كيف صنعت الخلافات السياسية صداقة استثنائية بين يحيى الفخراني وأسامة أنور عكاشة؟

يحيى الفخراني وأسامة
يحيى الفخراني وأسامة أنور عكاشة

تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، أحد أهم صناع الدراما العربية، والذي نجح عبر أعماله في رسم ملامح المجتمع المصري لسنوات طويلة، مقدمًا شخصيات وحكايات أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور العربي، فيما ظل اسمه مرتبطًا بأهم النجاحات الدرامية في تاريخ التلفزيون المصري.

ومن أبرز العلاقات الفنية التي صنعت تاريخًا مختلفًا في الدراما، كانت علاقته بالفنان الكبير يحيى الفخراني، والتي تجاوزت حدود العمل الفني لتتحول إلى صداقة عميقة جمعت بين الاختلاف الفكري والاحترام الكبير.

وكشف يحيى الفخراني في أكثر من مناسبة عن كواليس علاقته بعكاشة، مؤكدًا أن بدايتهما كانت قبل دخول الكاتب الراحل عالم التأليف الدرامي، حين كان لا يزال متابعًا ومحبًا للأعمال التلفزيونية في أوائل السبعينات، قبل أن يصبح لاحقًا أحد أهم كتاب الدراما في الوطن العربي.

وأوضح الفخراني أن علاقتهما شهدت العديد من النقاشات والخلافات الفكرية، خاصة فيما يتعلق بالمواقف السياسية، مشيرًا إلى أن أحد أبرز خلافاتهما كان حول تقييم مرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كان عكاشة متأثرًا بالمشروع الناصري، بينما لم يكن الفخراني متحمسًا لتلك المرحلة بسبب ما ارتبط بها من أجواء الاعتقالات والتضييق على الحريات.

ورغم اختلاف وجهات النظر، أكد الفخراني أن تلك الخلافات لم تمس صداقتهما أبدًا، مشددًا على أن احترام الحرية الشخصية كان أساس العلاقة بينهما، وأنه كان يرى في أسامة أنور عكاشة كاتبًا استثنائيًا يمتلك قدرة نادرة على دمج السياسة بالحياة اليومية داخل أعماله الدرامية.

وأشار إلى أن التعاون بينهما أثمر عن مجموعة من أهم الأعمال التلفزيونية، التي تركت بصمة كبيرة لدى الجمهور، لافتًا إلى أنه لم يشعر يومًا بأي غيرة فنية داخل تلك التجارب، حتى في الأعمال الجماعية مثل ليالي الحلمية، التي جمعت عددًا كبيرًا من النجوم على رأسهم صلاح السعدني.

وظلت العلاقة بين الفخراني وعكاشة نموذجًا نادرًا لصداقة جمعت بين الاختلاف الفكري والتقدير الإنساني والفني، حتى بعد رحيل الكاتب الكبير الذي لا تزال أعماله حاضرة بقوة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

تم نسخ الرابط