة مهمة في بداية مشواره.

 

ومن هناك، بدأ اسمه في الظهور بصورة أكبر، خاصة مع مشاركاته في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية التي منحته فرصة للانتقال بين أنماط مختلفة من الشخصيات.

 

«دم الغزال» و«ملاكي إسكندرية».. شخصيات تثبت قدرته على التنوع

 

خلال مرحلة مبكرة من مشواره، شارك محمود عبدالمغني في مجموعة من الأفلام التي حققت حضورًا جماهيريًا، من بينها «ملاكي إسكندرية» عام 2005، الذي قدم خلاله شخصية «فتحي»، إلى جانب أحمد عز وغادة عادل وخالد صالح وعدد من النجوم.

 

وفي العام نفسه، ظهر في فيلم «دم الغزال» للمخرج محمد ياسين، مجسدًا شخصية «رضا ريشة» الطبال، وسط مجموعة كبيرة من النجوم، من بينهم نور الشريف ويسرا ومنى زكي وعمرو واكد وصلاح عبدالله.

 

وكانت هذه الأعمال جزءًا من مرحلة رسخت حضوره كممثل قادر على تقديم الشخصيات ذات التفاصيل الخاصة، حتى عندما لا يكون الاسم الأول على الأفيش.

 

«النبطشي».. البطولة التي وضعت محمود عبدالمغني في اختبار مختلف

 

في عام 2014، خاض محمود عبدالمغني تجربة مختلفة من خلال فيلم «النبطشي»، الذي حمل اسمه ودور البطولة، وقدم خلاله شخصية «سعد»، الرجل الذي يعمل نبطشي أفراح في الأحياء الشعبية.

 

الفيلم لم يكتفِ بتقديم الشخصية باعتبارها جزءًا من أجواء الأفراح الشعبية، لكنه حاول الاقتراب من تفاصيل حياة النبطشي، وطبيعة عمله والمشكلات التي يواجهها والمغريات التي يتعرض لها، في إطار اجتماعي يميل إلى التشويق والإثارة.

 

وكان الدور بمثابة اختبار حقيقي لقدرة عبدالمغني على حمل عمل سينمائي يعتمد بدرجة كبيرة على شخصيته، وهو ما تحدث عنه وقتها، مؤكدًا أنه واجه تحديات خاصة في تقديم أجواء الأفراح وتصوير مشاهدها.

 

من «طرف ثالث» إلى «العائدون».. حضور لافت في الدراما

 

لم يقتصر تنوع محمود عبدالمغني على السينما، إذ قدم خلال السنوات التالية عددًا من الأدوار الدرامية التي منحته مساحات مختلفة، من بينها «طرف ثالث» و«الركين»، ثم توالت مشاركاته في أعمال مثل «العائدون» و«ضل راجل» و«مشوار الونش» و«حضرة العمدة» وغيرها.

 

ومع كل تجربة، حافظ عبدالمغني على اختيارات تسمح له بالانتقال بين الشخصيات، سواء كانت اجتماعية أو شعبية أو مرتبطة بعالم الجريمة أو الأكشن.

 

«الكتيبة 101».. شخصية حقيقية وتجربة مختلفة

 

ومن أبرز محطاته في السنوات الأخيرة مشاركته في مسلسل «الكتيبة 101» عام 2023، حيث جسد شخصية العقيد الشهيد محمد هارون، وهي شخصية حقيقية ضمن أحداث العمل.

 

وكشف عبدالمغني وقتها أنه درس الشخصية جيدًا، وبحث في حياة هارون وبطولاته، وعقد جلسات مع المخرج محمد سلامة للوصول إلى تفاصيل الشخصية وطريقة تقديمها.

 

ولم تكن أهمية التجربة في كونها شخصية حقيقية فقط، وإنما في طبيعة الدور نفسه، إذ كان على عبدالمغني أن يقدم شخصية عسكرية مرتبطة بأحداث ووقائع حقيقية، وهو ما جعله يتعامل معها بدرجة كبيرة من المسؤولية. وبعد عرض العمل، قال إنه سعيد بردود الفعل على الشخصية، وأهدى نجاحها إلى أسرة الشهيد محمد هارون.

 

«بـ100 راجل».. عودة إلى الدراما الشعبية

 

وفي موسم رمضان 2024، شارك محمود عبدالمغني في مسلسل «بـ100 راجل»، مجسدًا شخصية «عبدالله»، وهي شخصية وصفها بأنها محورية في الأحداث، وأكد أنه أحبها منذ قراءة السيناريو.

 

وجاء العمل في إطار اجتماعي درامي، وشارك في بطولته سمية الخشاب وهالة فاخر ومحمد القس وآخرون، ليواصل عبدالمغني من خلاله حضوره في الأعمال التي تقترب من الشخصيات الشعبية والصراعات الاجتماعية.

 

«الغاوي».. شخصية جديدة ضمن عالم مختلف

 

وفي رمضان 2025، شارك محمود عبدالمغني في مسلسل «الغاوي» بطولة أحمد مكي، وقدم شخصية «مسعد عبدالرحيم».

 

وتدور أحداث المسلسل حول «شمس» الذي يقرر الابتعاد عن حياة الجريمة والعنف، قبل أن تدفعه مجموعة من الظروف إلى العودة إلى طريق الانتقام، في إطار يجمع بين الدراما والإثارة والأجواء الشعبية.

 

 

لماذا ارتبط اسم محمود عبدالمغني بالأدوار الصعبة؟

 

ربما لا يرتبط اسم محمود عبدالمغني بشخصية واحدة ثابتة، بقدر ما يرتبط بقدرته على الانتقال من شخصية إلى أخرى.

 

فهو قدم الشاب الصعيدي في «عبود على الحدود»، واللص في «ملاكي إسكندرية»، و«رضا ريشة» في «دم الغزال»، والنبطشي في الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، ثم انتقل إلى الشخصيات العسكرية والحقيقية في «الكتيبة 101»، وصولًا إلى الشخصيات الشعبية في أعماله الأحدث.

 

وهذا التنوع يفسر استمرار حضوره على مدار سنوات، خصوصًا أنه لم يحصر نفسه في نوع واحد من الأدوار، بل ظل يبحث عن الشخصيات التي تمنحه مساحة للأداء والتغيير.

 

واللافت أن عبدالمغني نفسه تحدث في وقت سابق عن تفضيله لفكرة البطولة الجماعية، مؤكدًا أنه لا يرى مشكلة في وجود أكثر من نجم داخل العمل الواحد، وهو ما يفسر جانبًا من طبيعة اختياراته التي اعتمدت كثيرًا على قوة الشخصية داخل العمل، وليس فقط ترتيب الاسم على الأفيش.

 

محمود عبدالمغني.. مسيرة تعتمد على الشخصية قبل البطولة

 

وظل عبد المغني يحرص على التنوع في أختيار أدواره، ليؤكد أن رحلة الفنان لا تُقاس فقط بعدد البطولات المطلقة، وإنما أيضًا بقدرته على تقديم شخصيات يتذكرها الجمهور بعد انتهاء العمل.

 

وفي النهاية يمكن القول إن تجربة محمود عبدالمغني لا تعتمد فقط على فكرة البطولة المطلقة، وإنما على ترك أثر من خلال الشخصية التي يقدمها، وهو ما ظهر في عدد من أعماله، سواء كان بطلًا للعمل أو جزءًا من بطولة جماعية.

 

 

تم نسخ الرابط