تعرف على فوائد الجبنة القريش لصحة جسمك

وشوشة

في عالم التغذية الحديثة المليء بالمكملات الغذائية والمساحيق المصنعة، تبرز في كثير من الأحيان أطعمة تقليدية بسيطة لتعيد تصدر المشهد وتثبت تفوقها الطبيعي.

 ومن أبرز هذه الأطعمة التي أعيد اكتشاف قيمتها مؤخراً هي "جبنة القريش". 

هذا المنتج الذي طالما ارتبط بالموائد الشعبية البسيطة، بات اليوم يمثل الركيزة الأساسية في الأنظمة الغذائية للرياضيين والباحثين عن الرشاقة والصحة المستدامة.

وفي إطار تسليط الضوء على هذه الثروة الغذائية، شارك الشيف والخبير الغذائي وسيم وانلي عبر منصته الرسمية على "إنستغرام" دليلاً شاملاً يفكك فيه أسرار جبنة القريش، بدءاً من قيمتها البيولوجية العالية، ومروراً بفوائدها الأيضية، وصولاً إلى كواليس صناعتها منزلياً وتجارياً.

الهوية الغذائية: بساطة المكونات وعمق الفائدة

تُصنف جبنة القريش كواحدة من أقدم وأشهر أنواع الأجبان الطازجة التي عرفتها البشرية. وتكمن عبقريتها التغذوية في قوامها الطري ونسبة دهونها المنخفضة للغاية مقارنة بالأجبان الصفراء أو المصنعة. 

يوضح الشيف وسيم وانلي أن سر هذا التميز يكمن في آلية فصل المكونات؛ حيث تُصنع الجبنة عبر عملية تخثير الحليب ثم فصل "الخثارة" (الجزء الصلب) عن "الشرش" (السائل).

هذا الفصل الميكانيكي يمنح الجبنة خاصية استثنائية: فبينما يخرج جزء كبير من الماء والسوائل مع الشرش، تظل معظم بروتينات الحليب محصورة ومتكدسة داخل الخثارة. 

النتيجة هي منتج مركز بالبروتين، منخفض السعرات، وشبه خالٍ من الدهون والسكريات المعقدة.

لغة الأرقام: تشريح القيمة الغذائية

عند النظر إلى القيمة الغذائية التقريبية لكل 100 غرام من جبنة القريش، نجد أننا أمام معادلة مثالية لإدارة الوزن وبناء الكتلة العضلية. وبحسب البيانات التي استعرضها الشيف وانلي، فإنها تمنح الجسم:

 بروتين عالي الجودة: يتراوح بين 11 إلى 14 غراماً، وهو بروتين غني بالأحماض الأمينية الأساسية.

 دهون منخفضة: لا تتعدى 2 إلى 4 غرامات (تتفاوت حسب نوع الحليب المستخدم).

 كربوهيدرات هابطة: تتراوح بين 2 إلى 3 غرامات فقط، مما يجعلها صديقة لمرضى السكري ومتبعي حميات "اللوكارب".

ونظراً لأن نسبة الرطوبة وطريقة التصنيع تختلف بين الشركات، فإن هذه النسب قد تشهد تفاوتات طفيفة، لكنها تظل دائماً في النطاق الآمن والصحي.

الصيدلية الغذائية: أربعة أسباب تجعلها خيارك الأول

تتجاوز فوائد جبنة القريش مجرد كونها طعاماً مشبعاً، لتصبح أداة حيوية لدعم وظائف الجسم الحيوية، وتتلخص أبرز مزاياها في أربعة محاور:

1. الهندسة العضلية المستدامة: تحتوي القريش على نسبة عالية من بروتين "الكازين" (بطيء الامتصاص).

 هذا النوع من البروتين يمد العضلات بتدفق مستمر ومستقر من الأحماض الأمينية على مدار ساعات، مما يجعله مثاليًا لمنع الهدم العضلي، وإصلاح الأنسجة بعد التمارين الشاقة.

2. سلاح السيطرة على الشهية: بفضل كثافتها البروتينية، تساهم الجبنة في تحفيز هرمونات الشبع، مما يساعد على كبح الرغبة في تناول الطعام لفترات طويلة، والحفاظ على مستويات طاقة مستقرة دون تذبذب.

3. صديقة الـ "كالوري ديفيسيت": لمن يتبعون عجز السعرات الحرارية بهدف إنقاص الوزن، تمثل هذه الجبنة وجبة حجمية ممتازة؛ تملأ المعدة وتغذي الجسم بأقل قدر ممكن من السعرات الإجمالية.

4. مرونة الطهي الفائقة: لا تفرض القريش نمطاً مملاً للتناول؛ إذ يمكن دمجها كوجبة فطور خفيفة، أو خلطها مع المكسرات والشوفان والفواكه، أو حتى إضافتها كعنصر بروتيني معزز للسلطات والسندويشات.

من المزرعة إلى المائدة: كيف تُصنع؟

أفرد الشيف وسيم وانلي مساحة تعليمية هامة لشرح كواليس الإنتاج، مفرقاً بين المسار المنزلي البسيط والمسار الصناعي الاحترافي.

 في المنزل: تتم العملية بسلاسة عبر تسخين الحليب قليلاً، ثم إضافة مادة حمضية طبيعية كالخل أو الليمون لتحفيز التخثر، تليها خطوة فصل الخثارة وتصفيتها للحصول على منتج طازج ومضمون بنسبة 100%.

 في المصانع: تأخذ العملية منحنى أكثر صرامة لضمان السلامة الغذائية المستدامة؛ وتبدأ بـ البسترة لقتل البكتيريا الضارة، ثم إضافة بادئات بكتيرية أو أحماض غذائية مقننة للتخثير. 

بعد تشكل الخثارة وانفصالها عن الشرش، تخضع لعمليات تصفية وغسيل دقيقة لتحسين الطعم وضبط القوام، وتنتهي بـ التعبئة والتبريد الفوري للحفاظ على الصلاحية والجودة.

خاتمة

في نهاية المطاف، تؤكد الطروحات العلمية والعملية التي يقدمها خبراء الطهي والتغذية، مثل الشيف وسيم وانلي، أن العودة إلى الأطعمة غير المعالجة هي الخيار الأقوى في عصرنا الحالي. 
إن جبنة القريش ليست مجرد صنف على قائمة الفطور، بل هي استثمار صحي ذكي يوفر للجسم أعلى قيمة بيولوجية بأقل تكلفة اقتصادية وأيضية ممكنة.

تم نسخ الرابط