دور صنع تاريخًا فنيًا.. حكاية تردد فاروق الفيشاوي قبل "المشبوه"

وشوشة

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير فاروق الفيشاوي، الذي رحل عن عالمنا تاركًا وراءه مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي رسخت اسمه كواحد من أبرز نجوم جيله. وعلى مدار سنوات طويلة، قدم الفيشاوي عشرات الشخصيات التي حققت نجاحًا كبيرًا في السينما والدراما، إلا أن بعض هذه الأدوار ارتبطت بحكايات وكواليس ظلت عالقة في أذهان الجمهور ومحبي الفن.

ومن بين تلك الحكايات، تبرز قصة مشاركته في فيلم "المشبوه"، أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، والذي جمعه بالزعيم عادل إمام. فرغم النجاح الكبير الذي حققه العمل، واستمرار عرضه حتى اليوم على الشاشات المختلفة، فإن فاروق الفيشاوي لم يكن متحمسًا في البداية لتقديم شخصية الضابط "طارق الروبي"، بل وصل الأمر إلى اعتذاره عن الدور بالفعل، قبل أن يتراجع عن قراره بعد حديث جمعه بعادل إمام، ليصبح الدور لاحقًا واحدًا من أبرز المحطات الفنية في مشواره.

وفي التقرير التالي، يرصد لكم "وشوشة" سبب تردد الفنان الراحل فاروق الفيشاوي في قبول دوره بفيلم "المشبوه"، والكواليس التي جعلته يعتذر في البداية عن المشاركة في العمل، قبل أن ينجح عادل إمام في إقناعه بخوض التجربة التي أصبحت واحدة من العلامات المهمة في مسيرته الفنية، وتركت بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية.

وخلال اللقاء التليفزيوني الذي جمع الفنان الراحل فاروق الفيشاوي بالفنانة إسعاد يونس في برنامج "صاحبة السعادة"، كشف الفيشاوي تفاصيل تردده في قبول الدور، موضحًا أن صناع فيلم "المشبوه" عرضوا عليه تجسيد شخصية الضابط "طارق الروبي"، إلا أنه شعر بقلق شديد تجاه الشخصية بسبب طبيعتها التي تضعه في مواجهة مباشرة مع شخصية عادل إمام طوال أحداث الفيلم.

وأوضح الفيشاوي أن أكثر ما كان يثير مخاوفه هو وجود مشاهد يعتدي خلالها على عادل إمام بالضرب، خاصة أن الجمهور كان مرتبطًا بشكل كبير بشخصية الزعيم، وهو ما جعله يخشى أن يتقبل المشاهدون الأمر بشكل سلبي، وأن يتسبب الدور في نفور الجمهور منه أو كراهية الشخصية التي يقدمها.

وأضاف الفنان الراحل أنه اتخذ بالفعل قرارًا بالاعتذار عن الدور، وأبلغ المنتج برغبته في عدم المشاركة، إلا أن عادل إمام علم بالأمر وطلب مقابلته للحديث معه ومحاولة إقناعه بالعدول عن قراره.

وخلال اللقاء بينهما، أكد له عادل إمام أنه ينظر إلى الشخصية من زاوية مختلفة، وأن الجمهور لن يحكم عليه من خلال مشاهد المواجهة فقط، بل سيتعاطف معه بسبب تطورات الأحداث. وكشف الفيشاوي أن الزعيم قال له إنه يقدم الكثير من الأعمال الدرامية والمسرحية، لكنه يعرف جيدًا طبيعة السينما، مؤكدًا له أن هناك مشهدًا واحدًا في نهاية الفيلم سيكون قادرًا على تغيير نظرة الجمهور بالكامل لشخصية الضابط طارق، وسيجعل المشاهدين يصفقون له داخل دور العرض.

وبالفعل، تحققت رؤية عادل إمام، إذ جاء المشهد الذي تحدث عنه في نهاية أحداث الفيلم، عندما خاطر الضابط طارق بحياته من أجل إنقاذ الطفل المختطف، نجل شخصية عادل إمام في الأحداث، والذي جسده وقتها الطفل كريم عبد العزيز، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم السينما المصرية.

وأكد فاروق الفيشاوي أن رد فعل الجمهور داخل دور العرض كان مفاجئًا بالنسبة له، حيث استقبل المشاهدون مشهد إنقاذ الطفل بحماس شديد، وانطلقت موجات التصفيق للضابط طارق، ليكتشف أن مخاوفه من غضب الجمهور لم تكن في محلها، وأن الدور الذي كاد يعتذر عنه أصبح واحدًا من أهم وأشهر أدواره الفنية.

ولم تتوقف نجاحات فاروق الفيشاوي مع الزعيم عادل إمام عند فيلم "المشبوه" فقط، حيث واصلا التعاون من جديد من خلال فيلم "حنفي الأبهة"، ليقدما معًا تجربة ناجحة أخرى عززت من مكانتهما كأحد أبرز الثنائيات الفنية في السينما المصرية.

تم نسخ الرابط