في ذكرى عرضه.. كواليس وأسرار انتقال "البيه البواب" من عادل إمام إلى أحمد زكي
تحل اليوم ذكرى عرض فيلم “البيه البواب”، أحد أبرز الأفلام الاجتماعية الكوميدية في تاريخ السينما المصرية، والذي قدم من خلاله الفنان الراحل أحمد زكي شخصية “عبد السميع”، البواب الصعيدي الذي ينتقل إلى القاهرة بحثًا عن لقمة العيش، قبل أن تتغير حياته تدريجيًا ويدخل عالم السمسرة والمال.
وعرض الفيلم لأول مرة في 31 أغسطس عام 1987، وشارك في بطولته إلى جانب أحمد زكي كل من صفية العمري، فؤاد المهندس، رجاء الجداوي، سيد زيان، محمد رضا، وائل نور وعزة لبيب، والعمل من تأليف يوسف جوهر وإخراج حسن إبراهيم.
وفي هذا السياق، يستعرض لكم موقع “وشوشة” أبرز كواليس وأسرار فيلم “البيه البواب”، وحكاية انتقال البطولة من عادل إمام إلى أحمد زكي، إلى جانب تفاصيل استعداد “النمر الأسود” للشخصية، وقصة أغنية الفيلم التي قدمها بصوته.
تفاصيل عرض فيلم “البيه البواب”
عرض فيلم “البيه البواب” في دور العرض السينمائية يوم 31 أغسطس عام 1987، وبلغت مدة عرضه نحو 119 دقيقة، وجاء في إطار يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية.
وجسد أحمد زكي شخصية “عبد السميع”، بينما قدمت صفية العمري شخصية “إلهام”، ولعب فؤاد المهندس دور “فرحات”، وظهرت رجاء الجداوي في دور “جمالات”، إلى جانب عدد من الفنانين الذين ساهموا في بناء العالم الاجتماعي للفيلم.
عادل إمام كان المرشح الأول لبطولة “البيه البواب”
من أبرز الكواليس المرتبطة بالفيلم أن البطولة كانت مطروحة في البداية للفنان عادل إمام، وبحسب روايات صحفية عن كواليس العمل، وقع الاختيار عليه بالفعل، كما كان من المقرر أن تشاركه ميرفت أمين البطولة.
لكن المشروع شهد تغييرًا بسبب خلاف حول مخرج الفيلم، بعدما طلب عادل إمام استبدال المخرج حسن إبراهيم بالمخرج محمد عبد العزيز، وهو الطلب الذي لم توافق عليه الشركة المنتجة، لينسحب من بطولة العمل، وتنتقل الشخصية لاحقًا إلى أحمد زكي.
أحمد زكي رفض السيناريو في البداية
بعد اعتذار عادل إمام، وصل سيناريو “البيه البواب” إلى أحمد زكي أثناء تصويره فيلم “زوجة رجل مهم”، لم يرحب زكي في البداية بتقديم الدور، ورفض أن يحل محل فنان آخر.
لكن بعد تدخل بعض المقربين منه وإقناعه بقراءة السيناريو أولًا، أعاد التفكير في الأمر، ليوافق في النهاية على تقديم شخصية “عبد السميع”، التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الشعبية التي جسدها خلال مسيرته.
أحمد زكي يستعد لشخصية عبد السميع
لم يتعامل أحمد زكي مع شخصية “عبد السميع” باعتبارها مجرد دور كوميدي، وإنما عمل على الاقتراب من تفاصيل الشخصية الشعبية التي يقدمها، خصوصًا أنها لشخص قادم من إحدى قرى الصعيد إلى القاهرة بحثًا عن العمل.
مهجة عبد الرحمن بدلًا من ميرفت أمين
بعد انتقال البطولة إلى أحمد زكي، لم تستمر ميرفت أمين في المشاركة في الفيلم، ووقع الاختيار على الفنانة مهجة عبد الرحمن لتجسيد دور زوجته.
وجاء الاختيار متناسبًا مع طبيعة الشخصية التي تنتمي إلى البيئة الصعيدية، لتظهر إلى جانب أحمد زكي باعتبارهما زوجين يتركان الصعيد وينتقلان إلى القاهرة بحثًا عن مصدر للرزق.
عبد السميع.. من البواب إلى “البيه”
اعتمد الفيلم على رحلة صعود عبد السميع، الذي يصل إلى القاهرة برفقة زوجته وأولاده، ويعمل بوابًا في إحدى العمارات، قبل أن يكتشف قدرته على التعامل مع سكانها والاستفادة من علاقاته بهم.
ومع الوقت، يبدأ عبد السميع في العمل سمسارًا إلى جانب مهنة البواب، ويتمكن من جمع المال، ثم تتسع طموحاته وينتقل إلى عالم أكبر من الأعمال والمشروعات، لتصبح رحلة الشخصية انعكاسًا للصراع بين الرغبة في تحسين المستوى الاجتماعي وبين الجشع والسعي وراء المال.
صفية العمري في دور إلهام
قدمت صفية العمري شخصية “إلهام”، وهي إحدى الشخصيات المحورية في رحلة عبد السميع، إذ تدخل حياته بعدما أصبح يمتلك قدرًا من المال، وتسعى إلى الاستفادة من ثروته.
وتتحول العلاقة بينهما إلى جزء أساسي من الأحداث، خصوصًا مع تغير شخصية عبد السميع نفسه، بعدما أصبح أكثر اهتمامًا بالمال والمكانة الاجتماعية، لتكشف الأحداث جانبًا آخر من طموحه الذي بدأ يتحول تدريجيًا إلى جشع.
فؤاد المهندس يضيف الكوميديا إلى الأحداث
شارك الفنان فؤاد المهندس في الفيلم من خلال شخصية “فرحات”، أحد سكان العمارة، وشكل وجوده عنصرًا مهمًا في الجانب الكوميدي للعمل.
وجاءت مشاركته إلى جانب أحمد زكي ضمن توليفة جمعت بين أكثر من مدرسة في الأداء، مع وجود صفية العمري ورجاء الجداوي وسيد زيان ومحمد رضا، وهو ما ساهم في تنوع الشخصيات والمواقف داخل الأحداث.
“البيه البواب” يناقش صعود الطبقات الاجتماعية
لم يتوقف الفيلم عند تقديم مواقف كوميدية حول مهنة البواب، وإنما تناول عددًا من القضايا الاجتماعية المرتبطة بمرحلة الثمانينيات، من بينها أزمة الإسكان، وتجارة الشقق المفروشة، والبحث عن مصادر دخل إضافية، وانتشار بعض صور النصب والغش وتجارة العملة.
ومن خلال رحلة عبد السميع، قدم العمل صورة ساخرة عن رغبة الإنسان في تجاوز طبقته الاجتماعية، وكيف يمكن للمال أن يغير علاقته بالمحيطين به ونظرته إلى نفسه وإلى الآخرين.
أغنية “البيه البواب” بصوت أحمد زكي
ارتبط الفيلم أيضًا بأغنية “البيه البواب”، التي قدمها أحمد زكي بصوته، وأصبحت من العلامات المميزة للعمل.
وتولى بهاء جاهين كتابة كلمات الأغنية، بينما وضع إبراهيم رجب اللحن، وسجل أحمد زكي اسمه ضمن المشاركين في الغناء، وفق بيانات الموسيقى الخاصة بالفيلم.
أحمد زكي: “أنا مؤدي مش مطرب”
وتحدث أحمد زكي في لقاء سابق عن تجربته في الغناء داخل أفلامه، موضحًا أن ما يقدمه ليس غناءً بالمعنى التقليدي، وإنما أداء للشخصية التي يجسدها.
وكان يرى أن الأغنية داخل الفيلم يجب أن تكون امتدادًا للشخصية ومشهدًا من مشاهدها، ولذلك لم يقدم “البيه البواب” بصوت أحمد زكي النجم، وإنما بصوت عبد السميع الذي يحمل ثقافته وطريقته في التعبير، وهو الأسلوب الذي اتبعه أيضًا في عدد من أعماله الأخرى.
قصة فيلم “البيه البواب”
تدور أحداث الفيلم حول “عبد السميع”، الرجل الصعيدي الذي ينتقل إلى القاهرة برفقة زوجته وأولاده بحثًا عن مصدر للرزق، ويعمل بوابًا في إحدى العمارات.
ويحاول عبد السميع استغلال علاقاته بسكان العقار لتحقيق دخل إضافي، فيعمل سمسارًا إلى جانب مهنته، ويتمكن من جمع أموال ليست قليلة، قبل أن يبدأ طموحه في التوسع ويدخل عالم المشروعات والمال.
ومع انتقاله من البواب البسيط إلى رجل يمتلك المال والنفوذ، تتغير شخصيته وتتزايد أطماعه، بينما يدخل في علاقة مع “إلهام”، التي تسعى للاستفادة من ثروته، لتتوالى الأحداث في إطار يجمع بين الكوميديا والدراما والنقد الاجتماعي، ويقدم رحلة صعود عبد السميع من هامش المجتمع إلى عالم “البيه”.


