بعد رحيله.. من هو مصطفى الدرقاوي؟
رحل عن عالمنا المخرج المغربي مصطفى عبد الكريم الدرقاوي، تاركًا وراءه مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، قدم خلالها مجموعة من الأعمال السينمائية التي عكست رؤيته الخاصة واهتمامه بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، ليظل اسمه حاضرًا ضمن أبرز التجارب التي ساهمت في تطوير لغة السينما المغربية.
مصطفى الدرقاوي.. بدايات من وجدة إلى عالم السينما
ولد مصطفى عبد الكريم الدرقاوي عام 1944 في مدينة وجدة المغربية، وبدأ رحلته التعليمية في الدار البيضاء، حيث التحق بمعهد الدراما، قبل أن يحصل عام 1962 على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب، ثم تخصص في دراسة الفلسفة.
ولم يتوقف طموحه عند الدراسة داخل المغرب، إذ انتقل إلى بولندا لاستكمال تكوينه الفني في المدرسة الوطنية العليا للسينما والمسرح والتلفزيون، وهناك اكتسب خبرات سينمائية وفنية كان لها تأثير واضح على تكوينه ورؤيته الإخراجية.
رؤية سينمائية مختلفة
بعد عودته إلى المغرب، بدأ الدرقاوي في تقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة، مستفيدًا من دراسته للفلسفة وتأثره بالتجارب والمدارس السينمائية التي تعرف إليها خلال فترة وجوده في بولندا.
وتميزت أفلامه بالابتعاد عن القوالب التقليدية، والاهتمام بطرح أسئلة مرتبطة بالمجتمع والواقع، إلى جانب الاستعانة بعناصر من المسرح والأدب والفكر والموسيقى، وهو ما منح تجربته طابعًا خاصًا جعله محل اهتمام النقاد والمهتمين بتاريخ السينما المغربية.
مصطفى الدرقاوي.. مخرج ومؤلف وممثل
لم تقتصر تجربة مصطفى الدرقاوي على الإخراج، حيث جمع خلال مسيرته بين عدد من المهام الفنية، فشارك في كتابة السيناريو والتمثيل والمونتاج والإنتاج، وهو ما جعله يمتلك رؤية شاملة لمراحل صناعة الفيلم.
كما قدم خلال مسيرته مجموعة من الأفلام القصيرة، من بينها "الجدران الأربعة"، و"تبني"، و"ذات يوم في مكان ما"، قبل أن تتسع تجربته السينمائية ويقدم أعمالًا روائية طويلة.
أبرز أفلام مصطفى الدرقاوي
قدم مصطفى الدرقاوي عددًا من الأفلام التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المغربية، من بينها "أحداث بدون دلالة"، و"أيام شهرزاد الجميلة"، و"عنوان مؤقت"، و"أبواب الليل السبعة"، و"رماد الزريبة"، إلى جانب "غراميات الحاج المختار الصولدي".
كما حقق حضورًا جماهيريًا من خلال فيلم "الدار البيضاء باي نايت"، الذي صدر عام 2003، وواصل من خلاله تقديم رؤيته التي تجمع بين القضايا الاجتماعية والتفاصيل الإنسانية.
"حميدة الجايح".. عودة بعد غياب
وبعد فترة من التوقف والابتعاد عن الساحة السينمائية، عاد مصطفى الدرقاوي إلى العمل من جديد، حيث شهد عام 2023 عودته بفيلم "حميدة الجايح".
وتمكن الدرقاوي من إنجاز الفيلم بعد حصوله على الدعم المالي، قبل أن يشارك العمل رسميًا ضمن مسابقة المهرجان الوطني، ليؤكد من خلال تجربته الأخيرة تمسكه بالسينما واستمراره في تقديم أعمال تحمل رؤيته الخاصة.
إرث مصطفى الدرقاوي بعد رحيله
ترك مصطفى الدرقاوي خلفه إرثًا سينمائيًا متنوعًا، بعدما استطاع على مدار سنوات طويلة أن يقدم تجربة مختلفة ارتبطت بتجديد لغة السينما المغربية، والخروج عن الأنماط السائدة، والاقتراب من قضايا الإنسان والمجتمع من زوايا متعددة.
وبين الإخراج والكتابة والتمثيل والمونتاج والإنتاج، امتلك الدرقاوي تجربة فنية متكاملة جعلت اسمه حاضرًا في تاريخ السينما المغربية، لتبقى أفلامه شاهدة على مسيرة مخرج اختار أن تكون له لغته الخاصة أمام الكاميرا وخلفها.