رحلت في حادث غامض وتركت أسرارًا لا تنتهي.. القصة الكاملة لحياة أسمهان أميرة الجبل
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة والمطربة أسمهان، صاحبة الصوت الاستثنائي الذي لم يستمر طويلًا، لكنها استطاعت خلال سنوات قليلة أن تصبح واحدة من أبرز نجمات الطرب في العالم العربي، حتى أطلق عليها الجمهور لقب "أميرة الجبل" و"أميرة القلوب".
رحلت أسمهان في عمر صغير بعد حياة مليئة بالأحداث المثيرة، بداية من نشأتها الصعبة، مرورًا برحلتها مع الغناء والسينما، وزيجاتها المتعددة، وصولًا إلى حادث وفاتها الغامض الذي ظل واحدًا من أشهر الألغاز في تاريخ الفن.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" أبرز المحطات في حياة أسمهان، وقصة صعودها الفني، وأسرار الأيام الأخيرة قبل رحيلها.
أسمهان.. أميرة الجبل التي جاءت إلى مصر هربًا من الاحتلال
ولدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال الأطرش، عام 1912 في جبل الدروز بلبنان، داخل أسرة الأطرش ذات المكانة الكبيرة، فهي ابنة الأمير سلطان باشا الأطرش، أحد أبرز الشخصيات الوطنية التي واجهت الاحتلال الفرنسي.
وبعد تصاعد المواجهات مع الاحتلال الفرنسي، اضطرت والدتها علياء المنذر إلى الهروب إلى مصر برفقة أبنائها فؤاد وفريد وآمال، واستقرت الأسرة في القاهرة، حيث عاشوا في حي الفجالة.
ولحرص والدتها على إبعاد الأنظار عن الأسرة، أطلقت على ابنتها اسمًا آخر وهو "إميلي"، حتى التحقت بالمدرسة، قبل أن تصبح لاحقًا واحدة من أشهر الأصوات النسائية في الوطن العربي.
شغف أسمهان بالغناء وحلم الشهرة
منذ طفولتها، امتلكت أسمهان صوتًا مميزًا جعلها تحلم بدخول عالم الفن، وكانت تعشق الغناء وتسعى إلى تحقيق الشهرة والنجاح.
وتحدث الصحفي محمد التابعي عن شخصية أسمهان، مشيرًا إلى أنها كانت تحب الحياة الراقية والملابس الأنيقة وكل ما يرتبط بالترف، وأن طموحها الكبير ورغبتها في الاستقلال جعلاها تخوض العديد من التجارب خلال حياتها.
"نويت أداري آلامي".. بداية أسمهان مع الإذاعة
تعلمت أسمهان أصول الغناء على يد الموسيقار داود حسني، الذي اختار لها اسمها الفني "أسمهان"، لتبدأ رحلتها الاحترافية وهي في سن الرابعة عشرة.
وسجلت أول أسطوانة غنائية لها، كما وقفت على خشبة دار الأوبرا الملكية، وأحيت حفلات خاصة أمام كبار الشخصيات.
وفي عام 1936، انضمت إلى الإذاعة المصرية وقدمت أولى أغنياتها من خلالها بعنوان "نويت أداري آلامي"، وهي من ألحان شقيقها الفنان فريد الأطرش.
"ليالي الأنس في فيينا".. الأغنية التي خلدت اسمها
تزوجت أسمهان من ابن عمها حسن الأطرش، وعادت معه إلى جبل الدروز، حيث أنجبت ابنتها كاميليا، لكنها لم تستطع التأقلم مع حياة الابتعاد عن الفن، فعادت مرة أخرى إلى مصر بحثًا عن الغناء والشهرة.
وبعد عودتها، تعاونت مع كبار الملحنين والشعراء، وقدم لها شقيقها فريد الأطرش عددًا من الألحان المهمة، منها "نويت أداري آلامي"، و"ياللي هواك شاغل بالي"، و"يا بدع الورد".
كما قدمت واحدة من أشهر أغنياتها على الإطلاق "ليالي الأنس في فيينا" من كلمات أحمد رامي، والتي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الطرب العربي.
أسمهان تتعاون مع كبار الملحنين
لم يقتصر نجاح أسمهان على ألحان شقيقها فريد الأطرش، بل تعاونت مع عدد كبير من كبار الموسيقيين، بينهم محمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب.
ومن أشهر أعمالها أيضًا أغنية "إمتى حتعرف إمتى" من كلمات مأمون الشناوي وألحان القصبجي، وأغنية "محلاها عيشة الفلاح" من ألحان محمد عبد الوهاب، بالإضافة إلى عدد من القصائد والأعمال التي أثبتت قدرتها الصوتية الكبيرة.
أسمهان في السينما.. مشوار قصير بأعمال خالدة
دخلت أسمهان عالم السينما من خلال فيلم "انتصار الشباب" عام 1941، الذي شاركت فيه مع شقيقها فريد الأطرش، وكان من إخراج أحمد بدرخان.
ثم قدمت فيلمها الثاني والأخير "غرام وانتقام"، الذي رحلت أثناء تصويره، ليصبح رصيدها السينمائي فيلمين فقط، رغم أن حضورها الفني ترك أثرًا كبيرًا.
زيجات أسمهان وأزمات حياتها الشخصية
شهدت حياة أسمهان الشخصية العديد من العلاقات والزواجات، فبعد انفصالها عن حسن الأطرش، تزوجت من المخرج أحمد بدرخان، إلا أن الزواج لم يستمر طويلًا.
كما تزوجت من المطرب محمد فايد لفترة، في محاولة لتسهيل إقامتها في مصر بعد تعرضها لأزمة مرتبطة بالإقامة، قبل أن ترتبط بالفنان أحمد سالم، الذي شهدت علاقته بها العديد من الخلافات بسبب غيرته الشديدة عليها.
كما ارتبط اسم الصحفي محمد التابعي بها، وترددت شائعات حول زواجهما سرًا.
حادث وفاة أسمهان.. لغز لم يحل حتى اليوم
في 14 يوليو عام 1944، وبينما كانت أسمهان عائدة من رحلة إلى رأس البر برفقة صديقتها ماري قلادة، وقع الحادث الذي أنهى حياتها بشكل مأساوي.
فقد انحرفت السيارة التي كانت تستقلها أثناء مرورها بالقرب من قرية سرنباي التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، وسقطت في المياه، لتفارق أسمهان وصديقتها الحياة، بينما نجا السائق من الحادث.
شائعات حول رحيل أسمهان الغامض
منذ لحظة وفاتها، ارتبط حادث أسمهان بالعديد من الشائعات والتكهنات، حيث تردد أن الحادث ربما لم يكن قضاءً وقدرًا.
ورغم مرور عقود طويلة، لا تزال وفاة أسمهان لغزًا مفتوحًا، إلا أن صوتها وأعمالها الفنية بقيا شاهدين على موهبة استثنائية رحلت مبكرًا، لكنها احتلت مكانة خالدة في تاريخ الموسيقى العربية.