من الشهرة إلى الاعتزال.. نقاد يكشفون لـ"وشوشة" أسباب ابتعاد الفنانين عن الساحة رغم النجاح

وشوشة

يظل قرار الاعتزال من أكثر القرارات التي تثير تساؤلات الجمهور، خاصة عندما يعلنه فنان لا يزال يحظى بالشهرة وتتوافر أمامه فرص العمل والعروض الفنية، إذ تختلف دوافع هذا القرار بين الأسباب الشخصية والإنسانية والصحية، إلى جانب القناعات الفكرية والدينية.

ومن بين النماذج التي أثارت اهتمام الجمهور مؤخرًا، الفنانة داليا مبارك التي أعلنت اعتزالها الفن رغم نشاطها الفني، إلى جانب الفنان أدهم نابلسي الذي اتخذ القرار نفسه رغم نجاحه وشهرته في عالم الغناء.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” آراء عدد من النقاد حول الأسباب التي قد تدفع الفنان إلى اتخاذ قرار الاعتزال رغم استمرار نشاطه الفني، وما إذا كان القرار نابعًا من قناعة حقيقية أم قد يكون في بعض الحالات رغبة في الابتعاد عن الأضواء لفترة أو إثارة الجدل.

 

حنان أبو الضياء: الفنان قد يشعر أنه لا يحصل على المكانة التي يستحقها

قالت الناقدة الفنية حنان أبو الضياء إن هناك أسبابًا عديدة قد تدفع الفنان إلى الاعتزال حتى إذا كان لا يزال لديه نشاط فني وعروض للعمل، موضحة أن الفنان قد يشعر في مرحلة معينة بأنه لم يعد في المستوى أو المكانة التي كان يتمنى أن يكون عليها.

وأوضحت أن الفنان قد يحصل على العديد من فرص العمل، لكنه في الوقت نفسه لا يرى نفسه نجمًا أو لا يحصل على الأدوار التي تتناسب مع طموحه، وهو ما قد يجعله يشعر بأنه كان يستحق فرصًا أفضل، خاصة إذا كان يرى أن العروض التي تُقدم إليه لم تعد تحقق له ما يطمح إليه فنيًا.

 

حنان أبو الضياء: أسباب دينية وأسرية قد تقف وراء قرار الاعتزال

وأشارت إلى أن هناك فنانين اتخذوا قرار الاعتزال لأسباب دينية، وقرروا الابتعاد عن الفن بشكل كامل، بينما قد يختار آخرون الاعتزال بسبب عدم شعورهم بأنهم وجدوا أنفسهم في المجال الفني.

وأضافت أن بعض الفنانات، على سبيل المثال، قد ترتبط حياتهن الأسرية والعائلية بأولويات جديدة، فيصبحن أكثر اهتمامًا بالأسرة والحياة الخاصة، وهو ما قد يدفعهن إلى الابتعاد عن العمل الفني رغم قدرتهن على الاستمرار.

 

حنان أبو الضياء: اكتشاف مجالات جديدة قد يدفع الفنان للابتعاد عن التمثيل

ولفتت الناقدة إلى أن بعض الفنانين قد يكتشفون مجالات جديدة يجدون أنفسهم فيها بصورة أكبر، موضحة أن عددًا من الفنانين اتجهوا إلى تقديم البرامج أو خوض تجارب البودكاست، واكتشفوا أن هذه المجالات تحقق لهم نسب مشاهدة أكبر، إلى جانب أنها قد تتطلب مجهودًا مختلفًا عن التمثيل.

وأوضحت أن بعض هذه المجالات قد تكون أقل تعرضًا للانتقادات مقارنة بالتمثيل، فضلًا عن إمكانية تحقيق عائد مادي جيد، مؤكدة أن قرار الاعتزال يختلف من فنان إلى آخر وفقًا للظروف التي يمر بها والدوافع الخاصة بكل شخص.

 

أحمد السماحي: الاعتزال في أوج النجاح له أسباب نفسية وإنسانية وفنية

من جانبه، قال الناقد الفني أحمد السماحي إن اعتزال بعض النجوم في أوج نجاحهم وشهرتهم، رغم توفر العروض أمامهم، يعود إلى أسباب عديدة، موضحًا أنها قد تكون نفسية وإنسانية وفنية، وتتجاوز الحسابات المادية والجماهيرية.

وأوضح أن أحد أبرز هذه الأسباب يتمثل في رغبة الفنان في الاحتفاظ بصورته الذهنية لدى الجمهور، إذ يخشى بعض النجوم من الوصول إلى مرحلة تتراجع فيها جودة الأدوار أو تنحصر الشخصيات التي يستطيعون تقديمها مع تقدم العمر.

وأشار إلى أن بعض الفنانين يفضلون الانسحاب وهم في قمة مجدهم، حتى يظلوا في ذاكرة الجمهور باعتبارهم نجومًا لامعين، بدلًا من الاستمرار حتى مرحلة التراجع التدريجي.

وضرب مثالًا بالفنانة الراحلة ليلى مراد، التي ابتعدت عن تقديم الأدوار السينمائية في فترة من فترات نجاحها، وظلت حاضرة من خلال الغناء والإذاعة، مشيرًا إلى أنها كانت في وقت من الأوقات من أعلى نجمات السينما المصرية أجرًا.

 

أحمد السماحي: الضغط العصبي والإرهاق النفسي من أسباب الاعتزال

وأضاف السماحي أن الضغط العصبي والإرهاق النفسي يمثلان سببًا آخر قد يدفع الفنان إلى الابتعاد عن المجال، موضحًا أن صناعة الفن والترفيه، سواء في التمثيل أو الغناء، تفرض إيقاعًا شاقًا من التصوير والعمل والمتابعة الإعلامية والملاحقة الجماهيرية.

وأشار إلى أن استمرار هذه الضغوط لفترات طويلة قد يؤدي إلى حالة من الاحتراق النفسي، ويجعل الفنان يبحث عن الهدوء والسكينة والسلام الداخلي.

وأوضح أن هذا الأمر قد يكون أكثر وضوحًا لدى الفنانين الذين يمتلكون طاقة إبداعية كبيرة، ويذوبون في الشخصيات التي يقدمونها ويبذلون مجهودًا كبيرًا في مهنتهم، وهو ما قد يجعلهم أكثر عرضة للإرهاق النفسي.

وضرب مثالًا بالفنان الراحل أحمد زكي، الذي كان يعيش الشخصية التي يقدمها بصورة شديدة العمق، ويبذل مجهودًا كبيرًا في أدائه، وهو ما جعله نموذجًا للفنان الذي يستهلك طاقته النفسية والجسدية في العمل.

 

أحمد السماحي: تغير الأولويات الشخصية والعائلية

وتابع أن تغير الأولويات الشخصية والعائلية يمثل سببًا آخر وراء اعتزال بعض الفنانين، موضحًا أن الفنان مع تقدم العمر أو مروره بتجارب حياتية قاسية أو ظروف صحية قد يعيد ترتيب أولوياته بشكل كامل.

وأضاف أن الاهتمام بالعائلة وتربية الأبناء والاستمتاع بالحياة الخاصة بعيدًا عن الكاميرات قد يصبح أكثر أهمية بالنسبة للفنان من الشهرة والمال.

وأشار إلى أن الفنانة نجلاء فتحي تمثل نموذجًا لهذا النوع من القرارات، حيث فضلت الابتعاد عن الأضواء وتغيير أولوياتها الشخصية والعائلية.

 

أحمد السماحي: التحولات الروحية والفكرية قد تغير علاقة الفنان بالفن

وأوضح السماحي أن بعض الفنانين قد يقررون الابتعاد عن المجال نتيجة تحولات روحية أو فكرية جديدة، سواء كانت دينية أو أخلاقية أو فلسفية، تجعلهم يعيدون النظر في طبيعة الوسط الفني وما يتطلبه الاستمرار في النجومية.

وأشار إلى أن بعض الفنانين قد يشعرون بوجود تعارض بين قناعاتهم الجديدة وبعض جوانب العمل الفني، فيقررون الابتعاد بشكل كامل.

وضرب مثالًا بعدد من الفنانين الذين ابتعدوا عن الفن لأسباب دينية، ومن بينهم الفنانة شادية، التي اعتزلت الفن وتفرغت لحياتها الخاصة، إلى جانب الفنانة مديحة كامل، وكذلك المطربة الكبيرة ياسمين الخيام، التي ابتعدت عن الغناء في أوج نجوميتها واتجهت إلى حياتها الأسرية والشخصية والدينية.

 

أحمد السماحي: الشعور بالاكتفاء الفني قد يجعل الاعتزال قرارًا شجاعًا

وأضاف أن هناك سببًا آخر يتمثل في شعور الفنان بأنه قدم كل ما يستطيع تقديمه، وأن الاستمرار قد يتحول إلى مجرد تكرار لما سبق أن قدمه دون وجود الشغف نفسه.

وأوضح أن الفنان في هذه الحالة قد يرى أن الاعتزال قرار يحافظ على تاريخه الفني، ويجنبه الوقوع في مرحلة يقدم فيها أعمالًا لا تعبر عن مستواه السابق أو تتحول مشاركته إلى مجرد استمرار من أجل الاستمرار.

وأكد السماحي أن الأسباب التي تدفع الفنان إلى الاعتزال تختلف من حالة إلى أخرى، وقد تجتمع أكثر من دافع في القرار نفسه، سواء كان الأمر مرتبطًا بالشهرة أو الضغط النفسي أو الأسرة أو المرض أو القناعات الدينية والفكرية أو الشعور بالاكتفاء الفني.

 

دعاء حلمي: بعض حالات الاعتزال تكون مؤقتة والهدف منها الابتعاد عن الأضواء

من جانبها، قالت الناقدة الفنية دعاء حلمي إن قرار الاعتزال يختلف من فنان إلى آخر، موضحة أن هناك بعض الحالات التي يعلن فيها الفنان اعتزاله ثم يعود إلى العمل الفني مرة أخرى بعد فترة.

وأشارت إلى أن بعض الفنانين قد يرغبون في خفوت الأضواء من حولهم لفترة، فيعلنون قرارًا بالاعتزال ثم يتراجعون عنه لاحقًا، وقد يكون الهدف في بعض الحالات إثارة الجدل وجعل الجمهور ووسائل الإعلام تتحدث عنهم.

وأكدت أن هذا النوع من الاعتزال يكون في الغالب حالة مؤقتة، خاصة عندما يعود الفنان إلى الساحة الفنية بعد فترة قصيرة ويستأنف نشاطه من جديد.

تم نسخ الرابط