المولد النبوي.. حكاية بدأت في القاهرة الفاطمية ووصلت لـ«عرائس الحلوى»
كشف الدكتور أسامة طلعت رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية وأستاذ الآثار والحضارة الإسلامية والقبطية بكلية الآثار جامعة القاهرة، عن الجذور التاريخية لاحتفالات المصريين بالمولد النبوي الشريف، مؤكدًا ارتباطها الوثيق بالهوية المصرية وتطورها عبر العصور.
وأوضح، خلال لقائه مع الإعلاميتين نهاد سمير وروان أبو العينين ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن المؤرخ المصري القلقشندي أشار إلى أن الاحتفال المنظم بالمولد النبوي في مصر ارتبط بقدوم الفاطميين، حيث كانت الاحتفالات تقام في القاهرة الفاطمية، خاصة في المنطقة الواقعة بين القصرين.
وأشار إلى أن الاحتفال في العصر الفاطمي كان يبدأ بموكب كبير يخرج فيه الخليفة برفقة القضاة والعلماء والأشراف ورجال الدولة، متجهين إلى الجامع الأزهر، حيث تقرأ الختمة وتردد الأناشيد والتواشيح، قبل العودة إلى القصر لإقامة الموائد وتوزيع الحلوى.
ولفت إلى أن «دار الفطرة» كانت المسؤولة عن صناعة حلوى المولد، مستخدمة كميات كبيرة من السكر في إعداد أشكال متنوعة من الحلوى، من بينها العرائس والخيول التي كانت تقدم للأطفال، لتصبح تلك المظاهر جزءًا راسخًا من الاحتفال بالمولد في مصر.
وأضاف أن الاحتفالات شهدت تطورًا لافتًا خلال العصر المملوكي، وتحولت إلى مناسبات سلطانية ضخمة، خاصة في عهد السلطانين قايتباي وقنصوة الغوري، وشملت المواكب والموائد وتوزيع الحلوى والعطايا، إلى جانب عروض الفروسية التي لا تزال بعض مظاهرها حاضرة في صعيد مصر حتى اليوم.
وأكد أسامة طلعت أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي لم تكن مجرد طقوس عابرة، بل أصبحت على مدار التاريخ جزءًا من الذاكرة الشعبية والهوية المصرية، بعدما تطورت أشكالها من مواكب السلاطين والخلفاء إلى العادات التي يعيشها المصريون حتى اليوم.



