24 مليون ساعة عمل ضائعة بسبب الحر.. الموجات تضرب الاقتصاد
لم تعد موجات الحر الشديدة التي شهدها العالم خلال فصل الصيف مجرد أزمة مناخية عابرة، بعدما بدأت تداعياتها تظهر بصورة واضحة على الاقتصاد وسوق العمل، مع تراجع إنتاجية العمال وخسارة ملايين الساعات من العمل، إلى جانب تأثر عدد من القطاعات الحيوية بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة.
وأكد الدكتور عادل بن يوسف، خلال مداخلة هاتفية له في برنامج صباح جديد على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن موجات الحر فرضت فاتورة اقتصادية متزايدة على الاقتصاد، موضحًا أن التأثير الأكبر ظهر على العمال والقطاعات الأكثر حساسية لارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح بن يوسف أن موجة الحر تسببت في إهدار عدد كبير من ساعات العمل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الإنتاجية والأداء الاقتصادي خلال أشهر الصيف.
وأشار إلى أن التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن موجات الحر في بريطانيا تكشف عن حجم كبير من التداعيات الاقتصادية، حيث أهدرت نحو 24 مليون ساعة عمل، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس فاتورة اقتصادية ضخمة تحملها الاقتصاد البريطاني نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
ولفت إلى أن الصورة الكاملة لحجم الخسائر لن تتضح بشكل نهائي إلا مع نهاية العام، بالتزامن مع صدور المزيد من الدراسات والتقديرات التي ترصد الآثار الاقتصادية لموجات الحر على مختلف القطاعات.
الحر يهدد إنتاجية العمال
وشدد الخبير على أن ما شهده العالم خلال الصيف الحالي قد يتحول إلى واقع متكرر خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في عدد من القوانين والأطر المنظمة للعمل.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قدرة العمال على العمل بكفاءة يمثلان أحد أبرز الآثار الاقتصادية المباشرة للتغير المناخي، مؤكدًا ضرورة وضع إجراءات أكثر فاعلية لحماية العاملين والحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل الظروف المناخية المتغيرة.
البناء والزراعة والسياحة في مرمى موجات الحر
وأشار بن يوسف إلى أن تداعيات موجات الحر لا تقتصر على ساعات العمل المهدرة، وإنما تمتد إلى عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها البناء والزراعة والسياحة، التي تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة والظروف الجوية القاسية.
وأكد أن التكيف مع هذه المتغيرات لم يعد مجرد إجراء مؤقت لمواجهة موجة حر، بل أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها التحولات المناخية المتسارعة.
البنية التحتية أمام اختبار صعب
وأكد بن يوسف أن مواجهة التداعيات الاقتصادية للتغير المناخي تتطلب الاستعداد مبكرًا، من خلال تهيئة البنية التحتية والأنظمة المختلفة للتعامل مع موجات الحرارة والتقلبات المناخية المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
وشدد على أن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة يفرض على الدول الأوروبية اتخاذ خطوات أكثر جدية لتقليل الخسائر الاقتصادية، وحماية العمال، وضمان استمرار النشاط والإنتاج، خاصة مع احتمالية تكرار موجات الحر الشديدة مستقبلًا.