نجلاء الحديني لـ"وشوشة": "لعبة جهنم" لا تنقل الواقعة الحقيقية حرفيًا.. وحافظت على جوهر القصة

نجلاء الحديني
نجلاء الحديني

قالت السيناريست نجلاء الحديني، مؤلفة قصة «لعبة جهنم» ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، في تصريح خاص لـ«وشوشة»، إن تحويل واقعة حقيقية إلى عمل درامي يفرض مسؤولية كبيرة على الكاتب، موضحة أن أهم ما حرصت عليه خلال كتابة القصة هو الحفاظ على جوهر الواقعة وليس بالضرورة نقل جميع تفاصيلها كما حدثت في الحقيقة.

وأوضحت أن الهدف لم يكن إعادة تمثيل الواقعة حرفيًا، وإنما فهم ما وراء الأحداث، وكيف يمكن لشخص أن يرتكب جريمة بهذا الحجم، وكيف قد تقوده خطوة تبدو بسيطة إلى خطوات أكثر خطورة، ومتى يصبح مسؤولًا عن اختياراته حتى في ظل وجود شخص آخر يتلاعب به، مشيرة إلى أنها اختارت أن يُبنى الحكي حول فكرة «اللعبة».

وأضافت نجلاء الحديني أن العمل شهد تغييرًا وإضافة العديد من التفاصيل، سواء على مستوى بناء الشخصيات أو العلاقات أو تسلسل الأحداث، لأن الواقع لا يأتي دائمًا في صورة حكاية درامية متكاملة، مؤكدة أنها كانت حريصة على ألا تمس هذه التغييرات الحقيقة الأساسية التي جذبتها إلى القصة، وهي أن الجريمة قد تبدأ من خلف شاشة، وأن شخصًا لا نراه ولا نعرفه يمكنه اكتشاف نقاط ضعفنا واستغلالها ضدنا، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الإنسان عن اختياراته.

وعن العلاقة بين سليم والشيخ علاء، أكدت أن هذه العلاقة تمثل قلب حكاية «لعبة جهنم»، موضحة أن علاء ليس ضحية بريئة، وفي الوقت نفسه سليم لا يجبره بشكل مباشر على ارتكاب أي شيء، وإنما تقوم العلاقة على اكتشاف سليم لنقاط ضعف علاء واحدة تلو الأخرى، ومعرفته بالمفتاح الذي يستطيع الدخول إليه من خلاله، ثم رفع سقف الاختبار في كل مرة.

وتابعت أن علاء كان يبرر لنفسه كل خطوة يخطوها، حتى يصل في النهاية إلى مكان لم يكن يتخيل أنه قادر على الوصول إليه، مشيرة إلى أن كون سليم مراهقًا كان من أكثر المفارقات التي جذبتها في القصة، لأن القوة في هذه العلاقة لا ترتبط بالعمر أو القوة الجسدية، وإنما بالذكاء والقدرة على المراقبة والسيطرة.

وأشارت إلى أن سليم، من خلف الشاشة، يعرف عن علاء أكثر مما يعرف علاء عنه، وهو ما يجعل ميزان القوة بينهما مقلوبًا تمامًا، لافتة إلى أنها أرادت أن يطرح العمل على المشاهد سؤالًا حول الشخص الذي يملك بالفعل زمام العلاقة، ومدى قدرة الإنسان على التحكم في شخص آخر بمجرد معرفة مخاوفه واحتياجاته ونقاط ضعفه.

كما كشفت أن شخصية حسن كانت عنصرًا مهمًا للغاية في هذه العلاقة، لأنه يمثل النقطة التي يتغير عندها اختبار علاء، موضحة أن حسن هو الشخص الوحيد تقريبًا الذي يرى جانبًا جيدًا في علاء ويحبه دون مصلحة، ولذلك عندما يدخل إلى قلب اللعبة، لا يعود الصراع مقتصرًا على علاء وسليم، وإنما يتحول إلى صراع داخل علاء نفسه بين طمعه وآخر جزء إنساني لا يزال متمسكًا به.

وعن التحدي الأكبر في كتابة «لعبة جهنم»، قالت نجلاء الحديني إن الحفاظ على التشويق وإقناع المشاهد بدوافع الشخصيات كانا تحديين أساسيين، لكنها ترى أن إقناع المشاهد بالشخصيات كان الأصعب، لأن عدم تصديق إمكانية وصول علاء إلى هذه المرحلة سيجعل الأحداث، مهما كانت مشوقة، غير قابلة للتصديق.

وأكدت أنها حرصت على ألا ينتقل علاء بشكل مفاجئ من شخص يرتكب مخالفات صغيرة إلى شخص قادر على ارتكاب جريمة كبيرة، وإنما كان لا بد من تقديم التدرج، بحيث يرى المشاهد كل خطوة ومبرراتها، وفي المقابل يرى كيف يختبره سليم ويدفعه في كل مرة إلى خطوة أبعد.

وأوضحت أن التشويق في «لعبة جهنم» لم يكن قائمًا فقط على سؤال «ماذا سيحدث؟»، وإنما أيضًا على سؤال «إلى أي مدى يمكن أن يصل؟»، مشيرة إلى أن المشاهد يعرف منذ البداية أن اللعبة خطرة، لكن التوتر الحقيقي يأتي من مراقبة الحدود وهي تتحرك تدريجيًا، وانتظار اللحظة التي يمكن أن يقول فيها علاء «لا» بالفعل، أو يكتشف أنه قالها بعد فوات الأوان.

واختتمت نجلاء الحديني حديثها بالتأكيد على أن التوازن بين الحقيقة والدراما تمثل في الحفاظ على صدق الأحداث الحقيقية، مع منح العمل البناء الدرامي اللازم من حيث التصاعد والشخصيات والدوافع والعلاقات، لافتة إلى أنها أعادت صياغة الكثير من التفاصيل، لكن من دون فقدان السؤال الأساسي الذي طرحته عليها القصة الحقيقية: هل الشر موجود داخل الإنسان منذ البداية، أم أن سلسلة من الاختيارات والتنازلات الصغيرة يمكن أن تقوده إليه؟ مؤكدة أن هذا السؤال كان الأهم بالنسبة لها في «لعبة جهنم».

تم نسخ الرابط