في ذكرى ميلاده.. كواليس اللحظات الأخيرة للعندليب وسر عشقه للنادي الأهلي

عبد الحليم حافظ
عبد الحليم حافظ

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ"العندليب الأسمر"، والذي ولد في قرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، قبل أن يصبح واحدًا من أبرز رموز الغناء العربي وصاحب مسيرة فنية خالدة تركت بصمة لا تُنسى في وجدان الجمهور المصري والعربي.

ولم تكن رحلة عبد الحليم حافظ مفروشة بالورود، إذ واجه العديد من التحديات الصحية والإنسانية طوال حياته، لكنه استطاع أن يحول معاناته إلى مصدر للإبداع، ليقدم عشرات الأغنيات والأعمال الفنية التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة حتى اليوم.

وفي هذا السياق يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز كواليس الأيام الأخيرة في حياة عبد الحليم حافظ، إلى جانب ملامح من علاقته بكرة القدم وانتمائه الشهير للنادي الأهلي.

المصحف والصورة الأخيرة.. أسرار الغرفة المغلقة في مستشفى لندن

كشف مجدي العمروسي، الصديق المقرب ومدير أعمال عبد الحليم حافظ، تفاصيل مؤثرة عن الأيام الأخيرة للعندليب داخل أحد مستشفيات لندن، موضحًا أن الأطباء قرروا إجراء جراحة له بعد تدهور حالته الصحية.

وأوضح أن عبد الحليم كان يحتفظ دائمًا بمصحف صغير أسفل وسادته، إلا أنه سقط منه أثناء وجوده داخل غرفة العمليات، فالتقطه الطبيب وسأله إن كان يسمح له بالاحتفاظ به، ليرد الفنان الراحل بأنه سيكون سعيدًا بذلك.

وأضاف العمروسي أن زوجة الموسيقار محمد عبد الوهاب رفضت طلب عبد الحليم بتصويره داخل غرفة العمليات، قبل أن تستجيب طبيبة مصرية لطلبه وتلتقط له صورة قال إنها كانت الأخيرة في حياته، وظلت محتفظًا بها بعيدًا عن الأعين.

نزيف مفاجئ ودموع صامتة.. اللحظات التي انطفأ فيها صوت العندليب

وأشار العمروسي إلى أن عبد الحليم اعتاد بعد كل عملية جراحية أن يطمئن من حوله بإشارة "تمام"، إلا أنه عقب تلك الجراحة خرج صامتًا وبدت الدموع في عينيه، قبل أن يعود إلى غرفته.

وبعد دقائق قليلة، استدعى مرافقيه إثر تعرضه لنزيف من الفم، وأوضح الأطباء في البداية أن الأمر قد يكون من آثار العملية، لكن حالته ساءت سريعًا، إذ تكرر النزيف بصورة كبيرة حتى غطت الدماء الغرفة بالكامل، قبل أن يؤكد الفريق الطبي انفجار الأوعية الدموية في المعدة، ليفارق الحياة في ليلة 30 مارس 1977 داخل غرفته بأحد مستشفيات لندن.

وأكد العمروسي في أحد لقاءاته بعد سنوات من وفاة العندليب أن عبد الحليم حافظ باقٍ بأعماله وفنه، معتبرًا أنه ما زال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصوات الغنائية في العالم العربي.

عبد الحليم حافظ والنادي الأهلي

بعيدًا عن الفن، كان عبد الحليم حافظ معروفًا بحبه الكبير لكرة القدم، وخصوصًا للنادي الأهلي، إذ صرح في لقاء تلفزيوني نادر بأنه "أهلاوي صميم"، مؤكدًا أن تشجيع النادي لا يقتصر على المساندة فقط، بل يشمل أيضًا توجيه النقد عند تراجع المستوى من منطلق الحرص على النجاح.

كما أبدى ثقته في قدرة الأهلي على حصد البطولات، مستندًا إلى امتلاك الفريق عناصر قوية سواء في التشكيل الأساسي أو على مقاعد البدلاء.

أغنية "زين النوادي".. بصمة العندليب في اليوبيل الذهبي للأهلي

ارتبط اسم العندليب بعدد من المناسبات التاريخية للنادي الأهلي، حيث شارك في إحياء احتفالاته وقدم أعمالًا غنائية خاصة بالنادي، كان أبرزها مشاركته في احتفالات اليوبيل الذهبي عام 1957، عندما غنى قصيدة "زين النوادي" التي كتبها الأمير عبد الله الفيصل ولحنها الموسيقار محمد الموجي، لتصبح واحدة من الأغنيات المرتبطة بتاريخ القلعة الحمراء.

صداقة قوية مع صالح سليم وموقف تسبب في خلاف

جمع عبد الحليم حافظ علاقة صداقة مميزة مع صالح سليم، رئيس النادي الأهلي الأسبق وأحد أساطير الكرة المصرية، إلا أن هذه العلاقة شهدت فترة من الفتور بعدما وافق العندليب على إحياء حفل لنادي الاتحاد السكندري عقب فوزه بكأس مصر على الأهلي، وهو ما أثار عتابًا من صالح سليم وأدى إلى توتر العلاقة بينهما لفترة قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.

إرث فني خالد في ذاكرة الأجيال

ترك عبد الحليم حافظ إرثًا فنيًا استثنائيًا ضم عشرات الأغنيات والأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن العربي، من بينها "أهواك"، و"قارئة الفنجان"، و"جبار"، و"حكاية شعب"، و"الوطن الأكبر"، و"أبي فوق الشجرة".

ورغم رحيله منذ عقود، لا يزال العندليب الأسمر حاضرًا في وجدان الملايين، بصوته الذي عبر عن الحب والوطن والمشاعر الإنسانية، ليبقى واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الموسيقى العربية.

تم نسخ الرابط