لماذا تنجح بعض البرامج على السوشيال ميديا أكثر من التلفزيون؟
لم تعد مشاهدة البرامج مرتبطة بالتلفزيون فقط، فمع الانتشار الكبير للسوشيال ميديا، أصبح الجمهور يختار ما يشاهده ووقت مشاهدته، وأصبحت منصات مثل يوتيوب وفيسبوك وتيك توك وإنستجرام منافسًا قويًا للشاشة التقليدية.
وبعض البرامج استطاعت تحقيق انتشار واسع على السوشيال ميديا، رغم أن بعضها لم يبدأ من التلفزيون، بينما نجحت برامج أخرى في الجمع بين قوة الشاشة وانتشار المنصات الرقمية.
الجمهور أصبح يختار ما يشاهده
من أهم أسباب نجاح البرامج على السوشيال ميديا أن المشاهد لم يعد مضطرًا للانتظار حتى موعد الحلقة، بل يستطيع مشاهدتها في أي وقت، أو الاكتفاء بمقطع قصير منها.
وهذا الأمر جعل المحتوى الرقمي أكثر توافقًا مع طبيعة حياة الجمهور، خاصة الشباب الذين يعتمدون على الهاتف بشكل أساسي في متابعة الأخبار والترفيه والمحتوى الإعلامي.
«القصة وما فيها».. مثال واضح
يعد برنامج «القصة وما فيها» من تقديم ريهام عياد، نموذجًا واضحًا على نجاح البرامج التي تعتمد على السوشيال ميديا.
فالبرنامج يعتمد على سرد القصص وتناول الشخصيات والأحداث بطريقة تشويقية، وهو ما يجعل الجمهور مستعدًا لمتابعة الحلقة ومشاركة أجزاء منها.
كما أن طبيعة محتوى البرنامج تسمح باقتطاع مقاطع قصيرة من الحلقات ونشرها بشكل منفصل، وهو ما يساعد على وصولها إلى جمهور أكبر وزيادة انتشار البرنامج.
الفيديو القصير سر الانتشار
أصبح الفيديو القصير من أهم أدوات نجاح المحتوى الرقمي.
فقد يشاهد المستخدم دقيقة واحدة من حلقة ما، وإذا جذبه الموضوع ينتقل إلى الحلقة كاملة.
وهنا تستفيد البرامج من نشر أبرز التصريحات أو أكثر اللحظات إثارة في صورة مقاطع قصيرة على تيك توك وإنستجرام وفيسبوك، وهو ما يخلق فرصة للوصول إلى أشخاص لم يشاهدوا الحلقة الأصلية.
التفاعل يصنع شعبية البرنامج
على السوشيال ميديا، المشاهد ليس مجرد متلقٍ، بل يستطيع التعليق والمشاركة وإبداء رأيه ومناقشة الحلقة.
وقد يتحول تصريح واحد من برنامج إلى موضوع نقاش واسع بسبب إعادة نشره والتعليق عليه.
وهذا التفاعل يساعد خوارزميات المنصات على نشر المحتوى أمام عدد أكبر من المستخدمين، وبالتالي زيادة المشاهدات.
التلفزيون دخل المنافسة أيضًا
نجاح السوشيال ميديا لا يعني اختفاء التلفزيون، بل دفع القنوات إلى تطوير طريقة تعاملها مع المنصات الرقمية.
فبرامج مثل «الحكاية» مع عمرو أديب و«الصورة»مع لميس الحديدي، تستفيد من السوشيال ميديا في نشر أبرز تصريحات الحلقات والمقاطع التي تجذب الجمهور.
وقد يحقق مقطع قصير من حلقة تلفزيونية انتشارًا أكبر من الحلقة نفسها، خاصة إذا تناول موضوعًا يشغل الرأي العام.
في النهاية، لا يعتمد نجاح البرنامج على المنصة فقط، وإنما على قوة الفكرة وطريقة تقديمها وقدرته على جذب الجمهور.
فالسوشيال ميديا تمنح البرنامج فرصة كبيرة للانتشار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام منافسة قوية، لأن المستخدم يستطيع الانتقال إلى محتوى آخر في ثوانٍ.
ولهذا أصبح البرنامج الناجح هو الذي يستطيع أن يقدم محتوى جذابًا على التلفزيون، وفي الوقت نفسه يعرف كيف يحول حلقاته إلى محتوى مناسب للسوشيال ميديا.
فهل أصبح نجاح البرامج اليوم مرتبطًا بقدرتها على الوصول إلى الجمهور عبر أكثر من منصة، وليس فقط عبر شاشة التلفزيون؟



