الأمومة ليست دائماً وردية.. تعرف على الجانب الآخر الذي لا يحكى

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تمر اللحظات الأولى بعد الولادة في مخيلة الجميع كلوحة وردية مليئة بالبهجة والاحتفالات، لكن خلف الأبواب المغلقة، تعيش الكثير من الأمهات واقعاً مختلفاً تماماً.

 فبينما ينتظر المجتمع من الأم الجديدة أن تكون في قمة سعادتها، تجد نفسها غارقة في نوبات بكاء مفاجئة وقلق لا تعرف له سبباً، وهو أمر تخجل الكثير من الأمهات من الإفصاح عنه خوفاً من وصمة "التقصير" أو عدم الامتنان.

تغيير هرموني هو الأعنف في حياة الإنسان

في محاولة لكسر هذا الصمت وتقديم دعم علمي ونفسي للأمهات، أوضحت الدكتورة هبة حسام الدين، أخصائي طب الأطفال واستشاري الرضاعة الطبيعية، عبر حسابها الموثق على "إنستغرام"، أن ما تمر به الأم ليس ضعفاً أو مبالغة. 

وأكدت أن جسم المرأة يشهد في أول 72 ساعة بعد الولادة "أسرع وأعنف تغيير هرموني في جسم الإنسان".

هذا التغيير لا يقتصر على الحالة المزاجية فقط، بل هو اضطراب كيميائي حاد؛ حيث ينخفض هرمون الاستروجين (Estrogen) بنسبة تتجاوز 90%، بينما ينخفض هرمون البروجسترون (Progesterone) بشكل شبه كامل ليصل إلى قرابة 100% من الانخفاض. 

هذا الهبوط الحاد يؤثر مباشرة على كيمياء المخ، مما يجعل مشاعر القلق والتوتر نتيجة حتمية وليست مجرد "دلع" أو "أوفير رياكشن" كما قد يظن البعض.

 

أعراض "إنكِ مش نفسك"

بحسب ما نشرته الدكتورة هبة حسام الدين، فإن هذه المرحلة قد تجعل الأم تشعر بـ:

• نوبات بكاء مفاجئة بدون مبرر واضح.

• قلق مستمر وتوتر حاد.

• إحساس غريب بأنها "ليست نفسها"، حتى وإن كانت كل الظروف المحيطة بها تسير على ما يرام.

هذه المشاعر حقيقية بنسبة 100%، والاعتراف بها هو أول خطوة في طريق التعافي وتجاوز أصعب "مناوبة" (Shift) قد تمر بها المرأة في حياتها.

ماذا تحتاج الأم فعلياً؟

بدلاً من سيل النصائح المكررة التي تُنهك الأم الجديدة، تؤكد د. هبة أن الاحتياجات الحقيقية في هذه المرحلة تتلخص في ثلاث نقاط جوهرية:

1. الدعم الحقيقي: المساعدة الفعلية في مهام المنزل والعناية بالطفل لتخفيف العبء عنها.

2. الراحة: توفير مساحة للأم لتنام وترتاح جسدياً لاستعادة توازنها.

3. الاستماع دون حكم: وجود شخص يسمع مخاوفها ومشاعرها دون أن ينتقدها أو يشعرها بالذنب.

رسالة لكل أم جديدة

الرسالة الأهم هنا هي أن حالتك النفسية بعد الولادة لها أساس طبي وعلمي متين، وأنتِ لستِ وحدكِ في هذا الشعور.

تذكروا دائماً أن دعم الأم نفسياً ليس رفاهية، بل هو ضرورة لضمان صحة الأسرة ككل. 

فإذا كنتِ أمّاً تمر بهذا الآن، اعلمي أن هرموناتك هي التي تتحدث، وأنكِ قوية بما يكفي لتجاوز هذه المرحلة، بشرط أن تطلبي الدعم وتسمحي لنفسك بالراحة.

تم نسخ الرابط