رجل الأعمال هاني عزيز : النجاح الحقيقي هو حب الناس وخدمة الوطن (حوار)
يعد رجل الأعمال هاني عزيز واحدًا من أبرز الشخصيات التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة ومختلفة في عالم الأعمال والعمل المجتمعي داخل مصر، بعدما نجح على مدار سنوات طويلة في بناء اسم يحظى باحترام وتقدير الجميع، ليس فقط بسبب نجاحاته الاقتصادية، ولكن أيضًا لدوره الوطني والإنساني الذي جعله قريبًا من الناس بمختلف فئاتهم.
وعرف هاني عزيز بقدرته على الجمع بين النجاح المهني والعمل الخدمي، حيث لم يتوقف دوره عند حدود الاستثمار وإدارة الأعمال، بل امتد إلى العمل العام والمبادرات المجتمعية، من خلال تأسيس ورئاسة كيانات تهدف إلى نشر السلام والمحبة ودعم الوطن، وهو ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة التي ارتبطت دائمًا بالعمل الوطني والعلاقات الإنسانية الواسعة.
وفي هذا الحوار الخاص، يفتح هاني عزيز قلبه ليتحدث عن رحلته الطويلة، وأصعب المواقف التي واجهها، وأسرار استمراره ونجاحه، كما يكشف رؤيته لمستقبل الاستثمار في مصر، وأهم القطاعات الواعدة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب حديثه عن الشخصيات التي أثرت في حياته، والرسائل التي يوجهها لجيل الشباب الساعي لتحقيق النجاح وبناء المستقبل.
وإليكم نص الحوار
في البداية.. من هو رجل الأعمال هاني عزيز؟ وما أبرز المجالات التي يعمل بها؟
أنا المواطن المصري هاني عزيز، وإذا أردت وصفًا دقيقًا لنفسي فأنا خادم لوطني ولمجتمعي قبل أي شيء. أعمل في العديد من مجالات البيزنس والاستثمار بفروع مختلفة، إلى جانب اهتمامي الكبير بالعمل الوطني والخدمي، حيث أتشرف برئاسة وتأسيس جمعية محبي مصر السلام، وكذلك نادي ليونز مصر الدولي.
ما أصعب قرار اتخذته في بداية مشوارك؟ وكيف غيّر مسارك بعده؟
في الحقيقة، لم يكن القرار الأصعب في بداية حياتي، وإنما عندما قررت خوض الانتخابات البرلمانية أمام أحد الأسماء صاحبة النفوذ في ذلك الوقت. لكنني تعلمت من هذه التجربة أن خدمة الوطن لا ترتبط بمنصب، وأن الإنسان يستطيع أن يقدم الكثير لبلده وأهله دون أي صفة رسمية. والحمد لله، استطعت أن أحقق جزءًا كبيرًا من هدفي من خلال تأسيس جمعية وصلت إلى مكانة كبيرة، كما حصلت على جائزة دولية تحمل اسم السلام من الولايات المتحدة الأمريكية.
هل واجهت لحظة شك في نجاحك؟ وماذا فعلت لتجاوزها؟
أشكر الله أنني لم أصل إلى هذه المرحلة، والفضل يعود إلى الله أولًا، ثم إلى الاجتهاد والعمل المستمر والسعي لخدمة الناس دون انتظار مقابل أو تقدير. وأعتقد أن أعظم نعمة حصلت عليها هي حب الناس، فهي بالنسبة لي أغلى من أي نجاح مادي. ولا أنسى كلمات مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عندما وصفني بأنني "رجل علاقات عامة من طراز فريد".
ما السر الحقيقي وراء استمرارية نجاحك في سوق مليء بالمنافسة؟
أرى أن السر الحقيقي يكمن في حب الناس والإخلاص في العمل. وأتذكر موقفًا شعرت فيه بظلم شديد بسبب استغلال أحد أصحاب النفوذ لسلطته وسلبه شيئًا كان من حقي، لكن إرادة الله أعادت لي حقي، وتشرفت بعدها بتعييني من قبل الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق، عضوًا بلجنة العلاقات الخارجية بالمجلس.
هل تعتمد على الحدس أم الأرقام في اتخاذ قراراتك الاستثمارية؟
في عالم الاستثمار يجب أن تكون الأرقام هي الأساس، لكن الحدس أيضًا له دور مهم، خاصة مع قراءة الأحداث السابقة والحالية، والتنبؤ بما قد يحدث مستقبلًا اعتمادًا على الخبرة.
احكِ لنا عن أكبر خسارة تعرضت لها.. وماذا تعلمت منها؟
أكبر خسارة كانت مرتبطة بالموقف الذي تحدثت عنه سابقًا، لكنني تعلمت بعدها أن لكل شيء وقتًا وقدرًا، وأن ما يكتبه الله للإنسان سيأتي في موعده المناسب.
هل ترى أن الفشل ضرورة للنجاح أم يمكن تجنبه بالخبرة؟
قد يتعرض الإنسان لبعض الإخفاقات، لكن الحمد لله لم أفشل في أمر مؤثر بشكل كبير، وكل تجربة مررت بها تعلمت منها الكثير، فالخبرة الحقيقية تأتي من التجارب.
كيف ترى وضع السوق المصري حاليًا؟ وما الفرص غير المستغلة فيه؟
السوق المصري دائمًا جاذب للاستثمار حتى في أوقات التحديات، والحقيقة أننا نعيش في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مناخًا مشجعًا للاستثمار ليس فقط للمصريين، بل أيضًا للمستثمرين العرب والأجانب. نعم هناك صعوبات، لكننا قادرون على تجاوزها وتحقيق النجاح.
هل الاستثمار في الوقت الحالي مخاطرة أم فرصة؟
أراه فرصة عظيمة، لكنه يحتاج إلى الصبر والرؤية الواضحة.
ما القطاعات التي تراها الأقوى خلال السنوات القادمة؟
أعتقد أن قطاع الصناعة سيكون من أهم القطاعات خلال الفترة المقبلة، ويمكننا الاستفادة من تجارب ناجحة مثل التجربة الماليزية، إلى جانب قطاع السياحة، فمصر تمتلك كل المقومات التي تجعلها قوة كبيرة في هذا المجال، سواء في السياحة الشاطئية أو الدينية أو العلاجية وغيرها.
ما القيم التي لا تتنازل عنها في إدارة أعمالك؟
هناك قيم كثيرة أؤمن بها، لكن أهمها الدقة في العمل والالتزام بالتخصص.
من هو الشخص الذي كان له التأثير الأكبر في مسيرتك؟
في بداية حياتي، كانت والدتي صاحبة التأثير الأكبر، إلى جانب مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، وفضيلة الشيخ سالم حجازي، وكذلك تعاليم فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي. وأتذكر موقفًا عظيمًا جمع بين البابا شنودة والشيخ الشعراوي داخل الكاتدرائية بالعباسية، عندما استقبل البابا الشيخ الشعراوي على سلم المقر البابوي، وكانت رسالة كبيرة في المحبة والسلام تعلمت منها الكثير.
لو عاد بك الزمن.. هل ستختار نفس الطريق مرة أخرى أم ستغيره؟
أشكر الله على كل ما وصلت إليه، وبكل تأكيد سأختار نفس الطريق مرة أخرى.
وأخيرًا.. ما الرسالة التي تود توجيهها لجيل الشباب المقبل على عالم الأعمال؟
أشكر الله على رحلتي وما حققته خلالها، والحقيقة أن ابني تامر يستكمل اليوم ما بدأته. أما رسالتي للشباب فهي: لا تيأسوا أبدًا مهما واجهتكم من صعوبات، فالإصرار والعمل هما الطريق الحقيقي للنجاح.


