في يوم ميلادها.. كيف صنعت تجارب الفقد شخصية المخرجة مريم أبو عوف؟
في مثل هذا اليوم ولدت المخرجة مريم أبو عوف، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين أبرز المخرجين في الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن رحلتها لم تتشكل فقط من خلال النجاح الفني، بل كانت هناك محطات إنسانية مؤثرة لعبت دورًا كبيرًا في تكوين شخصيتها ونظرتها للحياة.
وتحدثت مريم أبو عوف في حلقة ببودكاست مع دينا غابور عن علاقتها القوية بوالدتها، مؤكدة أنها كانت شديدة التعلق بها منذ الصغر، وهو ما جعلها تميل إلى البقاء داخل إطار الأسرة أكثر من تكوين صداقات أو الخروج بشكل مستمر، قبل أن تقرر السفر والدراسة بالخارج بحثًا عن مساحة أكبر من الاستقلالية، وهي التجربة التي جعلتها تفهم والدتها بصورة أعمق وتقربها منها أكثر من أي وقت مضى.
وعاشت مريم أبو عوف طفولة مختلفة وسط عائلة فنية مترابطة، حيث كانت تقضي وقتها مع أشقائها وأبناء العائلة في أجواء مليئة بالحركة والمغامرات، ووصفت نفسها بأنها كانت طفلة شقية تحب التجربة وخوض المغامرات، إلا أن وفاة ابن عمتها الذي كانت تعتبره بمثابة شقيق لها كانت من أوائل المواقف الصعبة التي واجهتها، وجعلتها تدرك معنى الفقد والموت في سن مبكرة.
ومع رحيل والدتها، وجدت مريم أبو عوف نفسها أمام مرحلة جديدة في علاقتها بوالدها الفنان الراحل عزت أبو عوف، إذ بدأت رحلة مختلفة من التقارب والتفاهم بينهما، مؤكدة أنهما تعرفا على بعضهما البعض من جديد بعد سنوات طويلة من التجارب والتغيرات التي مر بها كل منهما.
وخلال رحلة مرض والدها، ابتعدت مريم أبو عوف لفترة طويلة عن الإخراج الدرامي، واتجهت للعمل في مجال الإعلانات، وهو ما منحها فرصة التوفيق بين العمل ورعاية والدها خلال فترة علاجه، حيث كرست سنوات من حياتها لمساندته والوقوف إلى جواره في أصعب مراحل حياته.
وبعد وفاة عزت أبو عوف، عادت مريم أبو عوف إلى الدراما من جديد، لتبدأ مرحلة مختلفة من مشوارها الفني، كان من أبرز محطاتها مسلسل “ليه لأ؟” الذي جاء بعد فترة قصيرة من رحيله.
وربما كانت كل تلك التجارب سببًا في تكوين فلسفتها الخاصة تجاه الحياة، إذ تؤكد دائمًا أنها تحرص على النظر إلى ما يمر به الآخرون من أزمات ومعاناة، وترى أن الإنسان يجب أن يكون ممتنًا للنعم البسيطة التي يمتلكها مهما بدت عادية، وهو ما جعلها أكثر تعاطفًا مع الآخرين وأكثر تقديرًا للحظات اليومية التي يعيشها الإنسان مع أسرته وأحبائه.
وبين النجاح الفني والتجارب الإنسانية الصعبة، تبقى مريم أبو عوف نموذجًا لمخرجة صنعت شخصيتها من تفاصيل الحياة نفسها، وحولت ما مرت به من محطات مؤثرة إلى دروس تركت أثرًا واضحًا في رؤيتها للحياة والفقد.