من مدرجات الزمالك إلى عرش الشاشة.. كيف غيرت إصابة واحدة مسار حياة نور الشريف؟
تمر اليوم ذكرى ميلاد الفنان نور الشريف وما لا يعلمه الكثير أن رحلة الفنان الراحل نور الشريف بدأت من ملعب كرة القدم، لا من خشبة المسرح، كان حلمه الأول أن يصبح لاعبًا كبيرًا في صفوف نادي الزمالك، حيث التحق بفرق الناشئين مطلع الستينيات، ولعب في مركز خط الوسط إلى جانب أسماء تحولت لاحقًا إلى رموز في تاريخ الكرة المصرية مثل حمادة إمام وطه بصري، لكن البدايات الحقيقية لشغفه بالكرة تعود إلى طفولته في حي الخليفة، حين أسس مع أصدقائه فريقًا شعبيًا أطلقوا عليه اسم “الأسد المرعب”، في انعكاس مبكر لطموحه وروحه التنافسية.
ورغم هذا المسار الواعد، جاءت لحظة فارقة قلبت كل التوقعات تعرض لإصابة قوية في قدمه أجبرته على الابتعاد عن الملاعب لفترة طويلة، كانت كفيلة بإعادة ترتيب أولوياته بالكامل. خلال تلك الأشهر، بدأ التفكير في مستقبله بشكل مختلف، ليكتشف أن شغفه الحقيقي قد يكون في مكان آخر. وفي تصريحات لاحقة، أوضح أنه لم يكن يقبل بفكرة أن يكون لاعبًا عاديًا أو احتياطيًا، إذ كان يسعى دومًا إلى التميز، وهو ما وجده لاحقًا في التمثيل.
مع التحاقه بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1967، حسم قراره نهائيًا بترك كرة القدم، ليبدأ فصلًا جديدًا تحول فيه من لاعب طموح إلى أحد أبرز نجوم الشاشة العربية، ورغم ابتعاده عن الملاعب، لم تنقطع علاقته بالكرة، بل ظلت حاضرة في وجدانه وأعماله.
وهذا الشغف ظهر بوضوح في فيلم غريب في بيتي، حيث قدّم شخصية “شحاتة أبو كف”، لاعب الزمالك القادم من الأقاليم، في دور مزج بين الكوميديا والدراما، وخلد الفيلم مشهدًا أيقونيًا يسجل فيه ستة أهداف في مرمى الغريم التقليدي، في لقطة بقيت راسخة في ذاكرة الجمهور، خاصة عشاق القلعة البيضاء.
وظل نور الشريف حتى رحيله مشجعًا وفيًا للزمالك، يتابع المباريات بشغف ويحللها بعقلية ناقدة، كما كان مهتمًا بكرة القدم العالمية، ويمتلك آراء واضحة في أساليب اللعب، مفضلًا الأداء المباشر على فلسفة الاستحواذ المطوّل. هكذا، لم تكن كرة القدم مجرد مرحلة عابرة في حياته، بل ظلت جزءًا أصيلًا من تكوينه، حتى وهو يكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن.

