أجور صادمة وخلافات وراء الكواليس.. ماذا حدث في "مدرسة المشاغبين"؟

وشوشة

تحل اليوم ذكرى مرور نحو 55 عامًا على انطلاق العرض الأول لمسرحية "مدرسة المشاغبين"، التي تعد واحدة من أهم وأشهر الأعمال المسرحية في تاريخ الفن المصري والعربي، بعدما تحولت منذ عرضها الأول عام 1971 إلى ظاهرة جماهيرية غيرت شكل الكوميديا على خشبة المسرح، ونجحت في تقديم جيل كامل من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا علامات بارزة في تاريخ السينما والمسرح.

وخلال سنوات عرضها، لم تكن المسرحية مجرد عمل فني عادي، بل ارتبطت في ذاكرة الجمهور بإفيهات ومشاهد لا تزال حاضرة حتى اليوم، إلى جانب كواليس وأسرار وخلافات صنعت جزءًا مهمًا من تاريخها الفني.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات وكواليس مسرحية "مدرسة المشاغبين"، وأهم الأسرار التي رافقت هذا العمل الاستثنائي.

"مدرسة المشاغبين".. بداية صنعت تاريخًا جديدًا للمسرح

انطلقت مسرحية "مدرسة المشاغبين" عام 1971 من إنتاج فرقة "الفنانين المتحدين"، لتصبح خلال فترة قصيرة ظاهرة فنية وجماهيرية غير مسبوقة.

وجمعت المسرحية كوكبة من النجوم، في مقدمتهم عادل إمام، وسعيد صالح، وأحمد زكي، ويونس شلبي، وحسن مصطفى، وسهير البابلي، وهادي الجيار، بينما كتبها المؤلف علي سالم، مستلهمًا فكرتها من الفيلم العالمي "إلى المعلم مع الحب".

ومع استمرار عرضها لسنوات طويلة، أصبحت المسرحية واحدة من أكثر الأعمال مشاهدة وإعادة عرضًا، كما تحولت إفيهاتها ومشاهدها إلى جزء من ذاكرة الجمهور العربي.

سهير البابلي تكشف كواليس مشاركتها في "مدرسة المشاغبين"

كشفت الفنانة الراحلة "سهير البابلي" خلال أحد لقاءاتها التلفزيونية عن تفاصيل مشاركتها في المسرحية، مؤكدة أن المنتج الراحل سمير خفاجي هو من رشحها لتجسيد شخصية المدرسة.

وأوضحت أنها كانت تمتلك خبرة كبيرة في تقديم الكوميديا على خشبة المسرح القومي، مشيرة إلى أن الفنان الراحل سعيد صالح كان يطلق عليها لقب "يا قومي".

وأضافت أن أبطال المسرحية كانوا يتنافسون من أجل إضحاكها أثناء العرض، لكنها كانت تحافظ على تركيزها، مؤكدة أن المواقف الكوميدية كانت تنتهي غالبًا بضحك زملائها أكثر منها.

"مدرسة المشاغبين".. أجور بسيطة صنعت كبار النجوم

كشف المنتج الراحل سمير خفاجي، في مذكراته "أوراق من عمري"، تفاصيل الأجور التي حصل عليها أبطال المسرحية عند انطلاقها.

وأوضح أن الفنان عبد المنعم مدبولي كان الأعلى أجرًا بين فريق العمل، حيث تقاضى 650 جنيهًا، بينما حصل سعيد صالح على 80 جنيهًا شهريًا، وتقاضى عادل إمام 70 جنيهًا شهريًا.

أما الفنان يونس شلبي، الذي كان لا يزال طالبًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، فقد حصل على 20 جنيهًا فقط شهريًا باعتباره وجهًا جديدًا في ذلك الوقت.

لماذا انسحبت نجلاء فتحي من "مدرسة المشاغبين"؟

من أبرز الكواليس التي كشفها سمير خفاجي، أن الفنانة نجلاء فتحي كانت المرشحة الأولى لتجسيد شخصية المدرسة، ووقعت بالفعل عقد المشاركة في المسرحية.

لكنها تراجعت بعد علمها بأن العرض سيقدم يوميًا مع يوم إجازة واحد فقط أسبوعيًا، وهو ما أثار مخاوفها، خاصة أنها لم تكن قد وقفت من قبل على خشبة المسرح.

وبعد اعتذارها، حاول المنتج التعاقد مع الفنانة سميرة أحمد، إلا أن الاتفاق لم يكتمل، ليستقر الاختيار في النهاية على الفنانة سهير البابلي، التي قدمت واحدًا من أشهر أدوارها المسرحية.

سبب انسحاب عبد المنعم مدبولي من "مدرسة المشاغبين"

رغم النجاح الكبير الذي حققته المسرحية، فإنها شهدت واحدة من أشهر الأزمات في تاريخ المسرح المصري، بعدما قرر الفنان عبد المنعم مدبولي الاعتذار عن استكمال العرض.

وكان مدبولي يجسد في البداية شخصية ناظر المدرسة، قبل أن يتولى الفنان حسن مصطفى الدور لاحقًا.

وجاء قرار انسحابه بسبب اعتراضه المستمر على الارتجالات التي كان يقدمها عادل إمام وسعيد صالح خلال العرض، إذ كان الثنائي يضيفان مواقف وقفشات كوميدية خارج النص، ما كان يؤدي إلى إطالة المشاهد وإرباك سير المسرحية.

ورغم مطالبة مدبولي لهما أكثر من مرة بالالتزام بالنص الأصلي، فإن الارتجالات استمرت، ليقرر في النهاية الانسحاب من العمل.

قصة "مدرسة المشاغبين"

تدور أحداث المسرحية حول خمسة طلاب مشاغبين يفشل جميع المدرسين في السيطرة عليهم، الأمر الذي يدفع إدارة المدرسة إلى الاستعانة بمعلمة جديدة، على أمل تغيير سلوكهم.

وفي البداية، تتعرض المعلمة لسلسلة من المقالب والمواقف الساخرة التي يدبرها الطلاب، لكنها تتمسك برسالتها التربوية، وتنجح في النهاية في كسب احترامهم والسيطرة على الفصل.

واعتمدت المسرحية على كوميديا الموقف والارتجال، وقدمت عشرات الإفيهات التي لا تزال تتردد حتى اليوم، وهو ما ساهم في استمرار نجاحها عبر الأجيال.

"مدرسة المشاغبين".. المسرحية التي صنعت نجومًا

لم يكن تأثير "مدرسة المشاغبين" مقتصرًا على نجاحها الجماهيري فقط، بل مثلت نقطة تحول حقيقية في مشوار عدد كبير من أبطالها.

فمن خلالها انطلقت نجومية عادل إمام، وسعيد صالح، وأحمد زكي، ويونس شلبي، وهادي الجيار، ليصبحوا بعد ذلك من أهم نجوم المسرح والسينما والدراما في مصر، فيما ظلت المسرحية حتى اليوم نموذجًا للأعمال الفنية التي صنعت تاريخًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور.

تم نسخ الرابط