عضو بمركز فتاوى الأزهر يحذر: التنمر والسخرية محرمان شرعًا
أكد الدكتور محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية، أن الإسلام حرم التنمر والسخرية والاستهزاء بالآخرين، باعتبارها سلوكيات تتنافى مع القيم والأخلاق التي دعا إليها الدين، مشددًا على أن احترام الإنسان وصون كرامته من المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أوضح عويس أن التنمر يعد صورة من صور السخرية، سواء كان بسبب الشكل أو الجسم أو اللون أو العائلة أو أي صفة أخرى، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم﴾، مؤكدًا أن القرآن الكريم نهى صراحة عن هذا السلوك.
وأشار إلى أن المزاح في الإسلام مشروع، لكنه مقيد بضوابط، أهمها ألا يتضمن كذبًا أو إساءة أو جرحًا لمشاعر الآخرين، موضحًا أن الهدف من المزاح هو إدخال السرور، وليس التقليل من شأن الآخرين أو إهانتهم. وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع أصحابه دون أن يؤذي أحدًا، مستشهدًا بموقفه مع الصحابي زاهر، حيث كان يحرص على جبر خاطره ورفع معنوياته.
وأكد عضو مركز الأزهر أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمظهره أو ماله أو مكانته الاجتماعية، وإنما بأخلاقه وعمله وقربه من الله، مستشهدًا بقصة الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عندما سخر بعض الصحابة من نحافة ساقيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ساقيه أثقل عند الله من جبل أحد، في تأكيد واضح على أن المظهر ليس معيارًا لقيمة الإنسان.
وشدد عويس على أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة ظاهرة التنمر، موضحًا أن الطفل يكتسب سلوكياته من والديه قبل أي جهة أخرى، فإذا اعتاد رؤية الاحترام والتقدير داخل المنزل نشأ على هذه القيم، أما إذا شاهد السخرية والاستهزاء بالآخرين فقد يقلد هذا السلوك.
واختتم بالتأكيد على أن تربية الأبناء على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وتعزيز قيم الرحمة واحترام كرامة الإنسان، تمثل خط الدفاع الأول لمواجهة التنمر وبناء مجتمع أكثر احترامًا وتماسكًا.



