في ذكرى ميلاده.. لماذا ظل جورج سيدهم أحد أنقى وجوه الكوميديا في مصر؟
في مثل هذا اليوم، تحتفي الساحة الفنية بذكرى ميلاد الفنان الكبير جورج سيدهم، أحد أبرز من صنعوا البهجة في تاريخ الكوميديا المصرية، والذي تحول على مدار عقود إلى حالة فنية وإنسانية استثنائية، جعلته حاضرًا في ذاكرة الجمهور رغم غيابه الطويل عن الأضواء.
ولد جورج سيدهم في 28 مايو عام 1938 بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج، ولم تكن بدايته مرتبطة بالفن على الإطلاق، إذ درس بكلية الزراعة في جامعة عين شمس، وحقق تفوقًا علميًا كبيرًا دفعه لاستكمال الدراسات العليا، حتى حصل على درجة الماجستير وكان يستعد لمواصلة مشواره الأكاديمي، قبل أن ينتصر شغفه بالمسرح والتمثيل ويغيّر مسار حياته بالكامل.
ومنذ ظهوره الأول، امتلك جورج سيدهم تركيبة فنية مختلفة جعلته واحدًا من أهم نجوم الكوميديا في الوطن العربي، فلم يعتمد فقط على الإفيه المباشر، بل صنع ضحكته الخاصة من خلال تعبيرات وجهه وحركة جسده وطريقته العفوية في الأداء، ليصبح صاحب مدرسة مستقلة يصعب تكرارها.
وشكل مع سمير غانم والضيف أحمد فرقة «ثلاثي أضواء المسرح»، التي قدمت مجموعة من أشهر الأعمال الاستعراضية والكوميدية في تاريخ الفن المصري، ونجحت في خلق حالة جماهيرية استثنائية استمرت لسنوات طويلة.
ولم يكن جورج سيدهم مجرد فنان كوميدي، بل امتلك موهبة استعراضية وغنائية لافتة، ونجح في تقديم شخصيات مركبة وأدوار متنوعة، حتى أصبح واحدًا من أكثر الفنانين قربًا إلى قلوب الجمهور، بسبب تلقائيته وملامحه البسيطة وروحه الإنسانية.
لكن رحلة الفنان الكبير تعرضت لتوقف قاسٍ عام 1997، بعدما أصيب بجلطة أثرت على حركته وقدرته على الكلام، ليبتعد تمامًا عن الساحة الفنية، بينما ظل جمهوره وزملاؤه يحيطونه بالحب والدعم طوال سنوات مرضه.
وفي مارس 2020، رحل جورج سيدهم عن عالمنا، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا خالدًا، ما زالت أعماله حتى اليوم قادرة على صناعة الضحكة نفسها، وكأن الزمن لم يمر.

