محمود عفيفي: السمنة مرض لا مشكلة تجميلية.. وحقن التخسيس ليست سحراً عشوائياً.. حوار

محمود عفيفي
محمود عفيفي

أصبحت السمنة واحدة من أكثر المشكلات التي تشغل اهتمام قطاع كبير من الأشخاص، خاصة مع تغير نمط الحياة وانتشار الأطعمة السريعة وقلة الحركة، بالتزامن مع ظهور العديد من الوسائل الحديثة لإنقاص الوزن، وعلى رأسها حقن التخسيس التي أصبحت حديث الكثيرين خلال الفترة الأخيرة.

ورغم تعدد أنظمة الدايت ووسائل إنقاص الوزن، لا يزال البعض يواجه صعوبة في التخلص من الوزن الزائد أو الحفاظ على النتائج بعد الوصول إلى الوزن المستهدف، كما تنتشر العديد من المفاهيم الخاطئة حول التخسيس، بداية من الاعتقاد بأن ممارسة الرياضة وحدها تكفي، وصولًا إلى استخدام حقن التخسيس دون استشارة الطبيب.

وفي حوار خاص لـ«وشوشة»، يكشف الدكتور محمود عفيفي، أخصائي السمنة والنحافة ونحت القوام، أسباب انتشار السمنة، وحقيقة التخلص من الكرش دون جراحة، ودور المياه ومواعيد تناول الطعام في إنقاص الوزن، كما يوضح ضوابط استخدام حقن التخسيس، والأخطاء التي يقع فيها البعض، وحقيقة عودة الوزن بعد التوقف عنها.

لماذا أصبحت السمنة منتشرة رغم انتشار أنظمة الدايت؟

قال الدكتور محمود عفيفي إن انتشار السمنة خلال السنوات الأخيرة يرتبط بشكل أساسي بالتغير الكبير الذي طرأ على نمط الحياة، موضحًا أن الاعتماد المتزايد على الأكلات السريعة، إلى جانب انشغال الأب والأم، أدى إلى تراجع إعداد الطعام في المنزل مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

وأوضح أن قلة الحركة وانخفاض معدلات المجهود البدني يمثلان عاملًا آخر في انتشار السمنة، مشيرًا إلى أن الأمر أصبح أكثر من مجرد تناول كميات كبيرة من الطعام، حيث أصبح هناك ارتباط بين المناسبات والخروج والاحتفالات وبين الأكل بشكل كبير.

وأضاف أن تغيير نمط الحياة أصبح أمرًا ضروريًا لمواجهة السمنة، لأن الاعتماد على أنظمة الدايت لفترة مؤقتة دون تغيير العادات اليومية قد لا يكون كافيًا للوصول إلى نتيجة مستدامة.

ما هي أكبر المفاهيم الخاطئة عن التخسيس؟

وتحدث الدكتور محمود عفيفي عن واحدة من أكثر الأفكار الخاطئة انتشارًا بين الراغبين في إنقاص الوزن، وهي الاعتقاد بأن ممارسة الرياضة داخل الجيم يمكن أن تكون بديلًا عن النظام الغذائي.

وقال: «ناس كتير فاكرة إن الجيم بديل الرجيم، وده من أكبر الأخطاء، لأن الشخص ممكن يمارس الرياضة وفي نفس الوقت يستمر في تناول كميات كبيرة من الأكل، وبالتالي لا يحقق النتيجة التي ينتظرها، بل ممكن وزنه يزيد».

وشدد على أن ممارسة الرياضة أمر مهم، لكنها يجب أن تكون جزءًا من خطة متكاملة تشمل تنظيم الطعام والعادات اليومية، خاصة أن التعامل مع السمنة يحتاج إلى رؤية شاملة وليس الاعتماد على عنصر واحد فقط.

هل يمكن التخلص من الكرش دون جراحة؟

أكد الدكتور محمود عفيفي أن التخلص من الكرش لا يعني بالضرورة اللجوء إلى التدخل الجراحي، موضحًا أن هناك حالات يمكن التعامل معها من خلال وسائل غير جراحية وفقًا لطبيعة الدهون وحالة الجسم.

وأشار إلى إمكانية العمل على الدهون الموجودة في منطقة البطن من خلال أجهزة تساعد على تقوية العضلات الضعيفة، إلى جانب بعض أنواع الحقن التي تستهدف الدهون الخارجية، مؤكدًا أن اختيار الطريقة المناسبة يتوقف على تقييم الحالة وتشخيصها بشكل دقيق.

وأوضح أن الهدف لا يجب أن يكون مجرد تغيير شكل منطقة البطن، وإنما التعامل مع الدهون وتركيب الجسم بصورة تتناسب مع احتياجات كل حالة.

هل شرب المياه يساعد فعلًا على خسارة الوزن؟

وحول دور المياه في عملية التخسيس، أكد الدكتور محمود عفيفي أن شرب المياه يمثل عنصرًا مهمًا ضمن نمط الحياة الصحي، موضحًا أنها تساعد على دعم معدل الحرق.

وأشار إلى ضرورة الاهتمام بتناول المياه بصورة منتظمة، مع التأكيد على أن المياه وحدها ليست وسيلة سحرية لإنقاص الوزن، وإنما تأتي ضمن مجموعة من العوامل التي تساعد على تحقيق النتائج المطلوبة.

هل تناول الطعام بعد الساعة الثامنة مساءً يسبب السمنة؟

وفيما يتعلق بتناول الطعام في ساعات الليل، شدد الدكتور محمود عفيفي على أهمية عدم تناول الطعام بعد الساعة الثامنة مساءً، وخاصة الأطعمة التي تحتوي على النشويات، وكذلك تجنب تناول الطعام قبل النوم.

وأوضح أن تنظيم مواعيد تناول الطعام يمثل جزءًا من الخطة التي تساعد على التحكم في الوزن، مشيرًا إلى أن الالتزام بالنظام الغذائي المحدد للمريض يعد من العوامل الأساسية في نجاح رحلة التخسيس.

حقن التخسيس.. من هو الشخص المناسب لها؟

ومع الانتشار الكبير لحقن التخسيس، حذر الدكتور محمود عفيفي من التعامل معها باعتبارها وسيلة مناسبة لجميع الأشخاص، مؤكدًا أن قرار استخدامها يجب أن يسبقه تشخيص طبي وتقييم للحالة.

وقال إن الشخص الذي يرغب في استخدام حقن التخسيس يجب أن يخضع للتحليلات والفحوصات اللازمة قبل بدء العلاج، حتى يستطيع الطبيب معرفة حالته الصحية وتحديد مدى مناسبة الحقن له.

وشدد على أن حقن التخسيس ليست مجرد منتج يمكن الحصول عليه واستخدامه بصورة عشوائية، وإنما وسيلة علاجية يجب أن تدخل ضمن خطة يضعها الطبيب وفقًا لحالة المريض.

ما هي أبرز أخطاء حقن التخسيس؟

وأكد الدكتور محمود عفيفي أن من أخطر الأخطاء التي يرتكبها البعض الحصول على حقن التخسيس دون الرجوع إلى طبيب متخصص، أو الاعتماد على تجارب الأشخاص الآخرين.

وأوضح أن الحقن قد لا تكون مناسبة لكل شخص، ولذلك لا بد من وجود متابعة طبية طوال فترة العلاج، حتى يتمكن الطبيب من تقييم استجابة الجسم وتحديد الجرعات والخطوات التالية.

وأضاف أن الطبيب هو الشخص المسؤول عن تحديد عدد الجرعات التي يحتاجها المريض، إلى جانب وضع النظام الغذائي والخطة العلاجية المصاحبة لاستخدام الحقن.

هل يعود الوزن بعد التوقف عن حقن التخسيس؟

وحول إمكانية عودة الوزن بعد التوقف عن الحقن، أوضح الدكتور محمود عفيفي أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم الالتزام بمرحلة تثبيت الوزن بعد انتهاء العلاج.

وأشار إلى أن التوقف عن الحقن لا يجب أن يتم بشكل مفاجئ، موضحًا أن عملية إيقافها تكون بصورة تدريجية وتحت إشراف الطبيب، مع وجود مرحلة للتثبيت بهدف الحفاظ على النتائج التي حققها المريض.

وقال إن نجاح العلاج لا يتوقف عند الوصول إلى الوزن المطلوب، وإنما يستمر خلال مرحلة ما بعد التوقف عن الحقن، حيث يجب على المريض الالتزام بالنظام الغذائي والخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

وشدد الدكتور محمود عفيفي على أن عدم الالتزام بخطة تثبيت الوزن يعد من أبرز أسباب فشل رحلة التخسيس وعودة الوزن مرة أخرى.

وأوضح أن الطبيب المتابع للحالة له دور أساسي في هذه المرحلة، من خلال وضع خطة مناسبة للمريض بعد التوقف عن الحقن، ومساعدته على الحفاظ على النتائج بدلًا من العودة إلى العادات الغذائية التي أدت إلى زيادة الوزن.

وأكد أن الوصول إلى وزن أقل على الميزان لا يعني انتهاء رحلة العلاج، لأن الحفاظ على النتيجة يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح علاج السمنة.

هل يمكن الاعتماد على الحقن دون نظام غذائي؟

وفيما يتعلق بإمكانية الاعتماد على حقن التخسيس وحدها، أكد الدكتور محمود عفيفي أن الأمر لا يقتصر على الحقن، وإنما يبدأ من مرحلة تشخيص المريض والتعرف على حالته الصحية ووضع خطة علاجية متكاملة.

وأوضح أن التعامل مع السمنة يجب أن يركز على تركيب الجسم، وليس فقط على فقدان الوزن، مشيرًا إلى أهمية العمل على الخلايا الدهنية والكتلة العضلية، بحيث يكون فقدان الوزن قائمًا بصورة أساسية على فقدان الدهون.

وأضاف أن هذا النهج في التعامل مع السمنة كان من العوامل التي ساعدت الفنانة شيرين عبد الوهاب على فقدان وزنها، مؤكدًا أن الهدف من العلاج يجب أن يكون الوصول إلى نتيجة صحية والحفاظ عليها، وليس مجرد فقدان سريع للوزن.

السمنة أصبحت مرضًا وليست مشكلة تجميلية

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمود عفيفي أن التعامل مع السمنة يجب أن يتجاوز فكرة الشكل والمظهر، موضحًا أن السمنة أصبحت مرضًا يحتاج إلى تشخيص وعلاج ومتابعة.

وقال إن رحلة علاج السمنة تبدأ من تقييم الحالة الصحية للمريض، ثم تحديد أسباب زيادة الوزن ووضع خطة علاجية مناسبة له، مشددًا على أن استخدام أي وسيلة للتخسيس دون تشخيص أو متابعة قد لا يحقق النتائج المطلوبة.

وأضاف أن نجاح علاج السمنة لا يقاس فقط بعدد الكيلوجرامات التي يفقدها المريض، وإنما بقدرته على الحفاظ على النتيجة وتحسين تركيب جسمه ونمط حياته، مؤكدًا أن التشخيص السليم والمتابعة الطبية والالتزام بخطة العلاج والتثبيت هي الأساس للوصول إلى نتائج مستدامة.

 

تم نسخ الرابط