استشاري نفسي يحذر من «الدوبامين الرقمي» وتأثير المقارنة بالآخرين
حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من خطورة الانخراط المستمر في المقارنات الاجتماعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن ما يراه المستخدم يوميًا على شاشته من صور للنجاح والرفاهية والسفر والحياة السعيدة قد ينعكس بصورة مباشرة على حالته النفسية، ويزيد من شعوره بعدم الرضا عن حياته.
وأوضح وليد هندي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن ظاهرة المقارنة الاجتماعية ليست جديدة، إلا أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي جعلها أكثر حضور وتأثير في حياة الأشخاص، خاصة مع التعرض المستمر لمحتوى يعرض نماذج مثالية للحياة قد لا تعكس الواقع بشكل كامل.
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن المستخدم قد يجد نفسه بشكل متكرر يقارن مستوى معيشته، ونجاحه، وشكله، وعلاقاته، وحتى تفاصيل حياته اليومية بما يراه لدى الآخرين على منصات التواصل، وهو ما قد يدفعه تدريجيًا إلى الشعور بأنه أقل نجاحا أو سعادة، رغم أن الصورة التي تظهر أمامه لا تمثل بالضرورة الحقيقة الكاملة لحياة أصحابها.
المقارنة المستمرة تضرب تقدير الذات
وحذر وليد هندي من أن الاستمرار في مقارنة النفس بالآخرين قد يؤثر سلبًا على تقدير الذات، وقد يرتبط لدى بعض الأشخاص بظهور مشاعر القلق والاكتئاب، إلى جانب زيادة الإحساس بعدم الرضا عن الحياة.
وأوضح أن خطورة الأمر تكمن في تعامل البعض مع المحتوى المنشور على السوشيال ميديا باعتباره انعكاس كامل وحقيقي لحياة الآخرين، في حين أن ما يتم عرضه غالبًا يكون مجرد لحظات منتقاة بعناية، يتم خلالها إظهار الجوانب الإيجابية وإخفاء المشكلات والضغوط والتحديات اليومية.
ولفت إلى أن الشخص عندما يقارن حياته الواقعية بكل تفاصيلها بالصورة المثالية التي يختار الآخرون عرضها على الإنترنت، فإنه يخوض مقارنة غير عادلة من الأساس، الأمر الذي قد يؤثر بمرور الوقت على نظرته إلى نفسه وإلى مستوى نجاحه وحياته.
صورة الجسد.. ضحية جديدة للسوشيال ميديا
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن تأثير المقارنات لا يتوقف عند النجاح أو المستوى المادي والاجتماعي، بل يمتد أيضًا إلى صورة الشخص عن جسده، خاصة لدى فئة الشباب.
وأوضح أن التعرض المتكرر لصور المشاهير والمؤثرين، وما تقدمه من معايير مرتبطة بالجمال والمظهر المثالي، قد يدفع بعض الأشخاص إلى عدم الرضا عن شكل أجسادهم، خصوصًا عندما يقارنون مظهرهم الطبيعي بصور خضعت أحيانًا للإضاءة أو الزوايا أو التعديلات الرقمية.
وأكد أن هذه المعايير غير الواقعية يمكن أن تترك تأثير نفسي واضح، وتجعل الشخص يشعر بأن هناك مشكلة في شكله أو مظهره لمجرد أنه لا يشبه الصور التي يشاهدها باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي.
«الدوبامين الرقمي».. الإعجاب الذي يتحول إلى احتياج
وتطرق وليد هندي إلى مفهوم «الدوبامين الرقمي»، موضحًا أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتظار الإعجابات والتعليقات والتفاعل من الآخرين، قد يجعل بعض المستخدمين أكثر ارتباطًا بردود الفعل التي يحصلون عليها عبر المنصات المختلفة.
وأشار إلى أن البعض قد يبدأ في قياس قيمته الشخصية من خلال حجم التفاعل الذي تحققه منشوراته، بحيث يصبح عدد الإعجابات والتعليقات مؤشر بالنسبة له على مدى قبول الآخرين له.
وأضاف أن ضعف التفاعل مع المنشورات قد يسبب شعور بالإحباط لدى بعض المستخدمين، خاصة إذا كانوا يتوقعون قدر معين من الاهتمام ولم يحصلوا عليه، بينما يمكن أن يكون للتعليقات السلبية والتنمر الإلكتروني تأثير أكثر عمق على الحالة النفسية.
وأوضح أن الخطورة تزداد لدى الأشخاص الذين يربطون تقديرهم لذاتهم بمدى قبول الآخرين لهم، لأن أي تراجع في التفاعل أو تعرض لتعليق سلبي قد يتحول لديهم من مجرد موقف عابر على الإنترنت إلى مصدر حقيقي للحزن والإحباط وفقدان الثقة بالنفس.
وأكد وليد هندي أن الوعي بطبيعة المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وإدراك أن ما يظهر على الشاشة لا يمثل الحياة كاملة، يعدان من الخطوات المهمة للتعامل بصورة أكثر توازن مع السوشيال ميديا وتجنب الوقوع في دائرة المقارنة المستمرة بالآخرين.



