عمرو الليثي: الخطاب الوسطي لم يعد ترفاً فكرياً بل ضرورة ملحة لمعركة الوعي
أكد الإعلامي عمرو الليثي انه لم يعد الحديث عن الخطاب الوسطى ترفًا فكريًا أو شعارًا نظريًا يُرفع فى الندوات والمؤتمرات، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحديات التى تواجه المجتمعات فى عالم يموج بالأفكار المتصارعة، والمعلومات المتدفقة، ومنصات التواصل التى أتاحت لكل شخص أن يكون مرسلاً ومستقبلاً فى الوقت نفسه.
وأضاف الليثي خلال فيديو على صفحته الرسمية على فيسبوك، خاصة أن الخطاب الوسطى لا يعنى التنازل عن الثوابت أو الوقوف فى منطقة رمادية بين الحق والباطل، وإنما يعنى الاعتدال والتوازن والحكمة فى الطرح، واحترام التعددية، وقبول الاختلاف، والابتعاد عن الغلو والتطرف بكل أشكاله. وهو خطاب ينطلق من قيم الحوار والعقلانية، ويؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء الوعى.
وتابع ان الثقافة تلعب دورًا محوريًا فى ترسيخ هذا الخطاب، فالثقافة ليست مجرد كتب أو مسارح أو معارض فنية، بل هى منظومة متكاملة تشكل وجدان المجتمع وتحدد طريقة تفكيره ونظرته إلى الآخر. وعندما تتبنى المؤسسات الثقافية خطابًا وسطيًا فإنها تسهم فى نشر قيم التسامح والانفتاح واحترام التنوع، وتحصن الأجيال الجديدة ضد الأفكار المتشددة أو الدعوات الهدامة التى تستهدف استقرار المجتمعات.
كما أكد أن الإعلام الشريك الأهم فى صناعة الوعى العام، فوسائل الإعلام التقليدية والرقمية أصبحت قادرة على التأثير فى اتجاهات الرأى العام بصورة غير مسبوقة، ومن هنا تبرز أهمية أن يكون الإعلام داعمًا للخطاب الوسطى، من خلال تقديم محتوى مهنى ومسؤول يبتعد عن الإثارة الرخيصة، ويواجه الشائعات، ويعلى من قيمة الحقيقة، ويمنح مساحة للرأى والرأى الآخر فى إطار من الاحترام المتبادل.
ولعل التحدى الأكبر اليوم يتمثل فى مواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب الذى انتشر عبر بعض المنصات الرقمية، فهناك من يسعى إلى تقسيم المجتمعات وإثارة الصراعات الفكرية أو الدينية أو الاجتماعية من أجل تحقيق مصالح ضيقة، وأكد أن دور الإعلام والثقافة أكثر أهمية فى تقديم نماذج إيجابية للحوار، وإبراز القواسم المشتركة التى تجمع أبناء الوطن الواحد والإنسانية الواحدة.
إن الخطاب الوسطى لا يقتصر على الشأن الدينى فقط، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد والفن والتعليم والإعلام، فهو منهج حياة يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الأصالة والمعاصرة، ومن خلال هذا الفهم الشامل يمكن بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وأوضح انه في مصر، التى عرفت عبر تاريخها بأنها أرض الاعتدال والتسامح والتنوع الثقافى، تزداد الحاجة إلى تضافر جهود المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية والدينية من أجل تعزيز هذا الخطاب وترسيخه فى الوعى الجمعى، خاصة لدى الشباب الذين يمثلون مستقبل الوطن.
واختتم إن معركة الوعى هى معركة العصر، والخطاب الوسطى هو أحد أهم أسلحتها، فكل كلمة مسؤولة، وكل عمل ثقافى هادف، وكل رسالة إعلامية مهنية، يمكن أن تسهم فى بناء إنسان أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر تماسكًا، ووطن أكثر قدرة على صناعة مستقبله بثقة وأمل.



