من صاحبة الجلالة إلى أضواء الكاميرات.. إعلاميون بدأوا مشوارهم من الصحافة

وشوشة

وراء كل اسم لامع على الشاشة، رحلة إعلامية بارزة بدأت في مكان آخر، بين صفحات الجرائد، وأروقة المؤسسات الصحفية، وغرف الأخبار التي كانت بمثابة الاختبار الأول أمام المعلومة والمصدر والسؤال؛ هناك تشكلت تجارب إعلامية لم تبدأ من الاستوديو، وإنما من القلم، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى الكاميرا وتحجز مكانها بين أبرز مقدمي البرامج.

وفي هذا التقرير، ينقل لكم موقع «وشوشة» نماذج إعلامية مصرية، رجالا وسيدات، بدأوا مشوارهم من بلاط صاحبة الجلالة، ثم انتقلوا إلى التليفزيون ليصنعوا لأنفسهم أسماءا بارزة في عالم التقديم والإعلام، في رحلة تكشف كيف يمكن للصحافة أن تكون مدرسة حقيقية لصناعة المذيع.

لميس الحديدي: من “صباح الخير” إلى “الصورة”

تقدم الإعلامية لميس الحديدي نموذج واضح للإعلامية التي صنعت الصحافة شخصيتها المهنية قبل أن تصبح واحدة من أبرز وجوه التوك شو المصري.

بدأت رحلتها الصحفية وهي طالبة في الجامعة الأمريكية، من خلال الكتابة في مجلة الجامعة «القافلة»، حتى أصبحت رئيسة تحريرها. 

وبعد التخرج واصلت العمل في «صباح الخير»، ثم خاضت تجربة الصحافة الأجنبية، فعملت في مكتب شبكة MBC بالقاهرة، وعملت مع «نيويورك تايمز»، وشاركت في تأسيس مجلة «كل الناس» وجريدة «العالم اليوم».

ولم يكن انتقالها إلى التليفزيون قفزة مفاجئة؛ فقد عملت مراسلة لشبكة MBC، وأسست مكتب CNBC عربية في القاهرة وأدارته، كما عملت في قناة العربية مستشارة اقتصادية، قبل أن تنضم إلى التليفزيون المصري عام 2005. 

ومن هناك بدأت مرحلة تقديم البرامج، ومنها «اتكلم» و«من قلب مصر»، وصولًا إلى تجاربها المتعددة في الفضائيات المصرية حتي برنامجها الأخير “الصورة” المذاع حاليا عبر قناة النهار.

ما يميز تجربتها، أنها حملت معها إلى الشاشة عقلية الصحفية الباحثة عن المعلومة، وهو ما انعكس على طبيعة حواراتها واهتمامها بالملفات السياسية والاقتصادية.

سهير جودة: الصحفية التي وجدت في الشاشة مساحة أخرى للحكاية

بدأت الإعلامية سهير جودة من الصحافة، وعملت في مؤسسة «روزاليوسف»، قبل أن تتوسع تجربتها في المجال الإعلامي وتنتقل إلى العمل الإذاعي والتليفزيوني.

وفي حوار لها مع «وشوشة»، أكدت أن بدايتها كانت من خلال «روزاليوسف»، وأنها كانت حريصة على أن تكون صحفية في المقام الأول، وعملت في إعداد البرامج، ومنها العمل مع الإعلامية هالة سرحان في برنامج «يا هلا».

هذه الخلفية انعكست على أسلوبها لاحقًا في تقديم البرامج، خصوصًا البرامج التي تعتمد على الحوار والموضوعات الاجتماعية والفنية، إذ ظلت روح المحررة حاضرة في طريقة التعامل مع الضيوف والبحث عن التفاصيل.

ما يميز تجربتها، أنها لم تتعامل مع الشاشة باعتبارها بديلا عن الصحافة، بل باعتبارها امتدادا لها بأدوات مختلفة.

بوسي شلبي: من صفحات “سيداتي سادتي” إلى كاميرات المهرجانات

قد تبدو تجربة الإعلامية بوسي شلبي مختلفة عن نماذج التوك شو السياسي، لكنها واحدة من النماذج اللافتة للانتقال من الصحافة المكتوبة إلى الشاشة.

بدأت بوسي شلبي عملها الإعلامي من خلال الصحافة المكتوبة في مجلة «سيداتي سادتي»، قبل أن تنتقل إلى شبكة راديو وتليفزيون العرب ART في تسعينيات القرن الماضي، وتبدأ مشوار طويل في تقديم البرامج الفنية.

ومن خلال ART قدمت عدد من البرامج، من بينها «خمسة أوسكار» و«رادار» و«عيون ART»، قبل انتقالها إلى الإعلام المصري الخاص، وارتبط اسمها لسنوات بتغطية المهرجانات والفعاليات الفنية.

ما يميز تجربتها، أنها نقلت أدوات الصحافة الفنية إلى الشاشة، وجعلت من المهرجان نفسه مساحة لصناعة المحتوى وليس مجرد خلفية للقاءات النجوم.

محمود سعد: الصحفي الذي أصبح "مذيع الشعب"

بدأ محمود سعد مسيرته المهنية صحفي في مجلة «صباح الخير» عام 1978 محرر فني، وتدرج داخلها حتى أصبح رئيس القسم الفني وعضو في مجلس الإدارة، وتولى رئاسة مكتب جريدة «الوطن» الكويتية في القاهرة، ثم رئاسة تحرير مجلة «الكواكب».

لكن عام 2001 حمل تحول مهم في مسيرته، عندما انتقل إلى التليفزيون عبر قناة دريم وقدم برنامج «على ورق». وبعدها توالت تجاربه، وصولا إلى «البيت بيتك» و«مصر النهاردة» و«آخر النهار» وغيرها من البرامج التي جعلته واحد من أكثر الوجوه ارتباط بالجمهور.

وفي «البيت بيتك» تحديد، ساهم تناوله لشكاوى المواطنين وقضاياهم اليومية في ترسيخ صورة مختلفة له، حتى ارتبط به لقب «مذيع الشعب».

ما يميز تجربته، أنه لم يتخل عن الصحفي الموجود داخله عندما أصبح مذيع؛ بل أخذ معه الاهتمام بالناس والشارع والقضايا اليومية.

إبراهيم عيسى: القلم الذي انتقل إلى الاستوديو

بدأ إبراهيم عيسى مشواره الصحفي في سن مبكرة، إذ التحق بمجلة «روزاليوسف» وهو طالب في السنة الأولى بكلية الإعلام، ثم تولى رئاسة تحرير «الدستور» في التسعينيات.

ومع انتقاله إلى التليفزيون، قدم مجموعة من البرامج، من بينها «الفهرس» و«الله أعلم» و«على القهوة»، ثم «مختلف عليه» و«لدى أقوال أخرى» وغيرها.

كان انتقال عيسى إلى الشاشة مختلف فلم يترك المقال والتحليل خلفه، بل نقل إلى الاستوديو شخصية الكاتب الصحفي صاحب الرأي والقدرة على بناء الفكرة والحوار حولها.

ما يميز تجربته، أن الشاشة بالنسبة إليه أصبحت امتداد للمنبر الصحفي، فظل التحليل والفكرة والمناقشة في قلب التجربة.

وائل الإبراشي: عندما تحول التحقيق الصحفي إلى برنامج

يعد الراحل وائل الإبراشي من أوضح النماذج التي تجسد فكرة انتقال الصحافة إلى الشاشة.

بدأ حياته المهنية في مؤسسة «روزاليوسف»، ثم تولى رئاسة تحرير جريدة «صوت الأمة»، قبل أن ينتقل إلى تقديم البرامج التلفزيونية.

وفي برنامج «الحقيقة» على قناة دريم، اعتمد الإبراشي على أسلوب قريب من التحقيق الصحفي؛ عرض القضية، واستضاف أطرافها، وواجه الضيوف بالتفاصيل والأسئلة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى «العاشرة مساءا» ثم «التاسعة».

ووصف الكاتب الصحفي عادل حمودة تجربته بأنها أسهمت في نقل التحقيق الصحفي من الورق إلى الشاشة، وهي جملة تلخص واحدة من أهم سمات تجربته المهنية.

ما يميز تجربته، أنه لم يكتفي بتقديم الأخبار، بل حاول تحويل الحلقة نفسها إلى تحقيق صحفي متكامل.

خالد صلاح: من غرفة التحرير إلى «رئيس التحرير» على الشاشة

يمثل خالد صلاح نموذج أكثر حداثة في رحلة الانتقال من الصحافة إلى التليفزيون، ارتبط اسمه لسنوات بالصحافة، وكان من أبرز الأسماء المرتبطة بتأسيس وتطوير تجربة «اليوم السابع»، قبل أن يصبح وجه تلفزيوني من خلال قناة النهار.

وصف صلاح نفسه بأنه «ابن الصحافة وليس ابن الاستوديوهات»، مؤكدًا أن انتقاله من رئاسة التحرير إلى تقديم البرامج كان خطوة صعبة، لأن الصحفي يحمل معه قدر كبير من المعلومات والعلاقات مع المصادر، وهو ما يجعل التعامل مع الضيف أمام الكاميرا مختلفا.

وعلى شاشة النهار قدم برنامج «آخر النهار»، ثم «رئيس التحرير»، وهو برنامج اعتمد على فكرة الاستفادة من المادة الصحفية وتحويلها إلى محتوى تلفزيوني، مع شعار «افهم الخبر واقرأ بين السطور».

ما يميز تجربته، أنه حاول نقل غرفة الأخبار نفسها إلى الشاشة، ليصبح رئيس التحرير مذيع، وتتحول المادة الصحفية إلى قصة تلفزيونية.

الصحافة أولًا.. ثم جاءت الكاميرا

ورغم اختلاف الأجيال والمدارس والتخصصات، يجتمع هؤلاء الإعلاميون على حقيقة واحدة، الصحافة كانت نقطة الانطلاق، والشاشة كانت امتداد طبيعي لها.

 فالمذيع الذي يعرف كيف يبحث قبل أن يتحدث، والصحفي الذي يعرف كيف يسأل قبل أن يكتب، يمتلك أدوات قادرة على صناعة محتوى أكثر عمق وتأثير.

وبين الورق والكاميرا، أثبتت هذه النماذج أن الظهور على الشاشة قد يصنع نجومية، لكن الخبرة الصحفية هي التي تصنع إعلامي قادر على الاستمرار.

تم نسخ الرابط