جملة واحدة تسببت في قطيعة لسنوات.. ماذا حدث بين أحمد زكي وماجدة الصباحي في "العمر لحظة"؟
يظل فيلم "العمر لحظة" واحدًا من أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت تداعيات نكسة 1967 وما شهدته مصر من تحولات نفسية ووطنية وصولًا إلى حرب أكتوبر، حيث قدم العمل مزيجًا من الدراما الإنسانية والروح الوطنية، من خلال التركيز على حياة الجنود وأسرهم وما مروا به من معاناة عقب الهزيمة.
ومع حلول ذكرى عرض فيلم "العمر لحظة"، تعود إلى الواجهة تفاصيل العمل الذي حاول تقديم صورة مختلفة عن آثار النكسة، فلم يتوقف عند مشاعر الانكسار، وإنما ركز على كيفية تحول الهزيمة إلى طاقة للصمود والإصرار واستعادة الثقة والانتصار.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز كواليس فيلم "العمر لحظة".
تدور أحداث الفيلم في أجواء أعقبت نكسة يونيو 1967، حيث يستعرض تأثير الحرب على الجنود وأسرهم، وما خلفته من مشاعر الألم والقلق، بالتزامن مع محاولات استعادة الروح الوطنية والاستعداد للمرحلة التي انتهت بانتصار أكتوبر.
واعتمد الفيلم على تقديم الجانب الإنساني من الأحداث، خاصة مع التركيز على معاناة الأسر والجنود، إلى جانب إبراز حالة الإصرار التي سيطرت على المصريين خلال تلك الفترة، ليصبح العمل واحدًا من الأفلام التي ربطت بين الدراما والحس الوطني.
أحمد زكي يتعاقد على "العمر لحظة"
بدأت فكرة تنفيذ الفيلم في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1978، عندما تعاقد الفنان أحمد زكي على المشاركة في العمل، الذي كان يستهدف تقديم معالجة درامية لأحداث النكسة وما ترتب عليها.
ولم يكن الهدف من الفيلم استعادة تفاصيل الهزيمة فقط، وإنما تقديم رؤية تؤكد أن ما حدث في 1967 كان بداية لمرحلة جديدة من التحدي والصمود، وصولًا إلى حرب أكتوبر وما حققته من انتصار أعاد للمصريين ثقتهم بأنفسهم.
تصوير مشاهد الجبهة كان تحديًا كبيرًا
واجه إنتاج "العمر لحظة" عددًا من الصعوبات، خاصة في تنفيذ مشاهد الجبهة والمعارك، والتي احتاجت إلى ترتيبات خاصة وتنسيق للحصول على المعدات والأماكن المناسبة للتصوير.
كما استعان صناع الفيلم بأجواء ومعدات عسكرية حقيقية، وهو ما منح المشاهد قدرًا كبيرًا من الواقعية، وجعل تفاصيل الجبهة تبدو أكثر قربًا من الأحداث التي عاشها الجنود خلال تلك الفترة.
ولم تكن عملية التصوير سهلة، إذ احتاجت بعض المشاهد إلى مجهود كبير، خاصة مع المزج بين اللقطات الحقيقية والمشاهد التي جرى تنفيذها خصيصًا أمام الكاميرا، وهو ما زاد من صعوبة تنفيذ العمل.
خلاف ماجدة الصباحي وأحمد زكي
ومن أبرز المواقف التي ارتبطت بكواليس "العمر لحظة" الخلاف الذي وقع بين الفنانة ماجدة الصباحي والفنان أحمد زكي أثناء فترة التصوير.
وفي ذلك الوقت، كان أحمد زكي ملتزمًا أيضًا بالمشاركة في عرض مسرحية "العيال كبرت"، الأمر الذي تسبب في تأخره عن أحد مواعيد التصوير، وهو ما أثار غضب ماجدة الصباحي، خاصة أن فريق العمل كان ينتظره لبدء تصوير أحد المشاهد.
وتحول الموقف إلى مشادة كلامية بين الطرفين، وقالت له ماجدة الصباحي في لحظة غضب: "إزاي الجيش الثالث الميداني يقف يستناك؟"، في إشارة إلى حجم التجهيزات التي كانت مرتبطة بتصوير المشهد وانتظار وصوله.
أحمد زكي يعتذر لفريق العمل
أثار الموقف غضب أحمد زكي، خاصة أنه كان معروفًا بشخصيته القوية وحساسيته تجاه المواقف التي يشعر فيها بالتقليل منه أمام الآخرين.
ورغم ذلك، حرص أحمد زكي على الاعتذار لفريق العمل عن التأخير الذي تسبب في تعطيل التصوير، موضحًا أنه كان يواجه صعوبة في التنقل يوميًا من القاهرة إلى السويس، وهو ما جعل الالتزام بمواعيد التصوير أمرًا مرهقًا بالنسبة له.
لكن رغم اعتذاره لفريق العمل، لم ينتهِ الخلاف بينه وبين ماجدة الصباحي سريعًا، وفضل أحمد زكي عدم التصالح معها في ذلك الوقت، لتستمر القطيعة بينهما لسنوات.
احترام متبادل رغم القطيعة
ورغم الخلاف الذي جمع بين أحمد زكي وماجدة الصباحي، فإن العلاقة بينهما لم تخلُ من الاحترام المتبادل، وظل لكل منهما تقدير كبير للآخر على المستوى الفني والإنساني.
وبمرور السنوات، بقيت قصة الخلاف واحدة من المواقف التي ارتبطت بكواليس "العمر لحظة"، إلى جانب تفاصيل تصوير المشاهد العسكرية التي جعلت الفيلم مختلفًا عن العديد من الأعمال التي تناولت حرب أكتوبر وتداعيات النكسة.
"العمر لحظة".. عمل جمع بين الدراما والوطنية
نجح "العمر لحظة" في تقديم معالجة درامية لأحداث سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، مع منح مساحة واضحة للجانب الإنساني، سواء من خلال الجنود أو أسرهم.
ولهذا ظل الفيلم حاضرًا ضمن الأعمال المصرية التي تناولت مرحلة ما بين نكسة 1967 وانتصار أكتوبر، خاصة أنه لم يقدم الهزيمة باعتبارها نهاية المطاف، وإنما باعتبارها مرحلة دفعت المصريين إلى استعادة روح التحدي وصولًا إلى الانتصار.