حكاوي زمان..قصة إنقاذ بطولية انتهت بغرامة 25 قرشاً لنجم يحيى شاهين
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يفضل القلب أن يظل معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً، وكانت الضحكة طالعة من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل، وتصنع بصدق، نشتاق لتلك الأيام وكأنها الوطن، نسترجعها في الأغاني القديمة، في مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد، وبقوا في الذاكرة.
ومن هذا الحنين الجميل، قررت "وشوشة" أن تأخذكم كل يوم في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان" التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية، عن نجوم صنعوا مجد الفن.
حكاية اليوم :
حكاية اليوم عن الفنان يحيى شاهين، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في زمن الفن الجميل، والذي كان دائمًا على موعد مع مواقف غير متوقعة رغم مكانته الكبيرة وشهرته الواسعة.
في أحد أيام الصيف، قرر يحيى شاهين أن يقضي وقتًا هادئًا مع أصدقائه في مدينة الإسكندرية، المدينة التي عشقها دائمًا، محاولًا الابتعاد قليلًا عن الأضواء وضغوط التصوير، خاصة أنه كان في قمة نجاحه وقتها، لكن كما هي عادة حياة الفنانين، لا تمر الأيام دون مفاجآت غير محسوبة.
بدأت الواقعة في صباح مشمس، حين توجه يحيى مع أصدقائه إلى الشاطئ مبكرًا لتجنب الزحام، وكان الهدف أن يعيش لحظات بسيطة بعيدًا عن الشهرة والضجيج وبالفعل، لوقت قصير شعر وكأنه يعيش حياة مختلفة تمامًا، إلى أن بدأ بعض المصطافين في التعرف عليه والتجمع حوله لالتقاط الصور والحصول على توقيعه.
وبينما هو واقف على الشاطئ يوقع الأوتوجرافات بابتسامة هادئة، فوجئ بيد قوية تمسك بمعصمه، وعندما التفت وجد شرطيًا ينظر إليه بحزم ويقول بصوت جاف: “قدامي على القسم” كانت لحظة صادمة لم يتوقعها على الإطلاق، فحاول أن يفهم ما يحدث ويسأل عن السبب، لكن الرد جاء قاطعًا: “لما تروح القسم هتعرف”.
في الطريق إلى القسم، بدأ يحيى يسترجع تفاصيل اليوم في ذهنه، محاولًا فهم ما حدث، خاصة أنه كان قد وصل إلى الإسكندرية منذ أيام مع أصدقائه لقضاء وقت بعيد عن العمل، وفي صباح الواقعة كان يستمتع بالبحر بشكل طبيعي، حتى لاحظ فتاة صغيرة تكاد تغرق وسط الأمواج.
دون تردد، قفز يحيى شاهين إلى البحر لإنقاذها، محاولًا الوصول إليها وسط اضطراب المياه، لكنه اكتشف أثناء الاقتراب منها أنها في حالة خوف شديد، وتصرخ بشكل هستيري، ليس بسبب الغرق فقط، بل بسبب تمزق ملابسها بفعل الأمواج، وخوفها من أن يراها أحد بهذا الشكل.
حاول يحيى تهدئتها ومساعدتها، لكنها كانت ترفض في البداية من شدة الخوف، فقرر أن يتصرف بسرعة، ونزع الحزام الذي كان بحوزته وألقاه إليها لتتمكن من الإمساك به، وبالفعل استطاعت الفتاة النجاة والوصول إلى الشاطئ بسلام.
لكن المفاجأة لم تكن في الإنقاذ، بل فيما حدث بعد ذلك، حيث اكتشف يحيى شاهين أن سبب استدعائه إلى قسم الشرطة كان مرتبطًا بموقف بسيط جدًا، وهو ارتداء المايوه على الشاطئ دون الحزام الخاص به، وهو ما اعتبر مخالفة بسيطة في ذلك الوقت، وتم فرض غرامة رمزية عليه بلغت 25 قرشًا فقط.
ولأن يحيى لم يكن يحمل نقودًا معه، اضطر إلى اقتراض المبلغ من أحد المعجبين الذين تعرفوا عليه في المكان، حتى يتمكن من سداد الغرامة وإنهاء الموقف.
وهكذا انتهى يوم الفنان يحيى شاهين، الذي بدأ بهدوء وسعادة على شاطئ البحر، وانقلب في لحظات إلى موقف طريف لا ينسى.