عالج بالروحانيات وكاد يفقد جنسيته بسبب فيلم.. أزمات ومفاجآت لا تعرفها عن يوسف وهبي في ذكرى ميلاده
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان يوسف وهبي، أحد أبرز رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، والذي استطاع أن يترك بصمة فنية استثنائية امتدت لعقود، حتى استحق لقب "عميد المسرح العربي"، بعدما أسس مدرسة فنية خاصة به، وقدّم عشرات الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" أبرز المحطات في حياة يوسف وهبي، بداية من طفولته وشغفه بالفن، مرورًا بأزماته المثيرة للجدل، وصولًا إلى قصصه الإنسانية التي لا يعرفها كثيرون.
نشأة يوسف وهبي وبداية رحلته مع الفن
ولد يوسف عبد الله وهبي في 17 يوليو 1898 بمدينة الفيوم، داخل أسرة أرستقراطية عُرفت بمكانتها الاجتماعية الرفيعة. وكان والده عبد الله باشا وهبي يشغل منصب مفتش الري بمحافظة الفيوم، وساهم في تنفيذ العديد من المشروعات المهمة، من بينها حفر ترعة عبد الله وهبي التي ساعدت في تحويل مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ زراعية، بالإضافة إلى إنشاء أحد المساجد الكبرى بالمحافظة.
تلقى يوسف وهبي تعليمه الأول في كتاب العسيلي، وكانت أسرته ترغب في أن يسير على نهج العائلة بعيدًا عن عالم الفن، إلا أن شغفه بالمسرح بدأ في سن مبكرة، خاصة بعدما شاهد عروض فرقة الفنان اللبناني سليم قرداحي، والتي كانت نقطة التحول الحقيقية في حياته، إذ قرر منذ ذلك الوقت أن يسلك طريق التمثيل رغم اعتراض أسرته.
من المسرح المدرسي إلى السيرك
بدأ يوسف وهبي أولى خطواته الفنية من خلال تقديم المونولوجات والمشاركة في العروض المسرحية التي كانت تُقام داخل المدرسة والنادي الأهلي، كما كان يمارس رياضة المصارعة، وتلقى تدريبات على يد المصارع عبد الحليم المصري، قبل أن يعمل لفترة كمصارع داخل سيرك الحاج سليمان.
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى، سافر إلى إيطاليا لدراسة فنون التمثيل على يد الممثل الإيطالي كيانتوني، ليعود إلى مصر عام 1921 بعد وفاة والده، ويحصل على ميراث بلغ آنذاك عشرة آلاف جنيه ذهبي، استثمره بالكامل في تحقيق حلمه بتأسيس مشروعه الفني.
كيف أصبح يوسف وهبي عميد المسرح العربي؟
بعد عودته إلى مصر، أسس يوسف وهبي فرقة رمسيس المسرحية، التي أصبحت واحدة من أهم الفرق المسرحية في تاريخ الفن العربي، وقدمت عشرات المسرحيات التي ناقشت قضايا اجتماعية وإنسانية وسياسية، وأسهمت في تطوير الحركة المسرحية بشكل غير مسبوق.
كما نجح في الانتقال إلى السينما، وشارك في عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا واسعًا، ليصبح واحدًا من أهم رموز الفن المصري خلال القرن العشرين.
أزمة كادت تنهي مسيرته الفنية
رغم النجاحات الكبيرة التي حققها، تعرض يوسف وهبي عام 1928 لأزمة تعد من أخطر الأزمات في حياته، بعدما ترددت أنباء عن استعداده لتجسيد شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في فيلم سينمائي بإنتاج تركي.
ونشرت إحدى المجلات الإيرانية صورة ليوسف وهبي أثناء التحضير للعمل، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة، خاصة داخل الأوساط الدينية، حيث اعترض الأزهر الشريف على الفكرة، وأرسل خطابًا إلى وزارة الداخلية مطالبًا بمنع تنفيذ المشروع.
وخضع يوسف وهبي للتحقيق، قبل أن يعلن اعتذاره رسميًا عن الفكرة، كما تردد وقتها أن الملك فاروق هدده بسحب الجنسية المصرية منه إذا أصر على تقديم الشخصية، لتنتهي الأزمة بتراجعه عن المشروع، وهي الواقعة التي اعتبرها كثيرون سببًا في تأخر دخوله عالم السينما لفترة.
قضية بهيجة حافظ التي كادت تبيع مسرح رمسيس في المزاد
ومن أشهر الأزمات التي واجهها يوسف وهبي أيضًا، خلافه مع الفنانة بهيجة حافظ أثناء التحضير لفيلم "أولاد الذوات"، الذي يعد أول فيلم ناطق في السينما المصرية.
وكان من المقرر أن تشارك بهيجة في بطولة الفيلم، وسافرت بالفعل إلى باريس للتصوير، إلا أنها فوجئت بإقامة غير مناسبة، ثم تعرضت لوعكة صحية شديدة في أول أيام التصوير.
وعندما اعتذرت عن العمل، اعتقد يوسف وهبي أنها تتعمد تعطيل التصوير، وأصر على حضورها إلى الاستوديو، قبل أن تفقد وعيها، ويثبت لاحقًا أنها كانت تعاني من نزلة برد حادة.
وعند تعافيها، اكتشفت أن دورها أُسند إلى الفنانة أمينة رزق، ما دفعها إلى العودة للقاهرة ورفع دعوى قضائية ضد يوسف وهبي، حصلت بموجبها على تعويض مالي، وتم الحجز على أثاث مسرح رمسيس تمهيدًا لبيعه في المزاد، قبل أن يتدخل إسماعيل وهبي ويتم إنهاء الأزمة وديًا.
حقيقة اهتمام يوسف وهبي بتحضير الأرواح
ومن الجوانب المثيرة في حياة يوسف وهبي، ما كشفته الكاتبة لوتس عبد الكريم خلال لقاء تلفزيوني، حيث أكدت أنه كان مهتمًا بتحضير الأرواح والعلاج الروحي، مشيرة إلى أنها شاهدت بنفسها العديد من المواقف التي كانت تعكس إيمانه بهذه الأمور.
وقالت إن الجمهور يعرف يوسف وهبي باعتباره فنانًا ومسرحيًا عظيمًا، لكن القليل يعلم اهتمامه الكبير بالعلاج الروحي وامتلاكه عددًا من المؤلفات والأفكار في هذا المجال.
وفي السياق نفسه، تحدث الفنان الراحل وحيد سيف عن يوسف وهبي في أحد لقاءاته التلفزيونية، واصفًا إياه بأنه كان شديد الحرص في الإنفاق، كما أشار إلى أن فيلته الشهيرة بشارع الهرم كانت مصممة بطريقة هندسية مميزة، وكانت تتحرك وفق اتجاه الشمس بين الصيف والشتاء، مؤكدًا أيضًا أن كثيرين كانوا يهابونه رغم أنه لم يكن يؤذي أحدًا.
أول قصة حب في حياة يوسف وهبي
ولم تخل حياة يوسف وهبي من القصص الإنسانية، إذ عاش أول تجربة حب وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره، وكانت بطلتها فتاة تدعى برلنتي، تكبره بعامين، وشاركت معه في إحدى المسرحيات.
وتطورت العلاقة بين الطفلين إلى مشاعر بريئة، حتى اعترفت له برلنتي بحبها، وظل يوسف وهبي يحتفظ بذكريات تلك القصة سنوات طويلة، قبل أن تضطر أسرتها إلى الانتقال إلى مدينة أخرى، لتنقطع أخبارها تمامًا، ثم يعلم بعد سنوات أنها تزوجت وهي في الرابعة عشرة من عمرها، لتنتهي أول قصة حب في حياته قبل أن تبدأ.
يوسف وهبي.. اسم خالد في تاريخ الفن
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال اسم يوسف وهبي حاضرًا بقوة في تاريخ الفن المصري والعربي، بعدما أسس مدرسة فنية أثرت في أجيال متعاقبة من الفنانين، وترك إرثًا مسرحيًا وسينمائيًا سيظل شاهدًا على مكانته باعتباره أحد أهم رواد الفن في الوطن العربي.