في ذكرى ميلاد رشدي أباظة.. كيف اقترب دنجوان السينما المصرية من العالمية؟

وشوشة

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل رشدي أباظة، أحد أهم نجوم السينما المصرية وأكثرهم حضورًا وجاذبية، والذي استطاع أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن، بفضل موهبته الاستثنائية وكاريزمته التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم جيله، حتى لُقب بـ"دنجوان السينما المصرية" و"فتى الشاشة الأول".

ولد رشدي أباظة في 2 أغسطس عام 1927، ونشأ في عائلة عريقة بمحافظة الشرقية، ليبدأ بعدها رحلة فنية صنعت منه أحد أشهر نجوم السينما المصرية، حيث جمع بين الوسامة والثقافة والقدرة على تقديم مختلف الشخصيات، من الأدوار الرومانسية إلى الأعمال الاجتماعية والدرامية.

ولم تتوقف شهرة رشدي أباظة عند حدود السينما المصرية، إذ امتلك مقومات الفنان العالمي، بعدما تم اختياره ليكون بديلًا للنجم العالمي روبرت تايلور في فيلم "وادي الملوك"، وقدم خلاله عددًا من المشاهد الصعبة بدلًا من بطل الفيلم، حتى إن بعض أفراد فريق العمل لم يستطيعوا التفرقة بينهما بسبب التشابه الكبير.

رشدي أباظة يقترب من العالمية في "وادي الملوك"

كانت مشاركة رشدي أباظة في فيلم "وادي الملوك" من أبرز التجارب التي كشفت عن إمكانياته الفنية الكبيرة، حيث وقع عليه الاختيار بعد اجتيازه اختبارًا خاصًا أقيم قبل بدء تصوير العمل.

وكشف رشدي أباظة في لقاء سابق أنه كان يؤدي المشاهد الخطيرة بدلًا من روبرت تايلور، ومنها مشاهد القتال وركوب الخيل والجمال والتنقل بين مواقع التصوير المختلفة.

وأوضح أنه عاش أجواء الشخصية بشكل كامل خلال فترة التصوير، حتى أصبح يرتدي ملابس النجم العالمي ويؤدي مشاهده، مشيرًا إلى أن بعض أفراد فريق العمل كانوا يخلطون بينه وبين تايلور.

كما تحدث عن تعرضه للخطر أثناء تصوير الفيلم، مؤكدًا أن أخطر المواقف كانت خلال تصوير مشهد معركة فوق أحد تماثيل معبد أبو سمبل، حيث كاد أن يسقط من ارتفاع كبير، لكنه نجا في اللحظات الأخيرة.

حكاية رشدي أباظة وصباح.. زواج أثار الجدل

من بين القصص التي ظلت عالقة في مسيرة رشدي أباظة علاقته بالفنانة اللبنانية صباح، حيث كان زواجهما من أكثر الزيجات التي أثارت اهتمام الجمهور والصحافة في ذلك الوقت.

وروت صباح في لقاء سابق تفاصيل بداية علاقتها برشدي أباظة، مؤكدة أن الأمر بدأ خلال تصوير فيلم "إيدك عن مراتي" عام 1968، حيث جمعتهما قصة حب انتهت بالزواج.

وقالت صباح إن رشدي أباظة كان يتمتع بشخصية جذابة، وإن قرار الزواج جاء بشكل مفاجئ بعد فترة من التقارب بينهما، إلا أن اختلاف طبيعة حياتهما أدى إلى انتهاء الزواج سريعًا.

وأوضحت صباح أنها طلبت الطلاق بسبب كثرة الخلافات وعدم رغبتها في استمرار المشاكل، رغم استمرار مشاعر الحب بينهما، مؤكدة أن العلاقة بينهما ظلت قائمة على التقدير والود حتى بعد الانفصال.

ولم تنتهِ العلاقة الفنية بينهما، حيث اجتمعا بعد ذلك في فيلم "كانت أيام" عام 1970، وقدمت خلاله أغنية "يانا يانا"، وظلت بينهما علاقة صداقة قوية لسنوات طويلة.

الدور العالمي الذي خسره رشدي أباظة

كان رشدي أباظة قريبًا من تحقيق شهرة عالمية أكبر، بعدما عُرض عليه تقديم شخصية "الشريف علي" في الفيلم الشهير "لورانس العرب"، إلا أن رفضه إجراء اختبار كاميرا أدى إلى ذهاب الدور للفنان عمر الشريف، الذي حقق من خلاله انتشارًا عالميًا واسعًا.

وبعد هذه التجربة، شارك رشدي أباظة في عدد من الأعمال الأجنبية، وحصل على فرص للظهور في السينما العالمية، لكنه ظل محتفظًا بمكانته كواحد من أهم نجوم السينما المصرية.

بداية مشواره الفني وأبرز أعماله

دخل رشدي أباظة عالم السينما بعدما اكتشفه المخرج كمال بركات، وقدم أول أدواره من خلال فيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1948 مع الفنانة فاتن حمامة وماري منيب.

ومنذ ذلك الوقت، واصل تقديم العديد من الأعمال التي تنوعت بين الرومانسية والكوميديا والدراما، وأصبح أحد أكثر النجوم تأثيرًا في تاريخ السينما المصرية.

رحيل ترك خلفه أسطورة فنية

رحل رشدي أباظة في 27 يوليو عام 1980 بعد صراع مع مرض سرطان المخ، لكنه ترك خلفه رصيدًا فنيًا كبيرًا جعل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، ما زال رشدي أباظة يحتفظ بمكانته كأحد رموز السينما المصرية، ونجمًا جمع بين الموهبة والجاذبية والحضور الذي لا يتكرر.

تم نسخ الرابط