رانيا السحار: الإعلام لم يعد رفاهية.. بل مسؤولية لبناء المستقبل.. حوار
في مشهد إعلامي يموج بالتكرار، وتغلب عليه المعالجات السطحية في كثير من الأحيان، تبرز الإعلامية رانيا السحار كواحدة من النماذج المختلفة التي اختارت أن تسير عكس التيار، مقدمة تجربة إعلامية واعية، قائمة على الفهم والتحليل، لا مجرد نقل المعلومات. فهي ليست مجرد مذيعة تقدم برنامجًا، بل عقل إعلامي لديه رؤية، ورسالة واضحة تسعى من خلالها إلى أحداث تأثير حقيقي في وعي المشاهد.
نجحت رانيا في أن تضع لنفسها مكانة خاصة على خريطة الإعلام المصري، مستندة إلى شغف حقيقي، وثقافة واسعة، وقدرة لافتة على تبسيط أكثر الملفات تعقيدًا، خاصة في مجالات الاقتصاد والصناعة، لتصل بها إلى الجمهور بشكل سلس وجذاب، دون الإخلال بعمق المعلومة أو أهميتها. وهو ما جعلها تحظى بثقة شريحة كبيرة من المتابعين الباحثين عن محتوى جاد ومختلف ومن خلال برنامجها "بنفكر في بكرة" على قناة النهار، استطاعت أن تقدم نموذجًا إعلاميًا متطورًا، يواكب متغيرات العصر، ويربط بين ما يحدث اليوم وما يجب أن يكون عليه الغد، واضعة نصب عينيها هدفًا أساسيًا، وهو المساهمة في بناء وعي مجتمعي قادر على فهم التحديات واغتنام الفرص لا تكتفي بطرح القضايا، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تسعى إلى فتح مساحات حقيقية للنقاش، واستضافة نماذج ناجحة ومؤثرة، تقدم خلاصة تجاربها للمشاهد، في محاولة لإلهام جيل جديد يؤمن بأن المستقبل يصنع بالعلم والعمل والتخطيط.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من كواليس هذه التجربة المميزة، ونتعرف على فلسفة البرنامج، وأهم القضايا التي يناقشها، كما تكشف لنا رانيا السحار في حوار خاص لـ"وشوشة" عن رؤيتها لدور الإعلام في هذه المرحلة، والتحديات التي واجهتها، وطموحاتها خلال الفترة المقبلة.
وإليكم نص الحوار
ما الفكرة الأساسية التي يقوم عليها برنامج "بنفكر في بكرة"،المذاع علي قناة النهار وكيف ترين دوره في مناقشة قضايا المستقبل؟
البرنامج قائم على فكرة ضرورة الخروج من الإطار التقليدي في التفكير، والتوجه نحو المستقبل نحن نناقش قضايا الاقتصاد والصناعة، والاستثمار، والتحول الرقمي برؤية مستقبلية، مع الربط بين الواقع الحالي وخطط التنمية التي تستهدف بناء مصر الحديثة.
إلى أي مدى يحقق البرنامج تفاعلًا مع الجمهور؟ وهل نجح في أحداث تأثير حقيقي؟
الحمد لله، هناك تفاعل كبير من الجمهور سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال ردود الأفعال المباشرة. لكن الأهم من الأرقام هو التأثير، وأرى أن البرنامج بدأ بالفعل يساهم في تغيير طريقة تفكير بعض المشاهدين، خاصة فيما يتعلق بفهم الاقتصاد والفرص المتاحة.
اختيار اسم البرنامج يحمل دلالة واضحة.. ماذا يمثل لك هذا العنوان؟
"بنفكر في بكرة" ليس مجرد اسم، بل هو رسالة. يعكس إيماني بأن أي تقدم حقيقي يبدأ بفكرة، وهذه الفكرة يجب أن تكون موجهة نحو المستقبل الاسم يلخص رؤيتي في ضرورة التخطيط والفهم والعمل من أجل غدآ أفضل.
ما طبيعة الجمهور الذي يستهدفه البرنامج؟
البرنامج موجه لكل فئات المجتمع، لكنني أركز بشكل خاص على الشباب ورواد الأعمال، لأنهم يمثلون القوة الحقيقية لأي تغيير. وأسعى دائمًا لتقديم محتوى بسيط في أسلوبه، عميق في مضمونه.
ما أبرز الموضوعات التي تحرصين على تناولها؟
نركز على ملفات مهمة مثل الصناعة المصرية، والاستثمار، والتطوير العقاري، والتحول الرقمي، والطاقة، وريادة الأعمال، إلى جانب تسليط الضوء على قصص النجاح الواقعية التي يمكن أن تلهم الآخرين.
هل هناك حلقة قريبة إلى قلبكِ بشكل خاص؟ ولماذا؟
كل حلقة لها أهميتها، لكن الحلقات التي تتناول "توطين الصناعة" قريبة جدًا إلى قلبي، لأنها تمس مستقبل الاقتصاد المصري بشكل مباشر، وتفتح نقاشًا مهمًا حول دعم الإنتاج المحلي.
على أي أساس يتم اختيار ضيوف البرنامج؟
نحرص على اختيار الضيوف بناءً على خبرتهم وتأثيرهم الحقيقي في مجالاتهم، وليس مجرد الظهور الإعلامي. الهدف هو تقديم قيمة حقيقية للمشاهد من خلال رؤى واضحة وتجارب واقعية.
ما أبرز التحديات التي واجهتكِ منذ انطلاق البرنامج؟
من أبرز التحديات تقديم محتوى اقتصادي بشكل مبسط وجذاب في نفس الوقت، إلى جانب الحفاظ على مستوى متميز من الضيوف والمحتوى، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة في المجال الإعلامي.
وأخيرًا.. كيف يساهم البرنامج في رفع وعي المشاهدين بقضايا المستقبل؟
البرنامج يساعد المشاهد على فهم الواقع بشكل أعمق ورؤية الفرص بدلًا من التحديات نحاول تقديم محتوى يغير طريقة التفكير، ويدفع الناس للتخطيط للمستقبل بثقة ووعي.

