حواديت زمان.. من "رد قلبي" إلى بيت الزوجية حكاية حب بدأت بمزحة كاد ينهيها ثعبان
تمتلئ حياتنا بالحواديت والقصص التي تبقى شاهدة على تفاصيل إنسانية نعيشها بكل ما فيها من فرح وانكسار، فنمضي بين لحظة وأخرى محملين بتقلبات القدر التي لا تستأذن أحدًا، وفي كل حكاية يظل هناك سؤال معلق عن البداية والنهاية، عن الحب الذي يولد فجأة ثم يختفي فجأة أيضًا، وعن القلوب التي تظل عالقة بين ما كان وما انتهى.
وفي حكاية اليوم، نروي واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني، حكاية الفنانة زهرة العلا والفنان الراحل صلاح ذو الفقار، تلك القصة التي بدأت بمزحة وانتهت بذكريات ظلت حاضرة في قلبيهما حتى بعد الانفصال.
كانت البداية خلال تصوير فيلم "رد قلبي"، حيث جمع أحد المشاهد بين زهرة العلا وصلاح ذو الفقار في لقطة تتعلق بالزواج وبعد انتهاء التصوير، أطلق صلاح ذو الفقار جملة بدت وقتها مجرد مزحة عابرة، حين قال لها: "ما تيجي نخليها جد" لم تكن زهرة العلا تعلم أن تلك الكلمات ستتحول بعد فترة قصيرة إلى حقيقة، وأن علاقة فنية عادية ستصبح قصة حب ثم زواج.
ومع تزايد التقارب بينهما، نشأت مشاعر قوية دفعت الطرفين لاتخاذ قرار الارتباط، إلا أن صلاح ذو الفقار فضل في البداية أن يبقى الزواج بعيدًا عن الأضواء، خوفًا من أن تتأثر مشاعر زوجته الأولى وأبنائه، فكان حريصًا على التعامل مع الأمر بحذر شديد.
لكن يوم عقد القران شهد واحدة من أغرب المفاجآت التي كادت تنهي الحكاية قبل أن تبدأ فقد انتظرت زهرة العلا وأسرتها العريس لساعات طويلة دون أن يظهر، وتحول القلق إلى غضب، خاصة مع عدم وجود أي أخبار عنه ومع مرور الوقت، بدأ الجميع يعتقد أن الزواج لن يتم.
وقبيل الفجر، وصل صلاح ذو الفقار أخيرًا إلى منزل العروس، وكانت علامات الإرهاق واضحة عليه، فيما غطت الضمادات إحدى ذراعيه وعندما سألته زهرة العلا عن سبب تأخره، اكتشفت أنه تعرض لحادث خطير بعدما تعرض لقرصة ثعبان كادت أن تنهي حياته قبل ساعات من موعد الزفاف.
اختفى الغضب سريعًا، وحل محله الاطمئنان والفرحة بسلامته، بينما أصر صلاح ذو الفقار على إتمام الزواج في اليوم نفسه مهما كانت الظروف، وبدأ البحث عن مأذون في الساعات الأولى من الصباح حتى تم عقد القران بالفعل، لتبدأ رحلة جديدة في حياة النجمين.
لكن كما بدأت القصة سريعًا، بدأت الخلافات تتسلل إليها أيضًا فمع مرور الوقت، ظهرت بعض الأزمات التي أثرت على استقرار العلاقة، وكان من أبرزها غيرة زهرة العلا الشديدة على زوجها، وهو ما تسبب في توترات متكررة بينهما.
وزادت الأمور تعقيدًا بعد تصريح شهير أدلت به زهرة العلا في إحدى المناسبات، عندما قالت: "أنا مش زوجة أنا عشيقة شرعية"، وهو التصريح الذي أثار غضب صلاح ذو الفقار بشكل كبير وترك أثرًا واضحًا على العلاقة بينهما.
ومع تراكم الخلافات، وصلت قصة الحب التي بدأت أمام الكاميرات إلى محطتها الأخيرة، لينتهي الزواج بالطلاق بعد نحو 18 شهرًا فقط من الارتباط.
ورغم النهاية، لم تتحول المشاعر إلى عداوة، بل بقي بينهما قدر كبير من الاحترام والتقدير واستمرت الصداقة قائمة بينهما لسنوات طويلة، وظلت زهرة العلا تحتفظ بمكانة خاصة لصلاح ذو الفقار في قلبها، حتى إنها كانت من أكثر المقربين الذين تأثروا بخبر رحيله.
وبعد هذه التجربة، واصلت زهرة العلا رحلتها في الحياة، وتزوجت أربع مرات، إلا أن أطول وأهدأ فصول حياتها كان مع المخرج حسن الصيفي، الذي عاشت معه ما يقرب من 45 عامًا، وأنجبت منه ابنتيها منال وأمل، لتجد معه الاستقرار الذي كانت تبحث عنه طويلًا.
وهكذا بقيت قصة زهرة العلا وصلاح ذو الفقار واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ الفن المصري، حكاية بدأت بابتسامة ومزحة عابرة، وانتهت بالانفصال، لكنها ظلت محفورة في الذاكرة كواحدة من الحكايات التي لا ينساها الزمن.