في ذكرى رحيلها.. لماذا رفض محمد فوزي دخول هدى سلطان الفن؟

محمد فوزي
محمد فوزي

تحل اليوم الجمعة 5 يونيو ذكرى وفاة الفنانة هدى سلطان، إحدى أبرز نجمات السينما والدراما المصرية، وصاحبة المسيرة الفنية الحافلة التي امتدت لعقود طويلة، وقدمت خلالها عشرات الأعمال الخالدة التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

واستطاعت هدى سلطان أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين نجمات جيلها، بفضل موهبتها في التمثيل والغناء، حيث تألقت في أعمال أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن المصري، من بينها “الوتد” و”أرابيسك” و”ليالي الحلمية” و”الليل وآخره” و”زينب والعرش”، وغيرها من الأعمال التي صنعت نجوميتها ورسخت اسمها كواحدة من أهم الفنانات في تاريخ الفن العربي.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية أبرز محطات حياة هدى سلطان، وعلاقتها بشقيقها الفنان الراحل محمد فوزي، وكواليس دخولها الوسط الفني، إلى جانب سر ابتعادها عن مسلسل “يتربى في عزو”.

من هي هدى سلطان؟

ولدت هدى سلطان باسم بهيجة عبد السلام عبد العال الحو في 15 أغسطس عام 1925 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، داخل أسرة محافظة تنتمي إلى الطبقة الإقطاعية.

وكان شقيقها هو الفنان والموسيقار محمد فوزي، الذي سبقها إلى عالم الفن وحقق نجاحًا كبيرًا في مجالي الغناء والسينما.

ومنذ طفولتها أظهرت هدى سلطان ميولًا فنية واضحة، حيث كانت تحب الغناء والتمثيل وتقوم بتقليد الفنانين أمام المرآة، إلا أن الطريق أمامها لم يكن سهلًا بسبب رفض الأسرة لفكرة عمل الفتيات في المجال الفني.

لماذا رفض محمد فوزي دخول هدى سلطان الفن؟

رغم أن محمد فوزي كان واحدًا من أشهر نجوم الغناء والسينما في ذلك الوقت، فإنه رفض في البداية دخول شقيقته هدى سلطان عالم الفن.

وجاء هذا الرفض نتيجة التقاليد المحافظة التي نشأ عليها داخل البيئة الريفية، حيث كان يرى أن العمل الفني لا يناسب الفتيات.

ووصل الأمر إلى حد القطيعة بين الشقيقين لعدة سنوات، بعدما أصرت هدى سلطان على تحقيق حلمها الفني وعدم التخلي عنه مهما كانت الصعوبات.

لكنها واصلت طريقها بإصرار شديد، واستطاعت مع مرور الوقت أن تثبت موهبتها وتحقق نجاحًا كبيرًا، قبل أن تنتهي الخلافات بينهما ويعود التواصل من جديد.

البداية الفنية

بدأت هدى سلطان خطواتها الأولى نحو الاحتراف عندما تقدمت لاختبارات الإذاعة المصرية، ونجحت بالفعل في اجتيازها، لتبدأ مشوارها كمطربة.

وخلال تلك الفترة لفتت انتباه عدد من الشخصيات المهمة في الوسط الفني، من بينهم المخرج الكبير نيازي مصطفى وزوجته الفنانة كوكا، بالإضافة إلى الإذاعي عبد الوهاب يوسف.

وأعجب الجميع بصوتها وأدائها، قبل أن يشاهدها أحد المنتجين ويقرر التعاقد معها واحتكار أعمالها الفنية لمدة ثلاث سنوات، لتبدأ بعدها رحلة الصعود نحو النجومية.

رحلة النجومية مع كبار نجوم الزمن الجميل

نجحت هدى سلطان في وقت قصير في فرض اسمها داخل الوسط الفني، وقدمت العديد من البطولات السينمائية المهمة أمام كبار نجوم الفن.

وشاركت في أعمال فنية مع نخبة من أبرز الفنانين، من بينهم فريد شوقي وكمال الشناوي ورشدي أباظة وعماد حمدي ويوسف وهبي ومحمود المليجي وشكري سرحان.

وتمكنت من تقديم أدوار متنوعة بين التراجيديا والدراما الاجتماعية والأعمال الشعبية، وهو ما منحها جماهيرية واسعة استمرت حتى سنواتها الأخيرة.

سر استبعاد هدى سلطان من “يتربى في عزو”

رغم نجاحها الكبير في الدراما التليفزيونية، كادت هدى سلطان أن تضيف إلى رصيدها واحدًا من أشهر المسلسلات المصرية في الألفية الجديدة، وهو مسلسل “يتربى في عزو”.

وخلال مرحلة التحضيرات الأولى للمسلسل، رشح المخرج مجدي أبو عميرة الفنانة هدى سلطان لتجسيد شخصية “ماما نونة”.

لكن بطل العمل الفنان يحيى الفخراني كان لديه وجهة نظر مختلفة بشأن الدور.

لماذا فضلت كريمة مختار على هدى سلطان؟

رأى يحيى الفخراني أن الفنانة كريمة مختار هي الأنسب لشخصية “ماما نونة”، نظرًا لما تتمتع به من ملامح بريئة وطبيعة هادئة تتناسب مع تفاصيل الشخصية.

وأكد في ذلك الوقت أن هدى سلطان فنانة عظيمة وصاحبة موهبة كبيرة، لكنها كانت أكثر ملاءمة لتجسيد شخصية الأم القوية صاحبة الحضور الصارم والمؤثر.

وفي النهاية ذهبت الشخصية إلى كريمة مختار، التي حققت من خلالها واحدًا من أشهر أدوارها الفنية.

أبرز أعمال هدى سلطان

على مدار مشوارها الفني الطويل، قدمت هدى سلطان مجموعة كبيرة من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري.

ومن أبرز أعمالها الدرامية مسلسل “الوتد”، الذي قدمت فيه شخصية “فاطمة تعلبة” وحقق نجاحًا استثنائيًا، إلى جانب “أرابيسك” و”ليالي الحلمية” و”زينب والعرش” و”الليل وآخره”.

كما تألقت في العديد من الأعمال السينمائية التي أثبتت من خلالها قدرتها على تقديم شخصيات مختلفة ومتنوعة، لتصبح واحدة من أهم نجمات جيلها.

الرحيل بعد صراع مع المرض

في سنواتها الأخيرة عانت هدى سلطان من مشكلات صحية عديدة، قبل أن تصاب بسرطان الرئة.

وفي مثل هذا اليوم من عام 2006، رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة تركت خلالها إرثًا كبيرًا من الأعمال التي ما زالت تحظى بمشاهدة واسعة حتى الآن.

تم نسخ الرابط