مشروع الـ5 ألبومات لـ أحمد سعد.. مغامرة فنية أم مخاطرة؟ نقاد يجيبون
أثار إعلان الفنان أحمد سعد عن طرح خمسة ألبومات غنائية جديدة حالة من الجدل داخل الوسط الفني، خاصة أن هذه الخطوة تعد من التجارب غير المعتادة في سوق الغناء العربي، الذي يعتمد غالبًا على طرح ألبوم واحد أو عدد محدود من الأغنيات خلال الموسم.
وبينما يرى البعض أن المشروع يمثل خطوة جريئة تعكس رغبة أحمد سعد في تقديم تجربة مختلفة وتوسيع حضوره الفني، يعتبر آخرون أن كثافة الطرح قد تتحول إلى مخاطرة تؤثر على فرص انتشار الأغنيات وتحقيقها النجاح المطلوب.
وفي هذا السياق، يستعرض “وشوشة” آراء عدد من النقاد الموسيقيين حول مشروع أحمد سعد الجديد، وما إذا كان يمثل مغامرة فنية محسوبة أم مخاطرة قد تحمل نتائج عكسية.
“لا يخوض مخاطرة.. بل يؤسس لهوية موسيقية مصرية خاصة”
يرى الناقد الموسيقي محمد شميس أن مشروع أحمد سعد لا يمكن اعتباره مجرد مغامرة فنية أو مخاطرة غير محسوبة، بل يمثل محاولة جادة لتأسيس هوية موسيقية مصرية معاصرة تحمل ملامح خاصة داخل سوق الغناء.
ويوضح محمد شميس، أن أحمد سعد نجح خلال السنوات الأخيرة في تقديم مساحة موسيقية مختلفة لا تنتمي بشكل كامل إلى البوب التقليدي أو الأغنية الشعبية أو المهرجانات، مشيرًا إلى أنه يقترب من تقديم ما يمكن وصفه بـ”البوب المصري” الذي يمزج بين الموسيقى الحديثة والروح المحلية المصرية.
ويؤكد شميس، أن أبرز ما يميز تجربة أحمد سعد هو أن حالة التجريب لديه تبدو نابعة من شخصيته الفنية وهويته الخاصة، وليس مجرد محاولة لمجاراة السوق أو ملاحقة الترند، وهو ما ساعده على تحقيق حالة من القبول والارتباط لدى الجمهور.
كما يرى أن نجاح عدد من أغانيه خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها “مكسرات”، يؤكد أن هذا الاتجاه ليس تجربة مؤقتة، بل مشروع فني يمتلك فرصًا كبيرة للاستمرار، خاصة في ظل قلة المنافسة داخل هذا اللون الغنائي.
ويشير محمد شميس، إلى أن من عناصر قوة التجربة أيضًا انفتاح أحمد سعد على التعاون مع جيل جديد من الشعراء والملحنين والموزعين، إلى جانب حرصه على تقديم صورة بصرية تعكس البيئة المصرية والشارع المحلي، معتبرًا أن ما يقدمه حاليًا هو “محاولة لصياغة هوية فنية متكاملة” أكثر من كونه مجرد مشروع غنائي عابر.
“مغامرة مليئة بالمخاطر.. والجمهور قد لا يستوعب هذا العدد من الأغنيات”
على الجانب الآخر، يرى الناقد الموسيقي أحمد السماحي أن مشروع طرح خمسة ألبومات غنائية يُعد مغامرة فنية تحمل قدرًا كبيرًا من المخاطرة، خاصة في ظل حجم الأغنيات المطروحة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويشير أحمد السماحي، إلى أن إجمالي الأغنيات يصل إلى 25 أغنية، وهو عدد كبير يصعب على الجمهور استيعابه والتفاعل معه بالشكل المطلوب، لافتًا إلى أن معظم نجوم الغناء في مصر والعالم العربي يكتفون بطرح ألبوم واحد خلال الموسم.
ويؤكد السماحي، أن كثافة الطرح قد تؤثر سلبًا على فرص انتشار الأغنيات، حتى في حال توزيعها على فترات زمنية متقاربة، مشددًا على أن نجاح الفكرة يتوقف بشكل كبير على طريقة تنفيذها وخطة طرحها.
كما يرى السماحي أن المشروع يأتي في توقيت يواجه فيه أحمد سعد بعض التحديات المرتبطة بصورته الذهنية لدى الجمهور، معتبرًا أن بعض إطلالاته الأخيرة أثارت حالة من الجدل قد تنعكس على استقبال الجمهور للتجربة الجديدة.
“الأغنيات قد تعطل بعضها.. وفرص النجاح ليست سهلة”
أما الناقد الفني أحمد سعد الدين فيؤكد أن فكرة طرح خمسة ألبومات متتالية تُعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ الغناء، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر تجربة مشابهة لفنان قام بطرح هذا العدد من الألبومات خلال فترة زمنية قصيرة.
ويرى أحمد سعد الدين، أن التحدي الأكبر لا يتعلق بعدد الأغنيات فقط، وإنما بقدرة كل ألبوم على الحصول على اهتمام الجمهور، موضحًا أن طرح 25 أغنية خلال فترة متقاربة قد يؤدي إلى تشتت المستمعين بين الأعمال المختلفة.
ويضيف أحمد سعد الدين، أن الأغنيات في هذه الحالة قد تدخل في منافسة مع بعضها البعض بدلًا من أن تدعم نجاح المشروع، خاصة أن الجمهور عادة ما يركز على عدد محدود من الأغنيات القادرة على تحقيق الانتشار والصدى الجماهيري.
ويختتم سعد الدين حديثه بالتأكيد على أن المشروع يمثل مغامرة حقيقية، لكنه يشكك في كونه محسوبًا بشكل كامل، معتبرًا أن فرص نجاح جميع الألبومات وتحقيقها التأثير نفسه تبدو صعبة في ظل الزخم الكبير الذي يشهده الموسم الغنائي.

