في ذكرى رحيله.. سر لقب "وحش الشاشة" وقصة الحب التي أنهتها الغيرة في حياة فريد شوقي
تحل اليوم الإثنين 27 يوليو ذكرى رحيل الفنان الكبير فريد شوقي، أحد أبرز رموز السينما المصرية والعربية، والذي ترك بصمة استثنائية في تاريخ الفن امتدت لأكثر من خمسة عقود، استطاع خلالها أن يفرض اسمه كواحد من أهم نجوم الشاشة، ليس فقط كممثل، بل أيضًا كمؤلف ومنتج قدم عشرات الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وفي هذا السياق، يرصد لكم موقع "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة الفنان الراحل فريد شوقي، وأسرار ألقابه، وقصص حبه، وعلاقته بالنادي الأهلي، وأهم أعماله الفنية.
فريد شوقي.. رحلة بدأت من السيدة زينب إلى قمة السينما
ولد فريد شوقي عام 1920 بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، ونشأ في بيئة شعبية كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته الفنية، حيث أحب التمثيل منذ طفولته، وحظي بدعم وتشجيع من والده.
التحق بمدرسة الناصرية، ثم حصل على دبلوم معهد الهندسة التطبيقية، وعمل في مجال الهندسة لمدة ثماني سنوات، قبل أن يقرر اتباع شغفه الحقيقي، فالتحق بالمعهد العالي لفن التمثيل، وكان من أفراد الدفعة الأولى، وحصل على الدبلوم عام 1947، لتبدأ بعدها رحلته الحقيقية مع الفن.
يوسف شاهين قدمه للجمهور
بدأ فريد شوقي مشواره الفني من خلال المخرج يوسف شاهين، الذي منحه أول فرصة سينمائية في فيلم "ملاك الرحمة" عام 1946، ثم قدم أول بطولة له في فيلم "ملائكة في جهنم" للمخرج حسن الإمام عام 1947.
وفي بداية مشواره اشتهر بتقديم أدوار الشر، لكنه سرعان ما غيّر مساره مع بداية خمسينيات القرن الماضي، واتجه إلى تجسيد شخصية البطل الشعبي، وهو ما جعله يقترب من الجمهور ويحقق نجاحًا استثنائيًا.
لماذا لقب فريد شوقي بـ"وحش الشاشة" و"ملك الترسو"؟
ارتبط اسم فريد شوقي بعدة ألقاب، كان أشهرها "وحش الشاشة" و"ملك الترسو"، وهما اللقبان اللذان لازماه طوال مسيرته الفنية.
وكشف فريد شوقي في أحد لقاءاته أن لقب "وحش الشاشة" أطلقه عليه الجمهور بسبب أدواره القوية في أفلام الحركة، والتي كان يجسد خلالها شخصية الرجل الصلب القادر على مواجهة الجميع.
أما لقب "ملك الترسو"، فأوضح أنه جاء في فترة ازدهار دور العرض الشعبية، بعدما نجحت أفلامه في جذب جمهور الطبقة الشعبية، وأصبحت أعماله معبرة عن الشارع المصري وهمومه، وهو ما جعله يحتل مكانة خاصة لدى الجمهور.
400 عمل فني صنعت تاريخًا لا ينسى
على مدار مسيرته الفنية، قدم فريد شوقي ما يقرب من 400 عمل فني، تنوعت بين السينما والمسرح والتليفزيون، كما كتب وأنتج عددًا كبيرًا من الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية.
ومن أبرز أعماله: "جعلوني مجرمًا"، "رصيف نمرة 5"، "باب الحديد"، "الفتوة"، "عنتر بن شداد"، "إعدام ميت"، "كلمة شرف"، "وبالوالدين إحسانًا"، "رجل فقد عقله"، "إسكندرية ليه؟"، "قهوة المواردي"، "الأسطى حسن"، "صاحب الجلالة"، "فتوة الناس الغلابة"، "سعد اليتيم"، و"أبو ربيع"، وغيرها من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
كما أنتج العديد من الأفلام المهمة، من بينها "رصيف نمرة 5"، "بورسعيد"، "جوز مراتي"، "الصعلوك"، "الطريد"، "موعد من البؤساء"، "الموظفون في الأرض"، "شاويش نص الليل"، و"لا تبكي يا حبيب العمر".
5 زيجات.. وقصة حب أنهتها الغيرة
شهدت الحياة الشخصية لفريد شوقي العديد من الزيجات، حيث تزوج خمس مرات، كانت الأولى من زميلة له في معهد الفنون المسرحية، ثم من الفنانة زينب عبد الهادي، وبعدها من محامية.
لكن أشهر زيجاته كانت من الفنانة هدى سلطان، والتي بدأت قصة حبهما أثناء تصوير فيلم "ست الحسن" عام 1950، حيث تحولت قصة الحب التي جسدها الثنائي على الشاشة إلى حقيقة، خاصة بعدما نطق فريد شوقي باسم هدى الحقيقي أثناء التصوير بدلًا من اسم الشخصية التي كانت تؤديها، وهو ما كشف عن مشاعره تجاهها.
واستمر زواجهما لمدة 15 عامًا، وأنجبا ابنتهما ناهد، قبل أن تنتهي العلاقة بالانفصال، بعدما وصلت الغيرة بينهما إلى ذروتها خلال تصوير فيلم "امرأة على الطريق" الذي شارك في بطولته الفنان رشدي أباظة.
وبعد انفصاله عن هدى سلطان، تزوج فريد شوقي من سهير ترك، وأنجب منها الفنانة رانيا فريد شوقي.
سر لقب "عمدة الأهلاوية"
لم يكن فريد شوقي عاشقًا للفن فقط، بل كان من أبرز مشجعي النادي الأهلي، حتى ارتبط اسمه بلقب "عمدة الأهلاوية".
انضم إلى عضوية النادي الأهلي عام 1955، وكان حريصًا على حضور مباريات الفريق من داخل المدرجات، معتبرًا أن متابعة الأهلي جزء أساسي من حياته.
وكشف في أحد لقاءاته أنه كان يغادر الملعب سريعًا عقب هزائم الأهلي، بينما كان يحتفل بشكل كبير عند تحقيق الفريق للانتصارات.
وأشار أيضًا إلى أن حب الأهلي امتد إلى جميع أفراد أسرته، مؤكدًا أن بناته يشجعن القلعة الحمراء، كما أن معظم أزواجهن من مشجعي النادي الأهلي.
ذكريات رمضان في منزل فريد شوقي
وخلال لقاء سابق جمعه بأفراد أسرته، تحدث فريد شوقي عن عشقه لشهر رمضان، مؤكدًا أنه كان يفضل قضاء الشهر الكريم داخل منزله بصحبة زوجته وبناته.
وقال: "طلبت أن تكون الدعوة في منزلي، لأنني أحب جدًا الجلوس في بيتي، خاصة في شهر رمضان، كما أن خروجي في رمضان قليل جدًا، لأن الناس كانت تلتف حولي أينما ذهبت."
كما استعاد ذكريات طفولته في حي السيدة زينب، قائلًا إنه كان يحمل الفانوس بعد الإفطار، وينادي الأطفال لحضور عروض تمثيلية كان يقيمها داخل منزله، في إشارة إلى عشقه للفن منذ سنواته الأولى.
ورحل الفنان الكبير فريد شوقي في 27 يوليو، بعدما ترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا ضخمًا، جعل اسمه حاضرًا بين كبار نجوم السينما المصرية، ليظل واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الفن العربي.