فخامة عابرة للزمن.. دار "Van Cleef" توثق قرناً من الشغف بالمجوهرات الملكية المصرية
لم يكن انقضاء قرن من الزمان كافياً ليتوارى بريق الذهب أو ينطفئ وهج الزمرد الأخضر الذي طالما زين أعناق ملكات مصر وأميراتها. ففي مشهدٍ حبس أنفاس صناع الفخامة، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس قبل أيامٍ قلائل واحداً من أضخم معارض المجوهرات العالمية، لتزيح فيه دار "فان كليف أند آربلز" (Van Cleef & Arpels) العريقة الستار عن مجموعتها الجديدة للمجوهرات الراقية، مستلهمةً فصولها من سحر الحضارة المصرية، ومخلدةً علاقةً تاريخية استثنائية ربطت بين روعة التصميم الفرنسي وأصالة الهوية الملكية المصرية، وهي التفاصيل الساحرة التي كشفت عنها خبيرة الذهب والمجوهرات سارة سيد عبر حسابها الرسمي على منصة إنستغرام.
"مصر المبهرة": مئة عام من الشغف المشترك
وفقاً للقراءة التحليلية التي قدمتها خبيرة المجوهرات سارة سيد، حملت المجموعة الجديدة عنوان "مصر المبهرة" (Fascinating Egypt)، وهي تضم نحو 180 قطعة فريدة استغرق العمل على تطويرها وصقل تفاصيلها أكثر من أربع سنوات من البحث الإبداعي والتقني.
ولم تكن هذه المجموعة مجرد استدعاء عابر للرموز التاريخية، بل جاءت بمثابة احتفاء مهيب بالعلاقة التي جمعت الدار الفرنسية بالبلاط الملكي المصري، وهي العلاقة التي بدأت تتشكل ملامحها في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي؛ وتحديداً في عام 1939 حين كُلفت الدار رسمياً بصياغة المجوهرات الخاصة بزفاف الأميرة فوزية، لتصبح العائلة المالكة المصرية منذ ذلك الحين واحدة من أبرز عملاء الدار تقديراً للفن الرفيع.
وتشير الخبيرة سارة سيد عبر حسابها بالإنستغرام إلى أن الدار الفرنسية أرادت عبر هذه المجموعة أن تبعث برسالة حب وتقدير للحضارة التي ألهمت العالم، مؤكدة أن الإرث المصري لا يزال يمثل النبع الأول للإبداع ومحط أنظار كبرى دور الأزياء والمجوهرات العالمية حتى يومنا هذا، متجاوزةً حدود الزمان والمكان لترسخ مفهوم الأصالة الممتدة.


عقد الأميرة فايزة: من المزاد إلى بعثٍ جديد
تستعرض سارة سيد في حكايتها الفصل الأكثر إثارة وتشويقاً في هذه المجموعة، والمتعلق بالملكة فايزة، الأخت الشقيقة للأميرة فوزية؛ ففي عام 1929، شهدت أروقة الدار ولادة عقد استثنائي صُنع خصيصاً للعائلة الملكية من الألماس النقي والزمرد الأخضر الفاخر المثبت على البلاتين، والذي تميز بقطع الزمرد الأخاذة التي اتخذت شكل قطرات الماء، ليتحول الكوليه إلى أحد أشهر المقتنيات التاريخية المرتبطة بالأسرة الملكية المصرية.
ورغم اختفاء هذا العقد عن الأنظار لعقود طويلة نتيجة التقلبات التاريخية، إلا أنه عاد ليتصدر العناوين العالمية في عام 2013 حين عُرض في مزاد علني وبيع بمبلغ تخطى 4 ملايين و200 ألف دولار.
والمفاجأة الكبرى كانت في هُوية المشتري؛ حيث قامت دار "فان كليف أند آربلز" بإعادة شرائه، لا لكي تواريه في أرشيفها المغلق أو تعرضه في متاحفها الفنية، بل لتمنحه حياة جديدة وتبعث فيه الروح مجدداً في عام 2026، محولة إياه إلى أيقونة المعرض ومصدر الإلهام الأول لقطعها المعاصرة.



"أميرة النيل": تحفة تنبض بالهوية
من رحم ذلك العقد التاريخي، ولدت القطعة الأبرز في المجموعة الحالية، والتي أُطلق عليها اسم كوليه "أميرة النيل" (Princess Duneil).
يمثل هذا التصميم محاكاة عصرية فائقة الدقة والجمال لقطع الزمرد والبلاتين التي تزينت بها الأميرة المصرية، ليصبح اليوم حديث كبريات الصحف والمجلات العالمية المهتمة بقطاع الفخامة.
ولم يتوقف الإبداع عند حدود التاريخ الملكي القريب؛ بل امتدت اللمسات الفنية لتشمل تفاصيل الحضارة الفرعونية القديمة وتدرجات مياه النيل الزرقاء الساحرة.
وتجلت في المجموعة الأشكال الهندسية للأهرامات والرموز الهيروغليفية التي صيغت بحرفية بالغة، لتتحول الرموز التاريخية إلى قطع فنية تفيض بالعاطفة والجمال، وتثبت للعالم أجمع أن مصر كانت وما زالت الملهم الأول للإبداع الإنساني عبر العصور.
إنها خطوة تؤكد أن صياغة المجوهرات ليست مجرد حرفة، بل هي تدوين للتاريخ بريشة من الماس والذهب.


